اخبار

مذكرة توقيف تشعل الجدل… ملاحقة رحاب مبارك تفتح ملف الكلور واتهامات “السلاح الصامت”

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات .. سكاي نيوز 

 

توقيف ناشطة يفجر أسئلة خطيرة

 

حين تُطارد الحقيقة… تكبر الأسئلة

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين السلطات والنشطاء الحقوقيين، أعلنت سلطة بورتسودان إصدار مذكرة توقيف وبدء إجراءات قانونية بحق الناشطة الحقوقية رحاب مبارك سيد أحمد، متهمة إياها بنشر معلومات تمس الأمن القومي وتسيء إلى المؤسسة العسكرية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.

وبحسب ما أفادت به النيابة العامة التابعة لسلطة بورتسودان، فإن البلاغات فُتحت في مواجهة الناشطة على خلفية مساهمتها في تقارير إعلامية حديثة، وُصفت بأنها “مسيئة لصورة الجيش”، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن الملاحقة ترتبط مباشرة بإفادتها ضمن تقرير استقصائي تناول منح عطاء لاستيراد مادة الكلور لشركة تتبع للمؤسسة العسكرية.

وكان التقرير قد كشف عن عطاء لتوريد نحو 800 طن من غاز الكلور السائل لصالح هيئة مياه ولاية الخرطوم، مشيراً إلى أن الطلب جاء بناءً على توجيهات من جهات عسكرية وأمنية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الاستخدامات المحتملة لهذه المادة ذات الاستخدام المزدوج، بين المدني والعسكري.

وفي إفادتها، أكدت رحاب مبارك صحة المعلومات، موضحة أن العطاءات شملت مواد تُستخدم عادة في تنقية المياه، مثل الكلور المسال والبولي ألمنيوم كلوريد، غير أن قراراً لاحقاً منح احتكار استيراد غاز الكلور لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش، وهي جهة مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأميركية، ما أثار مخاوف بشأن غياب الشفافية في عمليات الاستيراد.

وحذّرت الناشطة الحقوقية من أن هذا الاحتكار قد يضع البلاد أمام مخاطر جسيمة، في ظل غياب بيانات واضحة حول كيفية التعامل مع هذه المواد، مشيرة إلى تزايد القلق من إمكانية استخدامها في أغراض عسكرية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، وهي اتهامات ظل الجيش ينفيها باستمرار.

في المقابل، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق امتلاكها ما وصفته بـ”أدلة حقيقية” على استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، وفرضت عقوبات على خلفية تلك الاتهامات، مطالبة بوقف استخدامها والالتزام بالمعايير الدولية.

كما أشار تحقيق استقصائي إلى وجود مؤشرات متعددة على استخدام مواد كيميائية في مناطق بشمال دارفور، مستنداً إلى شهادات ضحايا وتقارير طبية وثّقت أعراضاً متشابهة، شملت حالات اختناق وحروق جلدية وتغيرات في المؤشرات الدموية والمناعية.

وتُعد رحاب مبارك من الوجوه البارزة في العمل الحقوقي، حيث تشغل عضوية المكتب التنفيذي في مجموعة “محامو الطوارئ”، التي لعبت دوراً مهماً في توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني للضحايا منذ اندلاع الحرب.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التضييق على النشطاء والسياسيين، حيث تشير تقارير إلى استمرار إصدار مذكرات توقيف وفرض قيود على الحركة، إلى جانب تعطيل الفعاليات المدنية، في وقت يتهم فيه ناشطون قوى سياسية بالهيمنة على مفاصل السلطة، خاصة في الأجهزة الأمنية والعدلية.

وبين رواية رسمية تتحدث عن حماية الأمن القومي، ومخاوف حقوقية من تكميم الأصوات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول العدالة إلى أداة مواجهة… أم إلى ساحة لكشف الحقائق؟

   سكاي نيوز عربية 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!