رأي

حرب أمريكا -إسرائيل وإيران الحالية واختبار أنظمة التعاون الإقليمي مع أهداف زخم الحرب

د. يس الشين يحيى

 

د. يس الشين يحيى

سيطرت ثلاثة مواضيع على صدارة التحليلات الإخبارية خلال الأيام السابقة وما زالت: تغريدة السيد/ أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر منصة إكس بتاريخ 23 مارس 2026م، حول جدوى مؤسسات العمل العربي والإسلامي، ومقترح هدنة ترامب، والرشقات الصاروخية للحوثيين على إسرائيل!

هي حرب الخليج، لربما بالمسرح، ولكن بتداعيات تتجاوز المكان إلى التأثير في مراجعة فاعلية الأنظمة الإقليمية والدولية القائمة. فثمة تساؤلات حفّزتها تغريدة السيد/ قرقاش، تساؤلات تطرح نفسها بقوة على طاولة النقاش ما بين الطرح الأكاديمي والواقع العملي. هل هي دعوة لإعادة النظر في تشكيل التكتلات أو الاتفاقيات الإقليمية، أم هي دعوة للعمل الموازي على ترتيبات أخرى ذات طابع ثنائي (Bilateralism) في إطار ما يُعرف بالإقليمية الجديدة في الشرق الأوسط (Neo-Regionalism in the Middle East)؟ وهي – أي الإقليمية الجديدة – تعاون يقوم على بناء شبكات مرنة وغير رسمية (Hettne, B., & Söderbaum, F. (2000))، على خلاف الإقليمية المؤسسية التي يقف على رأسها نضوجًا الاتحاد الأوروبي، وعلى ذيل الأداء فيها الجامعة العربية والاتحاد المغاربي (AMU) بامتياز – إذا صح التعبير. وهل يعني ذلك أن مشاريع التكامل الإقليمي أصبحت غير ذات جدوى؟ أم هي حالة استثنائية تقتصر على المنطقة العربية وظروفها؟

لكي يكون تقييمنا موضوعيًا – وبعيدًا عن التحليل الرغبوي – فلنتناول بإيجاز نشأة ودوافع مشاريع أو ترتيبات التعاون الإقليمي. تاريخيًا، تطورت التعددية والإقليمية بشكل فعلي وفق مسار غريب الأطوار (idiosyncratic)، إلا أنه مع ظهور منظمة التجارة العالمية عام 1995م شهد العالم تحولًا ملحوظًا في التوجه نحو الإقليمية المؤسسية، على نحو يتوافق مع تزايد الاهتمام بالتعاون بين بلدان الجنوب-الجنوب (Cernat, 2001) (تقييم ترتيبات التجارة الإقليمية). الواضح أن الدول تميل إلى الانضمام إلى هذه الاتفاقيات/الترتيبات الإقليمية بناءً على عدة فرضيات، منها – على سبيل المثال لا الحصر – تحسين الوصول إلى الأسواق من خلال تنازلات تجارية متبادلة، وتسهيل إصلاحات السياسات الداخلية (أي وسيلة للإصلاح والاندماج الإقليمي). إضافةً إلى ذلك، خلق فرص تجارية وتعزيز القدرة التفاوضية في المفاوضات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف، أي كمنصة لتجارة أكثر حرية بغية الانطلاق نحو الاتفاقيات متعددة الأطراف، وبالتالي تعزيز التعددية (Bergsten, C. F. (1997))، وإقامة روابط استراتيجية بين الشركاء المتكاملين. أي أن الدوافع تجارية، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلث حجم التجارة العالمية يتم في إطار ترتيبات إقليمية (Acharya, R., & Parajuli, T. (2025); Winters, M. S. a. L. A. (2003)). لكن ما يعنينا في تحليل المشهد هو الدوافع غير التجارية (السياسية) (K. Mengisteab, and Bereketeab, R. (2012)).

