الدقير: خطاب كامل إدريس في الأمم المتحدة غير صادق ولا يعبر عن الواقع

القاهرة – التنوير
وجّه رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير انتقادات حادة إلى خطاب رئيس وزراء سلطة بورتسودان كامل إدريس الذي ألقاه مساء الجمعة ضمن فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الخطاب تضمن، بحسب وصفه، أربع فقرات على الأقل “تجافت عن فضيلة الصدق”.
وركّز الدقير على ما ورد في الخطاب بشأن تشكيل حكومة مدنية من التكنوقراط، معتبراً أن هذا الادعاء لا يعكس الواقع، إذ إن غالبية أعضاء ما يُعرف بـ”حكومة الأمل” ينتمون إلى تنظيمات سياسية، سواء تلك المرتبطة باتفاقية جوبا أو المنتمين لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية. هذا التوصيف، بحسب الدقير، يتناقض مع ما يُروّج له من استقلالية سياسية للحكومة الحالية.
واصل الدقير تفنيد ما ورد في خطاب إدريس، مشيراً إلى أن الأخير وصف نفسه بأنه رئيس وزراء مدني يتمتع بصلاحيات مستقلة، في إطار ترسيخ قيم الحكم المدني والانتقال الديمقراطي. غير أن الدقير اعتبر هذا الوصف غير دقيق، مستنداً إلى ما وصفه بـ”الشواهد العملية” التي تُكذّب هذه الصورة. وأوضح أن الوثيقة الدستورية المعدلة، التي لم تُفعّل، جعلت الحكومة تابعة لمجلس السيادة، ونزعت منها ملفات حيوية مثل السياسة الخارجية، الأجهزة الأمنية، والبنك المركزي. هذا الترتيب، وفقاً للدقير، يضعف من استقلالية الحكومة ويقوّض فكرة الانتقال المدني الحقيقي.
واعتبر الدقير أن الحرب الدائرة في السودان لا تنبع من أسباب عسكرية بحتة، بل هي نتاج مباشر لصراعات سياسية تخدم مصالح محددة.
وفي منشور نشره عبر منصة “إكس” أشار الدقير إلى أن جوهر الأزمة يكمن في التنازع على السلطة داخل المكون العسكري، الذي فشل في التوصل إلى صيغة توافقية لتقاسم النفوذ، ما أدى إلى تفاقم الوضع الميداني والسياسي على حد سواء.
هذا التوصيف يعكس رؤية سياسية ترى أن استمرار الحرب يرتبط بإرادة أطراف داخلية تسعى إلى فرض واقع سياسي معين، بعيداً عن الحلول التوافقية.
وفي معرض حديثه عن مخرج الأزمة، شدد الدقير على أن الحل الوحيد الممكن لإنهاء الحرب هو الحل السياسي المدني، وليس الخيار العسكري الذي وصفه بأنه طريق لإطالة أمد المعاناة.
وناشد كافة القوى المدنية، بما في ذلك الأحزاب السياسية، إلى التوحد حول هدف مركزي يتمثل في وقف الحرب، والعمل على صياغة خارطة طريق واضحة لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
هذه الدعوة تأتي في ظل انسداد الأفق السياسي وتزايد الكلفة الإنسانية للنزاع، ما يجعل من التوافق المدني ضرورة ملحّة لإنقاذ البلاد من الانهيار.
وانتقد الدقير بشدة الدعوات التي تروج لاستمرار القتال تحت شعار تحقيق النصر، واصفاً إياها بأنها “وهمية” ولا تأخذ في الاعتبار الأثمان الباهظة التي يدفعها المدنيون من نزوح ودمار وخسائر بشرية. وأكد أن هذه الدعوات لا تخدم مصالح السودان، بل تخدم مصالح أطراف ترى في استمرار الصراع فرصة لتعزيز نفوذها السياسي أو العسكري. هذا الموقف يعكس رفضاً واضحاً لأي تصعيد عسكري، ويؤكد على ضرورة تغليب منطق الحوار والتفاوض على منطق القوة والسلاح.
في ختام تصريحاته، دعا الدقير إلى استعادة مسار التفاوض كخيار رئيسي لإنهاء النزاع، مشدداً على أهمية إشراك كافة القوى المدنية والسياسية في هذا المسار لضمان أن يكون الحل شاملاً ومستداماً.
وأكد أن أي تسوية يجب أن تعكس إرادة الشعب السوداني في تحقيق السلام والاستقرار، بعيداً عن الإملاءات أو الحلول المفروضة. هذه الدعوة تأتي في لحظة حرجة من عمر الأزمة، حيث تتزايد الدعوات الدولية والمحلية لإيجاد مخرج سياسي يوقف نزيف الحرب ويعيد البلاد إلى مسارها المدني والديمقراطي.




