رأي

أزمة العقل الإسلاموي.. وتشوَّيه الرسالة الإعلامية

د. خالد تارس

د. خالد تارس

من الملاحظ وفي كل مرة يواجه فيها الإسلام السياسي مأزقاً أخلاقياً، لا يجد سوى اللجوء إلى الإعلام المُضلل كسلاحٍ بديل عن المواجهة الفكرية والميدانية. ما نشهده اليوم من حملات إعلامية (مُغرضة) يقودها تنظيم الإخوان المسلمين ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس سوى فصل جديد من رواية قديمة يحاول فيها هذا التيار، إخفاء عجزة خلف ستار الدفاع عن الإسلام أو مواجهة الأعداء.!

الإمارات المتحدة، الدولة العربية التي اختارت مواجهة الإرهاب وأدواته الفكرية والسياسية دون مواربة، هي اليوم أصبحت هدفاً دائماً لجماعات الإسلام السياسي. فكل نجاح تحققه هذه الدولة الناهضة في دعم الاستقرار بالمنطقة، يُقابَل بحملات تشويه ممنهجة يقودها التنظيم (الإرهابي)، هذه الحملات تسعى لتقويض صورة أبوظبي أمام الرأي العام العربي والعالمي. واليوم، ومع إشتعال الحرب في السودان، عادت هذه الجماعات لتوظف الإعلام كسلاحٍ من أسلحتها (غير الشريفة) في معركة تخوضها ضد التحول المدني والديمقراطية في البلاد.!

الإسلامويون في السودان لم يقبلوا مبدأ الانتقال الديمقراطي الذي يشكل مطالب السودانيون في الحرية والعدالة، لأن في ذلك نهاية دولة الأيديولوجيا وبداية دولة (المواطنة). وحين خسروا الميدان العسكري أمام قوات الدعم السريع، سارعوا إلى تفعيل جبهتهم المفضلة في الإعلام الكذوب. حيث بدأت حملات التضليل، وصناعة الأكاذيب، وترويج الروايات المشوهة، لتبرير الفشل وإعادة تعبئة الأتباع. وهو الأسلوب ذاته الذي استخدمته حركة حماس في محاولاتها المتكررة لاستدرار عاطفة الشارع العربي والإسلامي عبر القضية الفلسطينية.

لكن الجديد اليوم هو أن هذه الجماعات المتطرفة لم تكتفِ بمنابرها التقليدية في بث الأكاذيب، هي تسللت إلى حسابات المشاهير والفنانين والإعلاميين، وحتى إلى الأندية الرياضية العريقة في أوروبا، وذلك لتسويق خطابها الأيديولوجي (المأزوم). فقد حاولت جماعة الهوس الديني أن توظف منصات رياضية عالمية مثل نادي مانشستر سيتي الذي يملكه الشيخ منصور بن زايد في حملتها لتشويه صورة دولة الإمارات وربطها زوراً بصراعات السودان الداخلية. إنها محاولة بائسة لاختراق الضمير الرياضي العالمي الذي لا يعرف سوى التنافس الشريف داخل ملاعب كرة القدم.!

ولكن أن مثل هذه الأساليب لن تغيّر من حقائق الواقع في السودان، ولن تعيد لجماعات الإسلام السياسي مجدها المفقود في الحكم. فالإعلام الكاذب مهما تضخم صوته وكبرت صورته، لا يمكنه أن يغيّر الحقيقة على الأرض، وأن مشروع الرسالة الإسلامية بصيغته (الإخوانية) قد سقط إلى الأبد، وأن الوعي العالمي والاقليمي لم يعد قابلًا للابتزاز السياسي المغلف بالشعارات الدينية.

لقد آن الأوان لأن يُدرك العالم أن ما يسمى بـ(الإسلام السياسي) لا يمثل الدين، بل يشوه صورة المقدسه له. وأن معركته الحقيقية ليست من أجل العدالة أو الهوية، هي من أجل سلطة فقدها ولن يستعيدها بعد، وفي زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أقوى من الرصاصة، تظل الحقيقة هي السلاح الوحيد القادر على إسقاط خطاب الزيف السياسي، مهما تزيّن بشعارات الدين والرسالة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!