نساء السودان في سجون الحرب: رصد لانتهاكات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري ضد النساء
دار السلام وداعة رصد وتوثيق

دار السلام وداعة رصد وتوثيق

تشهد السودان منذ اندلاع النزاع المسلح بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في إبريل 2023 , تدهوراً واسعاً في أوضاع حقوق الإنسان، وسط تصاعد مستمر في الانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك النساء، اللاتي أصبحن عرضة بشكل متزايد للاعتقال التعسفي والاستهداف على أسس سياسية وعرقية ومناطقية.
تفيد شهادات ومعلومات متقاطعة بوقوع حالات اعتقال واسعة طالت نساء من خلفيات مهنية واجتماعية مختلفة، من بينهن طبيبات وممرضات وبائعات شاي وموظفات ومدنيات لا تربطهن أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية. وقد تمت بعض عمليات الاعتقال من المنازل والأسواق وأماكن العمل ووسائل المواصلات والمرافق الصحية ونقاط السفر، في ظل غياب أوامر قبض معلنة أو ضمانات قانونية واضحة.
كما تشير المعلومات إلى احتجاز عدد من النساء في مراكز وسجون غير معلومة أو بعيدة عن مناطق سكن أسرهن، مع حرمان العديد منهن من التواصل مع ذويهن أو الحصول على تمثيل قانوني أو معرفة أسباب احتجازهن، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن احتمالات الإخفاء القسري وسوء المعاملة.
وفي ولاية دنقلا، صدر حكم بالإعدام بحق أربع نساء سودانيات هن:
* ناهد خليل
* زينب خليل
* هدى أبكر
* جميلة أبكر
وبحسب المعلومات المتداولة، ارتبطت الاتهامات الموجهة إليهن بشبهات ذات طابع سياسي وعرقي، وسط مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة واستقلالية الإجراءات القضائية.
كما وردت شهادات من محتجزات سابقات وأسر ضحايا تتحدث عن تعرض بعض النساء داخل أماكن الاحتجاز لسوء المعاملة النفسية والجسدية، والإهانة، والحرمان من الرعاية الصحية والتواصل مع العائلات، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية والنفسية لعدد من المحتجزات.
ولا تزال أوضاع عدد من النساء مجهولة حتى الآن، من بينهن:
* مريوم (الاسم المتداول وسط ذويها وناشطي الرصد)
* الدرة حمدون
حيث لا تتوفر معلومات واضحة حول أماكن احتجازهن أو أوضاعهن الصحية والقانونية، في ظل غياب أي إفصاح رسمي أو آليات شفافة للبحث عن المفقودات والمحتجزات.
إن استمرار هذه الانتهاكات، بما يشمل الاعتقال التعسفي والاستهداف على أساس الهوية والانتماء، وحرمان المحتجزات من الضمانات القانونية الأساسية، يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً ومساءلة المسؤولين عنها.
وعليه، يدعو هذا الرصد إلى:
1. الكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع النساء المحتجزات والمفقودات.
2. ضمان حق المحتجزات في التواصل مع أسرهن ومحاميهن.
3. فتح تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري.
4. تمكين المنظمات الحقوقية والآليات المستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز.
5. وقف جميع أشكال الاستهداف القائم على الانتماء السياسي أو العرقي أو الجهوي.
6. توفير الحماية القانونية والإنسانية للنساء المتأثرات بالنزاع.
إن النساء في السودان لسن أطرافاً في الحرب، ولا يجوز أن يتحولن إلى أهداف للانتهاكات أو ضحايا للصمت والإفلات من العقاب




