كيف تحول السودان إلى بوابة التوسع الحوثي ونقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية؟
التنوير تقرير سكاي نيوز عربية

التنوير تقرير سكاي نيوز عربية
تقرير أمريكي: السودان لم يعد ممراً للتهريب بل مركزاً لنقل التكنولوجيا العسكرية

البحر الأحمر يتحول إلى مسرح صراع إقليمي مفتوح
كشفت تقارير بحثية واستخباراتية حديثة عن تطور لافت في طبيعة التهديدات الأمنية المرتبطة بمنطقة البحر الأحمر، بعد بروز مؤشرات متزايدة على تمدد نفوذ جماعة الحوثي اليمنية خارج حدود اليمن، عبر شبكة إقليمية معقدة تشمل السودان وعدداً من دول القرن الأفريقي، وتعمل في مجالات تهريب السلاح ونقل التكنولوجيا العسكرية وإدارة المسارات اللوجستية والاستخباراتية العابرة للحدود.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها هشاشة منذ سنوات، مع تداخل النزاعات المسلحة وتزايد نشاط الشبكات غير النظامية التي تستفيد من ضعف الرقابة على السواحل والممرات البحرية الاستراتيجية.
تقرير أمريكي يضع السودان في مركز الاهتمام
بحسب تقرير صادر عن برنامج “سنتري إنترناشونال” الأمريكي المتخصص في قضايا النزاعات والسياسات الدولية، فإن السودان لم يعد مجرد دولة مطلة على البحر الأحمر، بل أصبح جزءاً محورياً في شبكة إقليمية متنامية يديرها الحوثيون خارج اليمن منذ عام 2022.
ويرى معدو التقرير أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في استراتيجية الجماعة، التي لم تعد تعتمد فقط على خطوط الإمداد التقليدية القادمة من إيران، وإنما تعمل على بناء منظومات دعم إقليمية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الضغوط والعقوبات الدولية.
سواكن.. نقطة ارتكاز لوجستية في شبكة التهريب
ويشير التقرير إلى أن الساحل السوداني، وعلى وجه الخصوص ميناء سواكن، أصبح أحد أهم المراكز اللوجستية المستخدمة ضمن هذه الشبكة، حيث تُستغل الموانئ والممرات البحرية في عمليات نقل الأفراد والمعدات والمواد ذات الاستخدام العسكري.
وتستند هذه الاستنتاجات إلى بيانات تتبع السفن وتحليل مسارات الملاحة البحرية خلال الفترة بين 2022 و2025، والتي أظهرت نشاطاً متكرراً لسفن يُشتبه في ارتباطها بعمليات نقل وتهريب مرتبطة بالشبكة الحوثية.
من تهريب السلاح إلى تصدير المعرفة العسكرية
أحد أخطر ما كشفه التقرير يتمثل في أن النشاط الحوثي لم يعد مقتصراً على تهريب الأسلحة التقليدية، بل انتقل إلى مستوى أكثر تعقيداً يتمثل في تصدير التكنولوجيا العسكرية والمعرفة الفنية المرتبطة بها.
وبحسب الباحثين، جرى نقل تقنيات منخفضة التكلفة مرتبطة بالطائرات المسيّرة والأنظمة الصاروخية الإيرانية إلى السودان، بما يسمح بإنشاء قدرات إنتاج محلية بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي.
الطائرات المسيّرة الإيرانية تدخل معادلة الحرب السودانية
ويخصص التقرير مساحة واسعة للحديث عن تقنيات الطائرة الإيرانية “أبابيل”، موضحاً أن عملية النقل لم تشمل المعدات فقط، وإنما امتدت إلى الخبرات الفنية وطرق التجميع والتشغيل والصيانة وإدارة خطوط الإنتاج.
ويعتقد الباحثون أن هذه العملية تستهدف بناء قدرة مستدامة على إنتاج وتشغيل المنظومات غير المأهولة داخل السودان، الأمر الذي قد يغير طبيعة النزاع القائم ويمنح بعض الأطراف قدرات قتالية متطورة منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
شبكات تهريب تتجاوز الحدود الوطنية
ويؤكد التقرير أن الشبكة الحوثية نجحت في بناء منظومة إقليمية مترابطة تربط اليمن بالسودان والقرن الأفريقي عبر مسارات بحرية وبرية متعددة، بما يمنحها هامش حركة واسعاً وقدرة على تجاوز القيود المفروضة على خطوط الإمداد التقليدية.
كما أن اعتماد هذه الشبكات على وسطاء محليين وشركاء إقليميين يجعل عمليات الرصد والملاحقة أكثر تعقيداً بالنسبة للأجهزة الأمنية والدولية.
تقارير استخباراتية تعزز المخاوف الإقليمية
وتتقاطع نتائج تقرير “سنتري إنترناشونال” مع معلومات استخباراتية نشرها موقع “شيبا إنتلجنس” المتخصص في شؤون البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والتي تحدثت عن مفاوضات واتصالات جرت بين ممثلين عن الحوثيين وأطراف مسلحة داخل السودان عبر شبكات تهريب إقليمية نشطة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن نقل التكنولوجيا العسكرية أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ العسكري خارج اليمن وربط ساحات الصراع المختلفة ضمن منظومة واحدة.
الحرب السودانية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة الحرب السودانية، إذ لم تعد المواجهات تعتمد فقط على القدرات العسكرية التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بتدفق التكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة، وخاصة الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستهداف الحديثة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن انتشار هذه التقنيات عبر شبكات تهريب مرنة وعابرة للحدود قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في مستوى التهديدات الموجهة للمدنيين والبنية التحتية الحيوية والمراكز الاقتصادية.
البحر الأحمر أمام اختبار أمني غير مسبوق
تكشف هذه المعطيات أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري عالمي، بل تحول إلى ساحة تنافس وصراع إقليمي تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاستخباراتية وشبكات التهريب العابرة للحدود. وفي ظل استمرار الحرب السودانية وتصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من أن يصبح هذا الممر الاستراتيجي منصة رئيسية لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة عبر تدفق التكنولوجيا العسكرية الإيرانية والطائرات المسيّرة إلى ساحات نزاع هشة ومفتوحة، يأتي السودان في مقدمتها. وهو تطور قد تكون تداعياته أبعد بكثير من حدود السودان نفسها، ليطال الأمن الإقليمي وحركة الملاحة الدولية واستقرار البحر الأحمر بأكمله خلال السنوات المقبلة.
المصدر سكاي نيوز عربية




