اخبار

اتهامات قانونية بتورط مصر في قصف مدنيين بدارفور عبر مسيّرات انطلقت من قاعدة العوينات

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

لجنة حقوقية سودانية تتحرك نحو الجنائية الدولية ومجلس الأمن والكونغرس الأمريكي وسط حديث عن “أدلة دامغة” على استخدام طائرات «أقنجي» في الهجمات الأخيرة

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات قانونية وحقوقية تقودها لجنة تضم قانونيين وخبراء سودانيين لإعداد ملفات قانونية متكاملة تمهيداً لرفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي، إلى جانب عدد من المؤسسات الأمريكية، بينها الكونغرس، بشأن ما وصفته اللجنة بـ“التورط المباشر” لمصر في عمليات القصف الجوي التي استهدفت مدنيين خلال الأيام الأخيرة في إقليم دارفور.

وبحسب المصادر، فإن اللجنة الحقوقية تعمل على توثيق سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت مدناً ومواقع مدنية في دارفور، مستندة إلى ما قالت إنها “وثائق وأدلة فنية وميدانية دامغة” تشير إلى استخدام طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار أقنجي” في تنفيذ الهجمات، انطلاقاً من قاعدة العوينات الواقعة داخل الأراضي المصرية.

وأكدت المصادر أن المذكرات القانونية الجاري إعدادها تتضمن صور أقمار صناعية، وتحليلات تقنية لمسارات الطيران، وشهادات ميدانية، إضافة إلى معلومات مرتبطة بنوعية الذخائر المستخدمة في الهجمات الأخيرة التي ضربت مدناً في جنوب وغرب ووسط دارفور.

إستهداف مدن ومرافق مدنية

وأشارت المصادر إلى أن آخر موجات القصف الجوي استهدفت مدن نيالا وزالنجي والجنينة، إضافة إلى مستشفى الضعين، ما أدى  بحسب تقديرات أولية  إلى مقتل نحو 120 مدنياً وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال.

وأضافت أن الهجمات الأخيرة تسببت في حالة من الذعر والنزوح داخل عدد من الأحياء السكنية، خاصة بعد تكرار الضربات الجوية خلال أوقات تشهد كثافة سكانية عالية، الأمر الذي ضاعف المخاوف وسط السكان المحليين.

وقالت المصادر إن اللجنة الحقوقية تعتبر أن استهداف المرافق المدنية والأسواق والمستشفيات يمثل “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مشيرة إلى أن التحركات القانونية الحالية تهدف إلى فتح تحقيق دولي مستقل حول طبيعة العمليات الجوية والجهات التي تقف خلفها.

صواريخ تركية وطائرات “أقنجي”

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن التقارير الفنية التي بحوزة اللجنة تشير إلى استخدام صواريخ من طراز “IHA-230”، وهي ذخائر مطورة من قبل شركة “روكيتسان” التركية، وتستخدم عادة عبر الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز “بيرقدار أقنجي”.

وبحسب المصادر، فإن طبيعة الهجمات ونوعية الذخائر المستخدمة تعزز – وفق تعبيرها – فرضية استخدام طائرات متطورة قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بدقة عالية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة وسط الأوساط الحقوقية بشأن طبيعة الدعم العسكري والتقني المستخدم في الحرب السودانية.

وأضافت أن اللجنة الحقوقية تسعى للحصول على دعم منظمات دولية وخبراء مستقلين في مجال تتبع الأسلحة وتحليل صور الأقمار الصناعية، بهدف تعزيز الملفات القانونية قبل تقديمها إلى الجهات الدولية المختصة.

تحركات نحو مجلس الأمن والكونغرس

وأكدت المصادر أن اللجنة لا تعتزم الاكتفاء بالمسار القضائي أمام المحكمة الجنائية الدولية، بل تعمل أيضاً على مخاطبة مجلس الأمن الدولي والمؤسسات الأمريكية والأوروبية المعنية بحقوق الإنسان، من أجل الضغط لوقف الهجمات الجوية وفتح تحقيقات دولية عاجلة.

وأوضحت أن المذكرات القانونية ستتضمن مطالبات بفرض رقابة دولية على استخدام الطائرات المسيّرة في السودان، إلى جانب الدعوة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد أي جهات يثبت تورطها في استهداف المدنيين أو تسهيل تلك العمليات.

كما تتضمن التحركات المرتقبة مخاطبة أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومنظمات ضغط وحقوقيين دوليين، لبحث إمكانية فرض عقوبات أو قيود مرتبطة بالتعاون العسكري في حال ثبوت استخدام أسلحة أو قواعد إقليمية في تنفيذ الهجمات.

أبعاد سياسية واقتصادية للحرب

وفي موازاة الاتهامات الحقوقية، ربطت مصادر متطابقة بين تصاعد وتيرة الغارات الجوية والتطورات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب السودانية، مشيرة إلى أن توقف الصادرات السودانية إلى مصر خلال الأشهر الماضية ألقى بظلاله على طبيعة العلاقة بين الجانبين.

كما تحدثت المصادر عن محاولات وصفتها بـ“الفاشلة” لاستقطاب قيادات عسكرية من قوات الدعم السريع بهدف إضعاف تماسكها الداخلي، معتبرة أن عدم نجاح تلك التحركات دفع نحو تصعيد العمليات العسكرية الجوية في دارفور.

وبحسب المصادر نفسها، فإن التطورات الأخيرة تعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تصاعد الاتهامات المتعلقة بالتدخلات الإقليمية والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.

مخاوف من اتساع دائرة الحرب

ويرى مراقبون أن الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام المسيّرات والقواعد العسكرية الإقليمية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والدبلوماسي في الأزمة السودانية، خاصة مع تزايد المطالبات الدولية بوقف استهداف المدنيين.

كما يحذر ناشطون حقوقيون من أن استمرار الهجمات الجوية على المناطق المدنية في دارفور قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، في وقت يعاني فيه الإقليم بالفعل من أوضاع معيشية متدهورة ونزوح واسع وانهيار للخدمات الأساسية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات حقيقية لوقف الحرب، تبدو التحركات القانونية الجديدة محاولة لفتح مسار دولي موازٍ يسعى إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتصاعدة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول ملف المسيّرات والهجمات الجوية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع السوداني خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!