لذلك يرى البعض أن الإقليمية تقدم حلولًا أكثر واقعية، إذ يمكن للدول التفاوض على المزايا بدلًا من الاقتصار على الموقع الجغرافي، بغض النظر عن العوامل المحركة (اقتصادية أو سياسية)، وذلك نتيجة للتعقيدات والتحديات في الاتفاقيات/الترتيبات متعددة الأطراف، لتباين الدوافع والإمكانيات والأهداف كلما كبر حجم “الشركاء”. فضلًا عن ذلك، فإن الميل إلى الإقليمية جاء بفعل تباطؤ “العملية متعددة الأطراف” التي تمثلها جولات المفاوضات في منظمة التجارة العالمية (أجندة الدوحة للتنمية – جولة الدوحة)، فضلاً عن عوامل عديدة أثرت سلبًا على دور التعددية؛ وعلى الرغم من أهميتها الطفيفة، إلا أن الأدوار المتزايدة لجماعات الضغط التجارية في صنع السياسات الأمريكية، وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأمريكية، وتكلفة نظام التجارة العالمي مقارنةً بالعوائد المباشرة للوصول إلى الأسواق، كانت ذات دلالة في تفسير هذا الميل أيضًا (M. W. Schiff, L. Alan, 2003). عمومًا، كل هذه العوامل دفعت الدول إلى خلق تكتلات إقليمية بغض النظر عن الدوافع، لكن ما يهمنا هنا هو الجامعة العربية والدوافع السياسية.

لكن، وقبل وضع جامعة “الدول” العربية في ميزان التقييم، السؤال الملح هو: هل حرب الخليج الحالية – إذا صح التعبير – كسابقاتها؟ قطعًا لا. إن الاختلاف بين هذه الحرب وحروب الخليج السابقة هو حجم التأثير الاقتصادي الشامل، والذي يتجاوز قطاع الطاقة، حيث الخليج – أي تأثيرات انتشار مضاعفة (Multiplier Spillover Effects) – فضلًا عن الدوافع والأهداف من وراء هذه الحرب والأهداف المتحركة التي يخلقها زخم الحرب. فوفقًا للتقارير الحديثة لصندوق النقد الدولي، وبرغم أن التقييم الاقتصادي الدقيق على المنطقة والعالم ما يزال مبكرًا، فإن الحرب الحالية أحدثت اضطرابات في التجارة والاقتصاد، وارتفاعات في أسعار الطاقة، وتقلبات في الأسواق المالية، وأن هذا الأثر يتوقف على مدى اتساع نطاق النزاع ومدته.

المتابع للحراك المؤسسي للتكتلات الإقليمية يتيقن أن ممارسة هذا النقد على جامعة “الدول” العربية هو كالضرب على الميت، لأن هذه “المؤسسة” تعاني شللًا هيكليًا منذ نشأتها. فشعوب المنطقة العربية وجدت نفسها “مخمومة” في إطار تكتلات وجدت أصلًا لتجيير كراسي الأنظمة، وعلى رأس هذه التكتلات – وبامتياز – الجامعة العربية؛ فهذه الجامعة، ومنذ ثمانية عقود من عمرها، ما زالت في مرحلة “التعاون الإقليمي التنسيقي”، أي ما دون أدنى مرحلة من مراحل التكامل الإقليمي (Pre-Integration Stage) المعروفة (Balassa, 1961; Viner, 1950). فهي مؤسسة يمكن أن نقول إنها فشلت في أهم مؤشرين (بعدين) للأداء: التكامل المؤسسي والحوكمة الرشيدة (Institution Integration and Good Governance)، وتكامل السلام والأمن (Peace and Security Integration). الجامعة فشلت في قضيتها المحورية، ألا وهي القضية الفلسطينية، وظلت طيلة تاريخها داعمة للأنظمة العسكرية والديكتاتورية، وواقفة كالبو (وهو جلد عجل البقرة أو حوار الناقة الميت، يُحشى بالقش أو التبن ويُخاط ليُشبه الولد الحقيقي بغية حلب الأم) لتخدير الشعوب وحلب مدخراتها لتبيع لها الوهم، ضاربةً بأحلام الشعوب في قضايا السلام والاقتصاد والتنمية عرض الحائط، ومتقاصرةً عن مجابهة التحديات الماثلة، لكن أزف حول الحليب!!!. وكذلك من أسباب الفشل – بغض النظر عن سمو الأهداف – فإن “سيادة” الدول، وهيكل الأمانة العامة، وغياب نظام مراقبة قائم على القواعد لضمان الامتثال بين الدول الأعضاء، قد حدّ من قدرة الأمانة العامة على القيام بدور مناسب في مسار التنمية الاقتصادية، ناهيك عن القضايا السياسية. فضلًا عن أن من أحد العوامل الهيكلية التي حدّت وتحد من فعالية الجامعة، والتي أوردتها إلى هذا الفشل، هو غياب السلطة فوق الوطنية (Supranational Authority)، حيث ليس للأمانة العامة سلطة ملزمة (Supremacy Power) لاتخاذ القرار على الدول الأعضاء، كما هو الحال داخل الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن آلية اتخاذ القرار (الإجماع). بالتالي، على دول الخليج أو غيرها اتخاذ ما تراه مناسبًا لتحقيق مصالح شعوبها، حتى ولو اقتضى الأمر الخروج من هذا الجسم المشلول والدخول في ترتيبات إقليمية، سواء على النمط المؤسسي أو الجديد. فأعتقد مع تقدم الوقت، وبرغم ارتفاع الكلفة، فإن دول الخليج ستكتسب مزيدًا من المقدرة على التكيف واكتشاف الذات.

