
فيصل أبكر شرف
يواجه العقل السوداني اليوم اكبر عملية تضليل في تاريخه الحديث حيث تحاك المؤامرات في غرف الاستخبارات الاقليمية وتنفذ بايدي نخبة نيلية ادمنت الارتهان للخارج. ان فهم ما يجري يتطلب كشف “شيفرة” الخطاب المصري الذي يتشدق بدعم المؤسسة العسكرية بينما هو في الحقيقة يدعم استمرار الهيمنة المركزية ونظام التبعية.
جذور المؤامرة: تصريح السيسي والضوء الاخضر للانقلاب
لم تكن حرب ابريل وليدة الصدفة بل بدأت ملامحها منذ يوم الاربعاء الموافق 13 اكتوبر 2021 حين اطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تصريحه الشهير بالنص: (لن نقبل بوجود ميليشيات عسكرية بجانب الجيش الوطني في السودان فالجيش هو المؤسسة الوحيدة الشرعية).
هذا التصريح لم يكن مجرد وجهة نظر بل كان الضوء الاخضر والغطاء السياسي الذي انتظرته النخبة النيلية وفلول الحركة الاسلامية للانقضاض على قوات الدعم السريع وتغيير موازين القوى لصالح المركز. واليوم نرى قادة الحركات المسلحة “مناوي وجبريل” يرددون ذات الصدى المصري حين يبررون خيانتهم بشعار “نحن مع المؤسسة العسكرية” وهو ذات الشعار الذي وضعه السيسي قبل سنوات لتصفية قضية الهامش.
تناقض القاهرة: محاربة الاخوان في مصر واحتضان كيزان السودان
هنا تبرز اللعبة الاستخباراتية الاكثر خبثا فبينما تدعي القاهرة محاربة الحركة الاسلامية في الداخل المصري نجدها اليوم تأوي وتحمي رموز النظام البائد والحركة الاسلامية السودانية امثال عبد الباسط حمزة وصلاح قوش وعوض بن عوف ويوسف كبر. ان هذا التناقض يكشف ان الهدف المصري ليس محاربة الايدلوجيا بل هو الحفاظ على نظام تبعية في السودان يخدم مصالحها القومية المزعومة حتى لو كان الثمن هو التحالف مع شياطين الحركة الاسلامية السودانية ضد تطلعات الهامش.
شجاعة الاعتذار مقابل خزي الارتزاق
في الوقت الذي امتلك فيه قائد قوات الدعم السريع شجاعة تاريخية حين اعتذر لاهل دارفور عن اخطاء الماضي واعترف صراحة بان انقلاب 25 اكتوبر 2021 كان خطأ تاريخيا وبوابة لعودة الفلول نجد في المقابل سقوطا اخلاقيا لقادة الحركات الذين تحولوا الى حراس بوابات للنخبة في شندي والجيلي بعد ان حاربوها لواحد وعشرين عاما.
اي وعي هذا الذي يدفع قائدا لسحب سلاحه المتطور لحماية قصور جلاديه في المركز ثم يعود لاهله ليطلب منهم القتال بالحمار والجواد والجمل؟ انهم ينقلون المحرقة الى الهامش لتغطية جريمة بيعهم للقضية في فنادق القاهرة وموائد بورتسودان.
لعبة الحدود وفخ الوقيعة مع الجارة تشاد
تنتقل المؤامرة الان الى مرحلة محاولة جر الجارة تشاد الى المحرقة عبر عمليات كر وفر خبيثة على الحدود لاستدراج الجيش التشادي لاشتباك مباشر مع قوات التأسيس السودانية. ولكن الحكومة التشادية اذكى من ان تقع في هذا الفخ الساذج وهي تدرك تماما الاعيب الحركة الاسلامية وعملائها الذين يريدون حرق المنطقة بالكامل. وعلى المكون الاجتماعي المستهدف ان يدرك انه مجرد حطب لنار يشعلها المقيمون في فنادق القاهرة.
الوعي هو السلاح الاخير
ان العدو واحد وهو تلك العقلية الاستعمارية التي ترى في انسان الهامش مجرد بندقية مستأجرة. الوعي يبدأ من ادراك ان من اعتذر عن خطئه وانحاز للارض هو الشريك الحقيقي اما من يتاجر بدماء الشهداء ليشتري رضا النخبة في القاهرة فهو الخائن الذي يجب ان يحذره الجميع. ان السودان الذي نريده لا يبنى باوامر القاهرة بل بوعي ابنائه الذين يرفضون ان يكونوا وقودا لحرب تخدم جلاديهم




