اخبار

كجاب يشعل الجدل: “مؤتمر برلين خيانة” ودعوات للحسم العسكري خلال أسبوع تثير تساؤلات واسعة

التنوير متابعات

 

التنوير  متابعات

فجّر العميد المتقاعد طارق الهادي كجاب موجة من الجدل الحاد بتصريحات وُصفت بالتصعيدية، هاجم فيها مؤتمر برلين المرتقب بشأن السودان، واعتبر المشاركة فيه “خيانة عظمى”، في خطاب يعكس توجهاً متشدداً يرفض أي مسار سياسي خارجي، ويدفع نحو الحسم العسكري كخيار وحيد.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار الدولية إلى المؤتمر بوصفه محاولة لإحياء مسار السلام، وصف كجاب الحدث بأنه “كمين سياسي” يهدف إلى إعادة قوى فقدت مشروعيتها، محذراً من أن أي مخرجات تُفرض من الخارج لن تجد طريقها إلى التنفيذ داخل السودان، وهو طرح يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى رفض كل المبادرات الدولية في ظل تعقيدات الأزمة الحالية.

ولم تقف تصريحات كجاب عند حدود رفض المؤتمر، بل تجاوزتها إلى دعوات صريحة للحسم العسكري، حيث زعم قدرة القوات المسلحة على “تحرير دارفور خلال أسبوع واحد”، في تقدير يراه مراقبون بعيداً عن واقع الصراع المركّب، الذي أثبت خلال سنوات أنه أكثر تعقيداً من الحسم السريع أو الحلول الأحادية.

كما حمل خطابه نبرة تعبئة داخلية، محذراً مما وصفه بتصاعد خطاب الفتنة والانقسام، وداعياً إلى وحدة الصف، غير أن هذا الطرح جاء متناقضاً مع دعواته للتصعيد العسكري، ما يعكس ازدواجية في الخطاب بين الدعوة للوحدة والانخراط في خيارات تزيد من حدة المواجهة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أثارت تصريحات كجاب مزيداً من الجدل، بعد هجومه الحاد على دولة الإمارات وتوقعه تراجع الثقة الاستثمارية فيها، إلى جانب حديثه عن سيناريوهات قصوى تتعلق بقدرات إيران في المنطقة، وهي مواقف وُصفت بأنها تتجاوز حدود التحليل السياسي إلى إطلاق تقديرات مثيرة تفتقر إلى السند الواقعي.

كما دعا إلى انسحاب السودان من الاتفاق الإبراهيمي، وهاجم ما وصفه بالاصطفاف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن الرهان على القوى الدولية “وهم”، في طرح يعكس توجهاً انعزالياً يضع كل مسارات التعاون الدولي موضع شك.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، قبيل انعقاد مؤتمر برلين، ما يطرح تساؤلات حول أهداف هذا الخطاب، وما إذا كان يعبر عن موقف فردي أم جزء من توجه أوسع يسعى إلى تقويض أي مسار سياسي خارجي.

ويرى متابعون أن الأزمة السودانية، بتعقيداتها الإنسانية والعسكرية، تتطلب مقاربات واقعية ومتوازنة، تجمع بين الجهد الداخلي والدعم الدولي، بدلاً من الانزلاق نحو خطاب حاد قد يعمّق الاستقطاب ويغلق نوافذ الحل.

وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبقى السؤال مفتوحاً:

هل تمثل هذه الدعوات طريقاً للخروج من الأزمة، أم أنها مجرد تصعيد خطابي يزيد المشهد تعقيداً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!