برغم أن الحرب لمست عصب الاقتصاد العالمي (النفط) وأهم ممر تجاري عالمي؛ مضيق هرمز، حيث يمر أكثر من 90% من النفط الإيراني، ومضيق باب المندب (حيث يمر 12% من حجم التجارة العالمية)، بعد دخول الحوثيين برشقاتهم الصاروخية الأخيرة، فإن الصين تعتبر من ضمن أكبر المتضررين، حيث تمر حوالي 38% من النفط العابر لمضيق هرمز إليها. بالتالي، ترتبط التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية بزيادات كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، في حين يساهم التنافس الإقليمي على النفوذ في تجزئة إدارة الشؤون البحرية (Kassim, M. G., & Osman, A. I. 2026). لكن لا يعتبر ذلك مسوغًا كافيًا لأن تدخل الصين في هذه الحرب مع أو ضد الولايات المتحدة، على فرضية تعاظم قواها لدرجة تناطح قوى دولية ماثلة، ألا وهي الولايات المتحدة (وهذا موضوع آخر). أعتقد أن المآلات – وبغض النظر عما ينتهي عليه التصعيد (انتصار أو استسلام) – فإن العالم سيكون إزاء إعادة ترتيبات، لربما تخلق موجة أو ميلًا إقليميًا – ثالثًا إذا صح التعبير – لما بعد تلك التي شهدت ميلاد منظمة التجارة في 1995م، سيما في ظل ظروف مواتية أحدثها تباطؤ جولة مفاوضات أجندة الدوحة للتنمية (مؤسسات بريتون وودز). فهل يمكن أن يكون العالم، على حطام نهاية الحرب الحالية، إزاء إقليمية جديدة أو ثنائيات جديدة تتجاوز الانتظار الميئوس لجولة الدوحة وفشل مؤسسات التعاون الإقليمي الأخرى (الجامعة العربية)؟

