اخبار

تحرّكات داخل حزب الأمة الموالي لسلطة بورتسودان لتشكيل جبهة مدنية جديدة وسط انقسام حاد وتشكك في جدواها

التنوير متابعات

 

التنوير: متابعات

كشفت تحرّكات سياسية حديثة داخل حزب الأمة القومي  الجناح الموالي لسلطة بورتسودان عن مساعٍ لإعادة تشكيل المشهد المدني في السودان، عبر الدفع نحو بناء جبهة سياسية واسعة، في توقيت بالغ الحساسية تتقاطع فيه الانقسامات الحزبية مع حسابات الحرب، وتبحث فيه السلطة العسكرية عن ظهير مدني يمنحها غطاءً سياسيًا في ظل فراغ دستوري مستمر.

وجاء ذلك على خلفية اجتماع مشترك ضم جناح حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبد الله الدومة، المصطف مع السلطة في بورتسودان، إلى جانب ما يُعرف بـ«التيار الوطني» الذي يضم منشقين عن حزب المؤتمر السوداني. وبحسب بيان مشترك صدر عقب اللقاء، ناقش الطرفان ضرورة «إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات والقانون»، وبناء توافق وطني يقود إلى حكم مدني كامل، مع التركيز على السلم المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية.

ويأتي هذا التحرك في وقت يمر فيه حزب الأمة القومي بانقسام ثلاثي واضح؛ إذ يتموضع جناح يقوده فضل الله برمة ناصر في موقع مغاير، بينما يقود الوصاثق البرير تيارًا يرفض الحرب من حيث المبدأ، في حين اختار جناح الدومة الاصطفاف إلى جانب السلطة القائمة في بورتسودان. ويرى مراقبون أن هذا الانقسام أضعف قدرة الحزب التاريخي على لعب دور جامع، وحوّله إلى ساحة لصراعات المواقف إزاء الحرب.

وأشار البيان المشترك إلى اتفاق الطرفين على العمل من أجل «بناء جبهة مدنية عريضة»، وهي خطوة فسّرها محللون بأنها محاولة لتجميع القوى المدنية المتحالفة مع الجيش داخل إطار سياسي واحد، في ظل تراجع شبكة التحالفات التقليدية للسلطة العسكرية، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع. كما تحدّث البيان عن «تطابق كبير في الرؤى»، خصوصًا فيما يتعلق بتنظيم الجهد المدني، وهو ما يعكس  بحسب متابعين  رغبة في إعادة هندسة المجال المدني بما يتوافق مع أولويات السلطة القائمة.

وتتحدث تقارير سياسية عن ترتيبات جارية لإعلان تحالف جديد تحت مسمى «قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن»، يضم جناح الدومة، والتيار الوطني، إضافة إلى أحزاب اتحادية وبعثية وتيارات وسطية، وكيانات مهنية وصوفية وأهلية. ويهدف هذا التجمّع، وفق مصادر مطلعة، إلى ملء الفراغ الذي خلّفته القوى المدنية الرافضة للحرب، وتقديم خطاب بديل موجه للداخل والخارج.

غير أن الجناح الآخر داخل حزب الأمة القومي قلّل بشدة من أهمية هذه الخطوة، واعتبرها بلا جدوى سياسية تُذكر. وأكدت قيادات في هذا التيار أن جماهير الأنصار وحزب الأمة — في سوادها الأعظم — ما تزال تقف تحت قيادة فضل الله برمة ناصر، وأن التحركات الجارية تمثل تعبيرًا عن أقلية سياسية محدودة التأثير، ولا تمتلك ثقلًا جماهيريًا أو تنظيميًا يؤهلها لإعادة تشكيل المشهد المدني.

وأضافت المصادر أن هذه التحركات لن تُحدث أثرًا حقيقيًا في موازين القوى، معتبرة أنها محاولة لإعادة إنتاج اصطفافات محدودة تحت مظلة السلطة في بورتسودان، دون امتداد شعبي فعلي، أو قدرة على مخاطبة جذور الأزمة السودانية. وذهبت إلى أن أي جبهة مدنية تُبنى في ظل الحرب ومن داخل معسكر السلطة لن تنجح في إقناع الشارع، الذي بات أكثر تشككًا في التحالفات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

ويعكس هذا التباين الحاد في المواقف عمق الأزمة داخل حزب الأمة القومي، كما يسلّط الضوء على حالة التشرذم التي تعانيها القوى السياسية السودانية عمومًا، في لحظة تاريخية تتطلب بحسب كثيرين  مواقف أكثر وضوحًا وقدرة على استعادة ثقة الشارع المنهك بالحرب والانقسامات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!