
التنوير متابعات
قالت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية الأستاذة رشا عوض إن الأزمة السودانية لن تجد طريقها إلى الحل الحقيقي ما لم يتم تفكيك البنية التي مكّنت الإسلاميين من السيطرة على الدولة والثروة والسلاح لعقود طويلة، مؤكدة أن ما وصفته بـ”التحالف بين المال المنهوب والقوة العسكرية” ظل يمثل العائق الأكبر أمام بناء دولة مدنية عادلة ومستقرة في السودان.
وأضافت رشا عوض، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً، أن التيار الإسلامي “لن يراجع نفسه أخلاقياً أو سياسياً طواعية”، معتبرة أن استمرار نفوذه مرتبط ببقاء أدوات السيطرة التقليدية التي استخدمها في “قهر المجتمع وإفساد الحياة العامة”، على حد تعبيرها.
وأوضحت أن أخطر ما خلفته تجربة الإسلاميين في السودان لا يتمثل فقط في الاستبداد السياسي، بل في “تجريف الوعي العام وتخريب المجال الإعلامي وإغراقه بالكذب والدعاية المأجورة”، مشيرة إلى أن المال العام تحوّل خلال العقود الماضية إلى “وسيلة لشراء الولاءات وصناعة الفوضى السياسية والإعلامية”.
وأكدت أن أي مشروع وطني جديد لا بد أن يقوم على إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس مختلفة تماماً، تشمل العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، بعيداً عن “الدولة العقائدية التي احتكرت السلطة والثروة باسم الدين”، بحسب وصفها.
وشددت رشا عوض على أن السودانيين باتوا أكثر وعياً بطبيعة الأزمة البنيوية التي قادت البلاد إلى الحرب والانهيار، معتبرة أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب مشروعاً وطنياً جديداً يقطع مع إرث الاستبداد والفساد ويعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس الحقوق والواجبات.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن السودان “لن ينهض بإعادة تدوير القديم”، وإنما عبر تفكيك منظومات الهيمنة التاريخية وبناء دولة حديثة تستوعب جميع السودانيين دون تمييز أو إقصاء.




