اخبار

صور أقمار صناعية تطيح برواية “بقعة الدم” وتحرج العربية والجزيرة بعد كشف زيف التقرير المتداول عن سقوط الفاشر

التنوير ... نقلا عن رويترز

 

التنوير… نقلا عن رويترز 

كشفت تحريات صحفية واعتمادات تقنية جديدة تناقضاً جوهرياً في الرواية التي راجت على منصات التواصل وبعض وسائل الإعلام حول ما عُرف بـ”بقعة الدم” المزعومة في مدينة الفاشر، والتي روّج لها مختبر في جامعة ييل استناداً إلى صورة قيل إنها تُظهر أرضاً مغطاة بدماء عشرات المدنيين.

وتبيّن أن الصورة المتداولة قديمة، وتعود إلى 16 أبريل، والتقطتها شركة ماكسار تكنولوجيز، ونشرتها وكالة رويترز ضمن تقرير عن اشتعال مبانٍ داخل مخيم زمزم للنازحين، إثر معارك عنيفة شهدها المخيم آنذاك. وأظهر تحليل الصورة أن ما بدا كمساحات حمراء على الأرض هو انعكاس لحرائق وانبعاثات نيران، وليس له أي صلة بادعاءات وقوع مجزرة حديثة في الفاشر.

وتعرضت قناتا العربية والجزيرة لانتقادات واسعة بعد تبنّي عدد من منصاتهما الرقمية للرواية المتداولة دون مراعاة للتحقق البصري أو مقارنة البيانات الزمنية للصور المنشورة، ما أضعف مصداقية التقارير التي بُنيت على الصورة ذاتها.

كما أظهرت المراجعات التقنية أن الصورة التي استندت إليها بوستات شعبية تحمل وصف “الأرض الغارقة بالدم” خارج إطارها الزمني والجغرافي، وأن المقارنة الدقيقة لخرائط السحب والدخان ومسارات الحرائق في يوم التصوير تؤكد أنها لا تمت بصلة للأحداث التي شهدتها الفاشر في 26 أكتوبر.

خبراء في تحليل الصور أكدوا أن علامات الحروق، واتجاه الظلال، ومستوى تباين السحب كلها تشير بوضوح إلى أن المنشور المتداول اعتمد على قراءة غير مهنية لمشهد التقط قبل أكثر من ستة أشهر.

وتأتي هذه التطورات وسط موجة رقابة مهنية متزايدة، حيث تعمل العديد من المنصات الدولية المستقلة على تدقيق المواد البصرية القادمة من مناطق العمليات، بعد اتساع ظاهرة التضليل المصوّر واعتماد بعض وسائل الإعلام على مصادر ثانوية دون تحقق كافٍ.

وبهذا، يسجّل المشهد الإعلامي واقعة أخرى تُبرز الحاجة المتزايدة إلى معايير تحقق دقيقة، لا سيما عند تداول صور أقمار صناعية حساسة قد تُغيّر فهم الرأي العام للأحداث الجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!