من قلب الحرب إلى منصة الدفاع عن الحقيقة: صحفيون داخل السودان يعلنون تأسيس نقابتهم المستقلة ورفض الوصاية من الخارج
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أعلنت اللجنة التسييرية للنقابة العامة للصحفيين السودانيين عن انطلاق مشروع تأسيس نقابة مهنية مستقلة مقرّها داخل السودان، تعبر عن الصحفيين والإعلاميين الذين ظلوا متواجدين في البلاد منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، ويؤدون عملهم المهني في ظل أوضاع إنسانية وأمنية شديدة التعقيد، خاصة في مناطق النزاع.
وأكدت اللجنة، في بيان صحفي، أن هذه الخطوة جاءت بعد معاناة طويلة من الإهمال والتجاهل الذي طال الصحفيين المقيمين داخل السودان من قبل الأجسام النقابية القائمة والمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، رغم الدور المحوري الذي ظلوا يقومون به في نقل الحقائق، وكشف الانتهاكات والسلوكيات اللاإنسانية المصاحبة للحرب، والتصدي لخطاب الكراهية والعنصرية والإقصاء.
وأوضح البيان أن اللجنة التسييرية فرغت من إعداد مسودة النظام الأساسي للنقابة الوليدة، إلى جانب إجراء حصر شامل للصحفيين والإعلاميين داخل السودان وخارجه الداعمين لمشروع تأسيس النقابة العامة للصحفيين السودانيين من الداخل، كما دعت جميع الجهات المعنية إلى حماية الصحفيين، وضمان حقهم في حرية التعبير والحصول على المعلومات، والإفراج عن المعتقلين منهم.
وأعلن الصحفيون، بشكل قاطع، فك ارتباطهم بنقابة الصحفيين المكوّنة في الخارج وبكافة الأجسام الصحفية الأخرى التي لا تعكس واقع وتحديات العمل الصحفي داخل البلاد، مؤكدين عدم الاعتراف بأي نقابة يتم تأسيسها باسمهم خارج السودان، باعتبار أن إدارة شؤون الصحفيين في مناطق النزاع تتطلب جسمًا مهنيًا نابعًا من الداخل ومرتبطًا مباشرة بمعاناة الصحفيين اليومية.
وأشار البيان إلى أن النقابة المرتقبة ستعمل على حماية أعضائها، وتنظيم صفوفهم، والدفاع عن وحدة السودان، وصيانة حرية التعبير وفق ما نصّت عليه المواثيق الدولية، إضافة إلى المساهمة في حماية البيئة من آثار الحرب والتلوث، وبذل جهود فاعلة لوقف الحرب ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز.
وأكدت اللجنة التسييرية أن النقابة ستسعى إلى جمع شمل الصحفيين السودانيين، وتعزيز قيم السلام والاستقرار والديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل، والاعتراف بالتعدد الديني والثقافي، مشيرة إلى أن تأسيس النقابة من داخل البلاد يمثل حقًا أصيلًا يستلهم تجارب صحفيين في دول عانت من الحروب والصراعات.
وختم البيان بالتشديد على أن هذا المسعى يأتي استجابة لخصوصية الواقع السوداني الراهن، وانتصارًا لاستقلالية الصحافة، ولحماية الصحفيين والإعلاميين الأحرار وهم يؤدون رسالتهم في واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ البلاد.




