رأي

طريق نيالا – قريضة – برام.. طريق الأحزان المفتوح

محمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو 

ظل طريق نيالا – قريضة – برام على مرّ السنوات طريقًا لصناعة الأحزان، لا يكاد يمر أسبوع إلا ويحمل معه حادث نهب أو قتل أو تهديد جديد للمواطنين. والمؤسف أن هذه الجرائم تتكرر باستمرار دون القبض على الجناة أو وضع حد لحالة الانفلات التي ظلت تهدد حياة الناس وتزرع الخوف في نفوسهم.

ما يحدث في هذا الطريق لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا على غياب الحسم وترك المواطنين لمصيرهم في واحد من أكثر الطرق هشاشة قبل الحرب وبعدها. ولهذا فإن الصمت تجاه هذه الجرائم يثير الاستغراب، لأن ما يجري يستوجب مواجهة عاجلة وخطة أمنية واضحة تعيد للناس أمنهم وكرامتهم.

قبل أيام فقط، شهد الطريق حادث نهب قُتل فيه أكثر من ثلاثة أشخاص بينهم امرأة، ثم جاءت الفاجعة الأكبر بمقتل الكابتن الخلوق إدريس حلاتو، نجم السهم الرياضي وهلال نيالا، برفقة أحد رفاقه. إدريس، الذي عرفه الوسط الرياضي بأخلاقه الرفيعة وأدائه المميز، كان في طريقه إلى برام يقود تركتورًا، وتواصل مع أسرته مؤكدًا وصوله خلال ساعات، قبل أن ينقطع الاتصال به، ثم يُعثر عليه ورفيقه مقتولين رميًا بالرصاص في الرأس داخل منطقة معزولة، بينما تم نهب التركتور.

إن مقتل إدريس حلاتو لم يكن مجرد جريمة عابرة، بل صدمة كبيرة للوسط الرياضي والاجتماعي، لأن الرجل كان مثالًا للشاب المهذب، الوديع، المحب للرياضة، والذي كرّس جهده لتدريب الأجيال ونقل تجربته لمن بعده. لكن أيادي الغدر امتدت إليه، وحرمت برام ونيالا من واحد من أنبل أبنائها.

إن طريق نيالا – قريضة – برام لم يعد يحتمل مزيدًا من الدم والصمت. المطلوب اليوم ليس التعازي وحدها، بل تحرك عاجل يضع حدًا لهذه الجرائم، ويكشف الجناة ومن يقف خلفهم، ويعيد لهذا الطريق أمنه، وللمواطن حقه في السفر دون خوف، وللمنطقة كرامتها التي أهدرتها الفوضى.

رحم الله إدريس حلاتو ورفيقه، وتقبلهما في عليين، وألهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان. وعند الله تجتمع الخصوم .

      محمد تاج الدين الحلو 

           21/ يونيو 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!