
التنوير : سكاي نيوز

في واحدة من أكثر الهجمات دموية واتساعاً ضد المدنيين خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الذي استهدف سوق مدينة غبيش بولاية غرب كردفان إلى 77 شخصاً بين قتيل وجريح، عقب هجوم بطائرة مسيّرة ضرب السوق في ذروة اكتظاظه بالباعة والمتسوقين، في مشهد دموي أعاد إلى الواجهة تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية وتحول الأسواق والمرافق المدنية إلى أهداف مفتوحة للنيران.
وبحسب مصادر محلية وطبية، فإن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني قصفت، عصر الثلاثاء، سوق المدينة بصورة مباشرة أثناء حركة البيع والشراء، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا وسط المدنيين. وأكدت المصادر مقتل 28 شخصاً على الفور وإصابة 49 آخرين بجروح متفاوتة، قبل أن يتوفى 9 من المصابين لاحقاً متأثرين بإصاباتهم البالغة، لترتفع الحصيلة إلى 37 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعضهم في حالات حرجة.
وأظهرت شهادات من داخل المدينة أن القصف تسبب في حالة من الهلع والفوضى، حيث تناثرت أجساد الضحايا داخل السوق فيما سارع الأهالي إلى نقل المصابين بوسائل بدائية وسط ضعف الإمكانات الطبية وشح الأدوية ومستلزمات الإسعاف.
وأثارت المجزرة موجة غضب وإدانات واسعة من قوى سياسية ومدنية سودانية، اعتبرت أن استهداف الأسواق والتجمعات المدنية يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وقال حزب المؤتمر السوداني، في بيان، إن “طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السودانية استهدفت سوق مدينة غبيش في ذروة ازدحامه بالمواطنات والمواطنين والوافدين من مختلف مناطق الولاية”، مؤكداً أن الهجوم أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح.
ووصف الحزب القصف بأنه “جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي يدفع ثمنها المواطن السوداني البسيط”، داعياً إلى وقف العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين.
ويأتي هجوم غبيش ضمن سلسلة ضربات دامية شهدتها ولايات دارفور وكردفان خلال الأشهر الماضية، في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل أطراف الحرب بصورة غير مسبوقة.
ففي العاشر من مايو الجاري، قُتل 15 مدنياً وأصيب 9 آخرون إثر استهداف طائرة مسيّرة لمركبة تجارية على طريق يربط بين جنوب وغرب كردفان، بينما شهدت مدينة كتم بولاية شمال دارفور، في التاسع من أبريل الماضي، قصفاً بطائرة مسيّرة استهدف حفل زفاف بحي السلامة، وأسفر عن سقوط 86 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال.
كما أدى قصف استهدف مستشفى مدينة الضعين بولاية شرق دارفور خلال مارس الماضي إلى مقتل 70 مدنياً وإصابة نحو 100 آخرين، بحسب تقارير محلية وأممية، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية منذ اندلاع الحرب.
وتتهم جهات حقوقية ومدنية أطراف النزاع في السودان بتوسيع نطاق الهجمات الجوية واستخدام المسيّرات في مناطق مأهولة بالسكان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتعطيل الحياة اليومية وانهيار الخدمات الأساسية في دارفور وكردفان.
وبحسب بيانات محدثة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 880 شخصاً قتلوا بين يناير وأبريل الماضيين جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة لطرفي الحرب في السودان، في مؤشر خطير على التحول المتسارع للحرب نحو أدوات قتل بعيدة المدى وأكثر فتكاً بالمدنيين.
ويعيش السودان منذ أبريل 2023 على وقع حرب مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، فيما تصف الأمم المتحدة الوضع الإنساني في البلاد بأنه الأسوأ عالمياً، وسط اتساع رقعة المجاعة والانهيار الكامل للخدمات الأساسية في عدد من الولايات.




