تصاعد تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر يثير مخاوف عالمية من تداعيات اقتصادية واسعة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
حذّر تقرير حديث نشرته BBC News من أن التهديدات المحتملة التي يشكلها الحوثيون للملاحة في البحر الأحمر قد تُفاقم من حالة الاضطراب في الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهات في المنطقة.
وأوضح التقرير أن جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد، دخلت مؤخرًا على خط التصعيد بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في أول تحرك مباشر لها منذ اندلاع موجة التوترات الأخيرة، رغم ارتباطها الوثيق بإيران.
وأشار إلى أن التأثير العسكري المباشر لهذه الهجمات على إسرائيل يظل محدودًا مقارنة بقدرات إيران، لافتًا إلى أن هجمات سابقة نفذتها الجماعة عقب حرب غزة في أكتوبر 2023 لم تُحدث أضرارًا كبيرة.
غير أن التقرير شدد على أن الخطر الحقيقي الذي تمثله الجماعة يكمن في قدرتها على تهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
وأضاف أن أي عودة لاستهداف السفن التجارية في هذا الممر ستؤدي إلى تعطيل حركة الإمدادات العالمية، ورفع تكاليف الشحن، وإرباك سلاسل التوريد، ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي.
كما حذّر التقرير من أن هذا التهديد يتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يرفع احتمالات حدوث اختناق مزدوج في أهم ممرين استراتيجيين للطاقة والتجارة في العالم.
ولفت إلى أن الحوثيين قد يوسّعون نطاق عملياتهم لتشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية العسكرية في دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، وهو سيناريو سبق أن شهدته المنطقة خلال مراحل سابقة من الصراع.
وبيّن التقرير أن الجماعة واجهت في الماضي ضربات جوية مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل ردًا على هجماتها، لكنها تمكنت من الصمود والاستمرار في تطوير قدراتها، ما يطرح تساؤلات حول حدود التصعيد المحتمل في المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن أي انخراط أوسع للحوثيين في المواجهة الإقليمية قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في اليمن، الذي شهد مؤخرًا حالة من الهدوء النسبي بعد سنوات من الحرب.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الهجمات الحوثية أو تصعيدها لن يمثل مجرد تطور عسكري محدود، بل قد يشكل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة، مع تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.




