
إسماعيل رحمه المحامى يكتب
مابين إحتمالية تعسف النيابة العامة
(كسلطة قضائية)
وعجز مواردها المالية وغياب الكادر المؤهل القانوني والإداري
وتسيس وعدم إستقلالية وزارة العدل (كسلطة تنفيذية )
وحول كيفية تطبيق الفصل ماليا وإداريا؟وآليات المحاسبة المتبعة عالميا لضمان عدم تعسف النيابة المستقلة والتى تمارس سلطات قضائية مع عدم توفر كوادر وكفاءات ذات الصلة بهذا العمل القانوني الإختصاصي لابد لنا ان نتقدم ببعض الإيضاحات ونضعها أمام من هم فى سلم هياكل السلطة التنفيذية والمكلفين بالمسئولية والقيادة واتخاذ القرارات التاريخية فى إعادة بناء وتأسيس الدولة على أسس العدالة والديمقراطية والحرية .
المدخل للأخذ بالرأي والرأي الآخر والنقد الموضوعي هو أساس العمل الاستراتيجي لتحقيق الأهداف وفق خطط ودراسات موضوعية ذات جدوى
حيث هنالك ملاحظات مهمة فى حالة فصل النيابة العامة عن وزارة العدل ام فى حالة دمجهما حيث تعتمد أفضلية فصل النيابة العامة عن وزارة العدل مقابل دمجهما على فلسفة النظام القضائي القائم فى الدولة محل الأخذ بالتجربة وليس من باب التنظير والإنفراد بالرأي والرغبات الفردية. فى بعض الحالات إن الفصل بينهما يضمن استقلالية وحيادية التحقيق عن السلطة التنفيذية
(وزارة العدل ) بينما يرى البعض الآخر أن الدمج بينهما يسهل التنسيق الإداري والسياسة الجنائية ولابد أن نتوقف عند كلمة (التنسيق الإداري )
وفى المقابل ايضاء يشدد البعض على ضرورة أهمية تكامل النيابة العامة مع وزارة العدل من خلال تعزيز الشراكة بينهما وهنا نشير الى كلمة (الشراكة ).
وهنا ورد بعض الامثله ليس الحصر فى بعض التطبيقات العملية فى بعض الدول حسب نظامها القضائي والألتزام بمبدأ الفصل بين السلطات .
مثلا حالة فصل النيابة العامة عن وزارة العدل تعني خروج سلطة الاتهام والتحقيق من يد الحكومة (وزارة العدل) لتصبح جزءا مستقلا من السلطة القضائية.
وهذه ميزة تفاضلية وهى عمليا تعني استقلالية القرار ولا تخضع النيابة العامة لأوامر أو توجيهات وزير العدل (السياسية) مما يحمي العدالة من التدخل السياسي للسلطة التنفيذية
كما أن ضرورة حيادية التحقيقات تضمن نزاهة الملاحقة القضائية لجميع الأفراد والمؤسسات بصرف النظر عن أي اعتبارات سياسية وتدخل مباشر من السلطة التنفيذية.
ولكن رغم هذه الميزات التفاضلية العملية لايمنع من وقوع بعض من
السلبيات أثناء التطبيقات العملية من هذه السلبيات مثلا تبدأ بصعوبة استقلالية الميزانية والإدارة وتوفير الكادر المؤهل وهذا يحتاج لإنشاء هياكل إدارية ومالية ولوجستية مستقلة قد تستغرق وقتا لتفعيلها بشكل كامل.
كما ان صعوبة التنسيق بين النيابة ووزارة العدل قد يخلق بعض التحديات الإدارية في التنسيق اللوجستي اليومي مع المحاكم التابعة لوزارة العدل.
عليه ماأشرنا إليه بعاليه يعتبر حالة الفصل بين النيابة العامة ووزارة العدل ولكن الآن نتناول كذلك
حالة دمج النيابة العامة مع وزارة العدل وهذا يعني خضوع النيابة العامة لإشراف ورقابة وزير العدل (السلطة التنفيذية)
الذي يكون عضوا في الحكومة ومحامي الحكومة ومستشارها ورغم هذا الدمج بين الجهازين إلا أنه توجد بعض المزايا التفاضلية عمليا واهمها هى توحيد السياسة الجنائية حيث تعمل على تسهل تنفيذ سياسة الدولة الجنائية بشكل منسق وموحد تحت إدارة الحكومة.
كما ان الدمج بينهما يوفر الكفاءة الإدارية والدعم المالي واللوجستى وتوفير الوقت والموارد عبر استخدام الميزانيات المخصصة من الدولة والبنية التحتية للمرافق والمكاتب الخدمات المتوفرة لوزارة العدل.
وفى المقابل أيضاء يرى فريق آخر من خبراء القانون أن هنالك تحديات وسلبيات عملية تعترض قيام الدمج بينهما وهذه السلبيات خطرها هو التدخل السياسي الحكومي واحتمالية تعرض سلطة الاتهام(النيابة العامة محامى الشعب وليس الحكومة ) لتأثيرات أو ضغوط سياسية من السلطة التنفيذية.
وسلبية تضارب المصالح بينهما قد يثير اتهامات بالانتقائية في قضايا معينة والاعتراض عليها ومحاولة التسوية والتأثير وقد حدث ذلك فى فترة الدولة القديمة فى السودان (ظاهرة التحلل ) فى قضايا الفساد وهذا يضعف ثقة المجتمع في العدالة والاجهزة العدلية
وبالرجوع الى تجارب الدول الحديثة والتى تتجه غالبا نحو فصل النيابة العامة كمعيار دولي لتعزيز نزاهة وحيادية واستقلالية التقاضي وثقة المواطنين في المؤسسات العدلية مع إيجاد آليات تنسيق وتعاون تقني ومالي مع وزارة العدل كسلطة تنفيذية لضمان سير العدالة بسلاسة.
هذه التجربة تحتاج الى مزيد من البحث والدراسة والاستقلالية فى إتخاذ القرارات الأولية فى حالة إعادة بناء وتأسيس الدولة والأخذ فى الاعتبار ماهية السلطة القضائية وإستقلاليتها وحياديتها ونزاهتها فى ظل نظام دستوري يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات كما أن توفير الكادر المؤهل والكفاءات المختصه فى المجال مع وجود إمكانيات مالية قوية والبنية التحتية الحكومية ذات الخدمات الأساسية المتوفرة يعتبر ضرورة من ضروريات النجاح فى أى دراسة جدوي موضوعية لتأسيس الدولة ومؤسساتها التى تعمل على حماية حقوق المواطنين وصيانة ورعاية حقوق الإنسان والمواطنه.
تحياتي للجميع



