اخبار

🔹 رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت: الوعي حكر على الكائنات الحية ولا مكان لـ”ذكاء اصطناعي يشعر”

التنوير ... وكالات

 

التنوير…. وكالات 

أكد مصطفى سليمان، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، أن الوعي لا يمكن أن يتحقق إلا لدى الكائنات البيولوجية، داعيًا إلى وقف تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تدّعي امتلاك المشاعر أو الإدراك الذاتي، معتبراً أن هذا التوجّه “يسير في الاتجاه الخاطئ علميًا وأخلاقيًا”.

وقال سليمان، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” خلال مؤتمر AfroTech بمدينة هيوستن الأميركية، إن “هذا النوع من الأبحاث لا ينبغي أن يُجرى أصلًا، لأنها تطرح السؤال الخطأ. وإذا بدأت بالسؤال الخاطئ، فستصل إلى إجابة خاطئة”، مضيفًا أن ما تقوم به أنظمة الذكاء الاصطناعي هو محاكاة الوعي لا امتلاكه.

وأوضح أن “الذكاء الاصطناعي لا يشعر بالحزن أو الألم، بل يخلق فقط وهم التجربة والشعور بالذات دون أن يعيشها فعلاً”، مشددًا على أن منح هذه الأنظمة صفة الوعي أو المشاعر هو خطأ فلسفي وأخلاقي.

ويُعد مصطفى سليمان أحد أبرز الأصوات في العالم التي تدعو إلى ضبط التطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وهو من مؤسسي شركة Inflection AI التي استحوذت عليها “مايكروسوفت” عام 2024 مقابل 650 مليون دولار، قبل أن يتولى إدارة قسم الذكاء الاصطناعي فيها.

■ رفض “الذكاء الاصطناعي الواعي”

استند سليمان في موقفه إلى نظرية الطبيعية البيولوجية التي طرحها الفيلسوف الأميركي جون سيرل، والتي تؤكد أن الوعي ظاهرة لا يمكن أن توجد إلا في الدماغ البشري أو في أنظمة بيولوجية مماثلة. وقال موضحًا:

“نمنح البشر حقوقًا لأنهم قادرون على الشعور بالألم والمعاناة، بينما أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى ذلك. إنها مجرد محاكاة، لا أكثر.”

ورغم إقراره بأن علم الوعي ما يزال في مراحله الأولى، شدّد سليمان على رفضه القاطع لفكرة منح الآلات مكانة أخلاقية أو قانونية تشبه مكانة البشر، مضيفًا: “الآلات ليست واعية، ولن تكون كذلك، ومن العبث أن نبحث في هذا الاتجاه.”

■ “أماكن لن نذهب إليها”

وفي سياق آخر، أوضح سليمان أن شركة مايكروسوفت وضعت حدودًا واضحة في تطوير تطبيقاتها، مشيرًا إلى أن الشركة لن تنتج روبوتات دردشة لأغراض إباحية أو عاطفية، على عكس بعض الشركات المنافسة مثل “إكس أي آي” التابعة لإيلون ماسك أو نماذج محادثة أخرى مخصصة للبالغين.
وقال: “هناك خدمات تقدمها شركات أخرى، ونحن اتخذنا قرارًا واضحًا بأن هناك مجالات لن ندخلها.”

■ توازن بين الذكاء والمسؤولية

وأكد رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت أن الهدف هو تطوير أنظمة تعمل لخدمة الإنسان لا لتقليده، موضحًا أن الشركة تسعى لجعل أدواتها واعية بوظيفتها كـ”أنظمة مساعدة لا كائنات مستقلة”.

كما كشف عن ميزة جديدة في خدمة Copilot تحمل اسم “Real Talk”، تتيح للنظام تحدي آراء المستخدمين بموضوعية بدلاً من مجاملتهم، في محاولة لتعزيز التفكير النقدي والتفاعل الواقعي.

وفي ختام حديثه، عبّر سليمان عن رؤيته بحذر ووضوح قائلاً:

“الذكاء الاصطناعي مزيج من السحر والخطر. إذا لم تشعر ببعض الخوف منه، فربما لا تفهمه جيدًا. فالقليل من الخوف ضروري، والشك مطلوب، أما التسرّع في التطوير فهو الخطر الحقيقي.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!