أعتقد أن هدنة ترامب ما هي إلا استراحة لكشف الملعب كحرب الـ12 يوم السابقة، فالمنطقة كأنها إزاء دوري الرابطة الوطنية لكرة السلة؛ انتهى شوطاها الـ12 يوم (مطرقة منتصف الليل)، والفترة الحالية وما زال هناك “أوفرتايم” إلى أن تُحسم المباراة، مع زخم الحرب! ولا ننسى أن عدد التبديلات للاعبين غير محدود، وهنا لا أعني بالضرورة شركاء الحرب (إسرائيل ودول الخليج التي وجدت نفسها في وجه المدفع) بقدر ما أعني استراتيجية الحرب مع الزخم المتجدد، والتي لربما خلقت بعض المفاجآت وسط الطرفين الأساسيين (أمريكا وإسرائيل)، وما رشح من خلاف بين ترامب ونتنياهو (ما أورده موقع البي بي سي عربي في 28 مارس 2026م، لمقال لروبرت فوكس في صحيفة “الإندبندنت”) إلا أحد المؤشرات. وهنا لا ننسى أصحاب المدرجات (الصين، روسيا، الاتحاد الأوروبي، وحتى دول الخليج بعد امتصاص الصدمة). فليس من باب التنجيم ولا حذق القراءة ما بين سطور ترامب، ولكن الواقع و”تصرفات” ترامب السابقة تؤكد بأن الحرب ستعود وبشكل أعنف، لأن الأمر ببساطة: الحرب تبدأ بقرار سياسي وفقًا لتقديرات عسكرية، ولكنها لا تتوقف بذلك فحسب، بقدر ما هي متلازمات زخم الحرب (War Momentum) في حد ذاته تقود إلى المآلات الجديدة. فلقد شهدنا أن الحروب تبدأ بمنطق خاص، ولكن حالما تشتعل فإنها تتحرك وفقًا لديناميكيات يولدها المشهد و”الشركاء”، أي أهداف متحركة، وخير دليل على ذلك الحرب الروسية-الأوكرانية. فمن ضمن الأهداف المتحركة، عين ترامب ليست فقط على جزيرة خرج، ولا سقوط النظام (البعبع)، بل حسابات أخرى ذات صلة بما يمكن أن ينتج عنه من فقدان ثقة شركاء إقليميين كاليابان وكوريا الجنوبية ودول الخليج، فضلًا عن أن ما يعني المنطقة العربية والمحيط ليس البرنامج النووي أو برامج الصواريخ الباليستية أو مضيق هرمز، بل هو النظام في إيران في حد ذاته (نظام الثورة)؛ وهو ما يفسر قابلية استمرار الحرب إلى حرب لا يمكن السيطرة عليها في ظل الأهداف المتحركة، ولكن إلى مرحلة ما يستوجب عندها خلق تفاهمات مع شركاء متشاكسين (الصين، روسيا). لذلك فإن موقف كل من الصين وروسيا – وعلى وجه الخصوص الصين – هو المتابعة من على المدرجات، وعدم دخول الحرب، بل وعدم هزيمة أمريكا بقدر ما هو إنهاكها للدرجة التي معها تقبل التفاوض الذي يحقق مصلحتيهما المرتبطتين عضويًا؛ فالصين تعتبر ثالث دولة في امتلاك السندات الأمريكية (694 مليار دولار)، بعد اليابان والمملكة المتحدة. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية أكبر اقتصاديات العالم (27 تريليون دولار وفقًا للقيمة الاسمية للناتج المحلي)، تليها الصين (18 تريليون دولار)، بينما تتصدر الثانية العالم في حجم الصادرات، وهذا يعكس الاعتماد المتبادل والمتلازم للاقتصادين، أي كأنهما توأم سيامي يتنفس من رئة واحدة (البترودولار، سوق السندات، التجارة، حجم السوق).

أعتقد ستكون منطقة الشرق الأوسط والخليج – على وجه الخصوص – طاولة دك الورق بين أمريكا وروسيا والصين، وتلعب إسرائيل دور السمسار الخفي من خلف الستار، أما دول الخليج فيكون مغنمها بقدر الدور الذي يمكن أن تلعبه كل دولة منفردة على حدة، وليس في إطار تكتل إقليمي (مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية)، لأن التوقيت أصبح كيوم القيامة – إذا صح التعبير – وياليت نفسي – بفعل العجز المؤسسي لمنظومات التكامل الإقليمي المعنية. فهذا يعني أن نقاط القوة الاستراتيجية (المغانم) سيتم إعادة رسمها، أي توزيعها بدرجة تعطي الصين وروسيا والعالم مزايا إيجابية على حساب أمريكا وإيران والإيديولوجيات (إيران – بما في ذلك الإخوان المسلمون – وإسرائيل)، أي إعادة تشكيل يتجاوز المؤسسات إلى الإيديولوجية، ولكن هذا لا يعني قطعًا إسقاط النظام القائم كليًا بقدر ما هو إعادة ضبط المصنع بما يتماشى مع المغانم الجديدة.

لقد كان يُراد لدول الخليج – وبالذات من قبل إسرائيل – أن تدخل الحرب، وذلك لتحقيق عدة أهداف استراتيجية، أقلها أن تكون كدرع أو سياج حماية لإسرائيل، ولاستمرار تدفق عائدات مبيعات الأسلحة. لكن أتى السحر بما لا يشتهي الساحر؛ فقد تعاملت دول الخليج بعقلانية مع الحرب، وامتصت رهاب الضربة الأولى، وعززت قدراتها الدفاعية بنفسها، وهذا له ما بعده في تقييم استراتيجيات الدفاع القائمة مع الشركاء الاستراتيجيين (بمن فيهم أمريكا)، ولا أقل فضّها بل إعادة فلسفتها، والتي أعتقد أن أقل ثمارها هو تطوير القدرات الدفاعية الذاتية (تقليل الاعتماد على أمريكا نسبيًا)، ومراجعة رسالة مجلس التعاون الخليجي، لربما وفق تفاهمات تتجاوز الجغرافيا والإثنية. فدول الخليج الآن – ولما بعد الحرب – قطعًا لم تعد كما كانت عليه قبل الحرب (أهداف متحركة وطموحات متجددة)، أما أكبر الخاسرين فهو هذا الجسم المشلول – الجامعة العربية.

