رأي

كيف يتخلص التأسيسيون من عقدة الدولة القديمة؟ (امتحانات الشهادة.. هل هي البداية؟)

حاتم إلياس المحامي يكتب

 

حاتم إلياس المحامي يكتب 

رغم أن تحالف تأسيس ابتدر لحظة مفصلية في تاريخ السودان الحديث بإعلان دستور تأسيس العلماني وتشكيل حكومته، إلا أننا في الممارسة العملية والذهنية العامة ما زلنا أسرى لماضي الدولة وممارساتها، وما زلنا في بعض أشكال تفكيرنا السياسي والإداري (جهاز الدولة) نعيش وكأننا حالة استنساخ للجهاز الحكومي لدولة ستة وخمسين التي نلعنها صباح مساء.

ويبدو الأمر هنا أننا لا نحتاج إلى دستور وحكومة ومؤسسات فقط، وإنما نحتاج إلى ثورة حقيقية في وعينا تقول لنا إننا غادرنا محطة الماضي، وإننا بصدد تأسيس فضاء سياسي وإداري واجتماعي مختلف. وهذا لا يتم إلا ببرنامج عميق وقوي يقدم شروط الثورة الثقافية والسياسية على ما عداها، وأن يقف أي وزير أو موظف أو جندي أو شرطي أو مواطن في مناطق تأسيس ويقول إننا نبني سوداناً جديداً حقاً، وليس حالة استمرار لسابق العهود.

ومن هنا أود الإشادة بنماذج تأسيسية يبدو أنها أدركت بوعيها هذا المسار، الرفيق الدكتور علاء نقد في جهة الصحة، والرفيق سليمان صندل وزير الداخلية، لانخراطهما الحقيقي في قضية البناء والتغيير، وفي فهمهما أنهما يؤسسان لجديد مختلف مستمد من روح تحالف تأسيس ومشروعه.

وفي هذه اللحظة التي تعقد فيها امتحانات الشهادة السودانية برعاية حكومة تأسيس، فإننا لسنا أمام طلاب يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية فحسب، بل نحن أمام لحظة مفصلية في بناء مسار مغاير ومختلف يقول إننا بدأنا نؤسس لجديد مختلف. ولا يجب أن يكون ذلك فقط في المشهد بين أوراق الامتحان والطلاب والأسئلة والمراقبين والأساتذة، وإنما يجب أن يمس الوعي والتفكير، وأن يعقب ذلك فتح الجامعات واستقطاب الدكاترة والخبرات إليها.

بل إن الأمر يجب أن يمتد إلى كل وظائف ومؤسسات تأسيس، بحيث نفتح الباب أمام كل الكفاءات السودانية والخبرات الوطنية لكي تأتي إلينا وتشارك في عملية البناء. فشأن البناء وإدارة بناء الدولة شأن عام يخص كل السودانيين، ولا يمكن أن ينهض به فصيل أو جماعة بمفردها، وإنما هو مشروع وطني واسع يحتاج إلى الجميع. حتى ولو لم يتفقوا معنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!