اخبار

ملاحقة الأقلام الحرة.. أمر قبض جديد يعيد عبد المنعم سليمان إلى واجهة الصراع بين الكلمة والسلطة

التنوير متابعات

التنوير متابعات

أثار صدور أمر قبض بحق الصحفي والكاتب السوداني الأستاذ عبد المنعم سليمان موجة واسعة من التفاعل، وسط اعتبارات سياسية وإعلامية رأت في الخطوة امتداداً لنهج استهداف الأصوات الديمقراطية والنقدية التي ظلت تنحاز لقضايا التغيير والتحول المدني في السودان.

ويُعد عبد المنعم سليمان من الصحفيين الديمقراطيين المعروفين بمواقفهم الصريحة ودعمهم المستمر لقضايا الحرية والعدالة والسلام، كما برز اسمه خلال ثورة ديسمبر المجيدة بوصفه أحد أبرز الكُتّاب الذين سخّروا مقالاتهم ومنابرهم الإعلامية لمساندة الحراك الشعبي، والدفاع عن مطالب الجماهير في إسقاط الاستبداد وبناء دولة المواطنة والقانون.

وعلى امتداد سنوات، عُرف سليمان بكتاباته الجريئة التي تناولت قضايا الفساد والاستبداد والانتهاكات، ولم يتردد في توجيه النقد للسلطات المتعاقبة حينما يرى انحرافاً عن المسار الوطني أو تعدياً على حقوق المواطنين. ويرى متابعون أن هذه المواقف جعلته هدفاً دائماً للأنظمة السلطوية التي تنظر إلى الكلمة الحرة باعتبارها تهديداً أكبر من أي خصم سياسي.

وليس هذا التطور الأول من نوعه في مسيرة الصحفي المعروف، إذ سبق أن صدرت بحقه أوامر قبض وملاحقات خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، في وقت كانت فيه الصحافة المستقلة تواجه تضييقاً ممنهجاً ومصادرات واعتقالات. غير أن تلك الإجراءات لم تنجح حينها في إسكات صوته، بل زادت حضوره وتأثيره داخل الرأي العام.

ويرى مراقبون أن إعادة استخدام أدوات الملاحقة ضد الصحفيين تكشف أزمة عميقة لدى أي سلطة تفتقر إلى الشرعية السياسية والأهلية الأخلاقية، وتلجأ إلى البلاغات وأوامر القبض بدلاً من مواجهة النقد بالحجة والشفافية. ويؤكد هؤلاء أن ملاحقة الكتّاب لا تصنع استقراراً، بل تعمّق عزلة الأنظمة وتفضح هشاشتها أمام المجتمع.

وبالنسبة لكثير من مناصري حرية التعبير، فإن أي إجراء يستهدف عبد المنعم سليمان لا يُعد انتقاصاً من مكانته، بل يمثل قلادة شرف جديدة تضاف إلى تاريخه المهني، باعتباره واحداً من الصحفيين الذين دفعوا أثماناً شخصية ومهنية مقابل تمسكهم بمبادئهم.

وعُرف سليمان بين زملائه وقرائه بأنه صحفي شجاع لا يخاف في الحق لومة لائم، وظل يسخر قلمه للدفاع عن قضايا وطنية تتعلق بالعدالة الاجتماعية، وحقوق المهمشين، وحرية الصحافة، وضرورة بناء دولة مدنية تحترم كرامة الإنسان.

وفي وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل الحريات العامة، أعاد هذا التطور النقاش حول أوضاع الصحافة في السودان، ومدى الحاجة إلى ضمانات حقيقية تحمي الصحفيين من الاستهداف السياسي، وتكفل حقهم في أداء رسالتهم بعيداً عن الترهيب والابتزاز القانوني.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل تستطيع أوامر القبض إسكات فكرة؟ أم أن الكلمة الحرة تزداد حضوراً كلما اشتدت محاولات حصارها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!