تقارير وتحقيقات

من استخدام الجيش أسلحة كيميائية للأنهيار الاقتصادي واستهداف المدنيين حملة “اختانا” المطالبة برحيل البرهان تعيد الجدل حول شرعية الحكم العسكري في السودان 

تقرير – التنوير

تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي حملة تحت وسم “اختانا” و “أختانا يا برهان”، المطالبة برحيل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في ظل استمرار الحرب واستهداف طيران الجيش المسير للمدنيين، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتصاعد الانتقادات لأداء السلطة القائمة في بورتسودان.

كلمة “أختانا” في اللهجة السودانية اتركنا وشأننا أو حل عنا، اختارها السودانيون للتعبير عن رفض استمرار البرهان وجماعة الإخوان المسلمين في السلطة، وربطوا بين حكمه لاجزاء من السودان واستمرار الحرب، وتراجع الخدمات، واتساع رقعة النزوح والجوع، وتعثر الوصول إلى هدنة إنسانية توقف الحرب.

بدأ تداول الوسم بصورة ملحوظة منذ 21 أكتوبر الجاري، قبل أن يتسع انتشاره خلال الأيام التالية عبر منصتي “إكس” و “فيسبوك”، من خلال منشورات وصور ومقاطع مصورة تدعو إلى وقف الحرب وإنهاء الحكم العسكري واستعادة الانتقال المدني.

تأتي الحملة في وقت يواجه فيه السودانيون تداعيات الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية والجيش في منتصف أبريل 2023، وتسببت في دمار واسع للبنية التحتية، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، وتشريد ملايين الأشخاص، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وملاحقة البرهان قائد الجيش بملف الأسلحة الكيميائية من خلال العقوبات، المطالبة بالسماح بدخول لجنة تحقيق دولية مستقلة، والكشف عن برنامج الأسلحة الكيميائية لسلطة بورتسودان.

ويربط السودانيون المشاركون في الحملة هذه الأوضاع بمسؤولية القيادة العسكرية وتنظيم الحركة الإسلامية المصنف منظمة إرهابية عن إدارة البلاد، معتبرين أن استمرار الرهان على الحسم العسكري لم يؤد إلى إنهاء القتال أو توفير الاستقرار. كما تتضمن مطالبهم إنهاء هيمنة العسكريين والإخوان المسلمين على السلطة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجرائم الحرب، وفتح الطريق أمام حكم مدني.

ويكتسب توقيت الحملة دلالة سياسية إضافية لتزامنه مع الذكرى الخامسة لانقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أطاح بالشراكة المدنية العسكرية وعطل مسار الانتقال السياسي. ويعيد هذا التزامن إلى الواجهة الجدل بشأن دور الانقلاب في تعميق الأزمة السياسية التي سبقت اندلاع الحرب.

لا تنفصل المطالب السياسية عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. فقد أدى استمرار الحرب إلى تراجع الإنتاج وتعطل التجارة وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما يواجه المواطنون في مناطق سيطرة الجيش صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وتعكس مضامين الحملة انتقال جانب من الاحتجاج من التعبير عن الغضب إزاء نتائج الحرب إلى مساءلة القيادة التي تديرها. في المقابل وجهت حسابات مؤيدة للجيش اتهامات إلى المشاركين في الحملة، بارتباطهم بقوات الدعم السريع أو جهات سياسية وخارجية، وهو تبرير متكرر درجت عليه سلطة بورتسودان لتعليق فشلها في الحرب وإدارة مناطق سيطرتها في الدعم السريع والقوى المدنية في تحالف تأسيس وصمود، وكان البرهان قد هدد قبل أيام كل من ينتقد الدولة بالمحاكمة، في ظل تعديلات أجرتها أجرتها سلطة بورتسودان على القانون الجنائي لسنة 1991 أثار مخاوف واعتراضات صحافيين وسياسيين وقوى مدنية في السودان بسبب إدراجها النشر الإلكتروني والإعلامي ضمن مادة متعلقة بالجرائم الموجهة ضد الدولة والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي موازاة ذلك، تتضمن بعض منشورات حملة “اختانا” المطالبة برحيل البرهان صورا وشعارات تندد باستخدام الجيش أسلحة كيميائية ضد المدنيين، إلا أن الحملة تتجاوز في أهميتها ما إذا كانت ستؤدي إلى تغيير سريع ومباشر يرجوه السودانيون، إلى الرسالة السياسية التي تحملها وأن المطالبة بإنهاء الحرب لم تعد منفصلة عن النقاش بشأن الجهة التي تديرها ومستقبل الحكم العسكري.

وبينما يصعب قياس الأثر السياسي للحملة في مرحلتها الحالية، فإنها تفتح مجدداً النقاش حول شرعية استمرار سلطة الإخوان والبرهان في بورتسودان، وكلفة الحرب على السودانيين، والخيارات المتاحة للخروج من الأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!