لذلك، فإن الركون إلى مساومات استراتيجية لما بعد الضربة القادمة – وهي، أي الضربة، إرادة كل الأطراف بفعل زخم الحرب – هو الاحتمال الأرجح، بسبب التخوف من الركود التضخمي العالمي (Stagflation)، والذي يمكن أن يولده ارتفاع أسعار الطاقة (جراء استمرار الحرب أو إغلاق الممرات البحرية: هرمز، المندب، السويس)، وبالتالي تكاليف إنتاج أعلى، فأرباح أقل، وتسريح عمالة، وبالتالي انهيار في سلاسل الإمداد، ونزيف البورصات (نظام البترودولار).

أما ما يسمى بالوساطة أو المساعي المصرية – هذه الأيام – فما هي إلا تكليف أو إيماءة من ترامب للنظام المصري لكي يلتقط – أي ترامب – أنفاسه، ويستريح، ويقرأ الملعب جيدًا بعد انقشاع الغبار، لتعاود الحرب موجتها الثانية وفق أهداف، لربما تكون جديدة، قد تختلف عن الـ15 بندًا الحالية (المضمون والعدد). أما النظام المصري فالتقط قفاز الوساطة لتجيير صورته مع شركاء، لربما أخطأ التقدير في التعامل معهم، لكن لا أعتقد أنه سيأتي باختراق معنوي.

 

عمومًا، هذه الحرب فتحت أبوابًا من التساؤلات يمكن تأطيرها – إذا صح التعبير – في بُعدين: أيديولوجي (ديني)، واقتصادي:

· فهل أضحى تحقيق المصالح الاقتصادية “للشركاء” في ظل نظام مؤسسات التعاون متعددة الأطراف والإقليمية في المحك؟

· لماذا واجهت جامعة الدول العربية صعوبة في تبني موقف موحد بشأن التحديات الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك التوترات المتعلقة بإيران؟

· هل تتجه المنطقة نحو التحالفات الثنائية أو المرنة (الإقليمية الجديدة) على حساب نظام التعاون الإقليمي المؤسسي مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؟

· ما هو الفكر الديني (الأيديولوجي) المطلوب الذي يمكن أن يتقبله العالم؟ وكيف تُشكّل الروايات الأيديولوجية والدينية ديناميات الصراع؟ وكيف يمكن للأنظمة العربية القائمة أن تدعم التعايش – أقلها في محيطها الإقليمي – أو هل نحن إزاء مراجعات للإيديولوجيات الدينية، بما في ذلك إيران (والفكر الإخواني) وإسرائيل؟

· هل من المرجح أن تستمر التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أي أن تتصاعد؟ وهل يمكن للصين أن تلعب دورًا في المشهد وفي تأمين الطرق البحرية، سيما إذا وضعنا في الاعتبار الارتباطات العضوية بين الاقتصادين الأمريكي والصيني؟

غدًا لناظره قريب.

المراجع

 

Acharya, R., & Parajuli, T. (2025). The evolution of preferential trade under regional trade agreements: Has anything changed?.

 

Balassa, B. (1961). The Theory of Economic Integration. Homewood, IL: Richard D. Irwin. In (pp. 324). Homewood, IL: Richard D. Irwin.

 

Bergsten, C. F. (1997). Open regionalism. The World Economy, 20(5), 545-565.

 

Cernat, L. (2001). Assessing regional trade arrangements: Are South-South RTAs more trade diverting. Global Economy Quarterly, 2(3), 235-259.

 

Hettne, Björn and Söderbaum, Fredrik, Theorising the Rise of Regionness (2000). New Political Economy, Vol 5, No 3 (December 2000), pp. 457-473, Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=2398942

 

Kassim, M. G., & Osman, A. I. (2026). The impact of Bab al-Mandab and the strait of Hormuz on Somalia’s ports and maritime security. Journal of Transportation Security, 19(1), 7.

 

Mengisteab, K., and Bereketeab, R. (2012). Regional Integration, Identity and Citizenship in the Greater Horn of Africa (K. Mengisteab & R. Bereketeab Eds.): Boydell & Brewer.

 

Viner, J. (1950). The Customs Union Issue (New York: Carnegie Endowment for International Peace, 1950). Viner The Customs Union Issue 1950.

 

Winters, M. S. a. L. A. (2003). Regional Integration and Development.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!