
لنا مهدي
عندما تعجز الجغرافيا عن فرض الهيمنة تلجأ السياسة إلى صناعة النفوذ وحين تصبح المصالح غير متكافئة يبدأ الطرف الأقوى في إدارة العلاقة بما يخدم أولوياته لا أولويات جاره ومن هذا المنظور يرى كثير من السودانيين أن العلاقة مع مصر لم تبن يومًا على مبدأ الشراكة الكاملة بقدر ما خضعت للمصالح الاستراتيجية لمصر
في كل أزمة يمر بها السودان تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة هل يقتصر الدور المصري على حماية حدوده ومصالحه المشروعة أم يتجاوز ذلك إلى التأثير في مسار الأحداث داخل السودان؟! ويعتبر منتقدون أن أي تدخل سياسي أو أمني أو عسكري في الشأن السوداني يمثل مساسًا بسيادة الدولة ويزيد من تعقيد المشهد بدلًا من المساهمة في استقراره بينما ترى أطراف أخرى أن التعاون بين البلدين مشروع ويأتي في إطار المصالح المشتركة
ملف مياه النيل ظل لعقود عنوانًا لاختلال موازين المصالح في نظر كثير من السودانيين إذ يعتبرون أن الاتفاقيات التاريخية كرست واقعًا يخدم مصر أكثر مما يخدم السودان وأن تغير الظروف السياسية والديموغرافية يفرض مراجعة هذه الاتفاقيات بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة بين دول الحوض ويحفظ حقوق الجميع
ولا يختلف الجدل حول الثروة الحيوانية عن بقية الملفات فهناك أصوات تحذر من أن استمرار تصدير أعداد كبيرة من الماشية وخاصة الإناث المنتجة سيؤثر في مستقبل القطيع القومي ويضعف قطاعًا يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني إذا لم يخضع لضوابط تحقق قيمةً مضافةً داخل البلاد قبل التصدير
وعلى الحدود تتكرر اتهامات بوجود شبكات تهريب تستغل هشاشة الرقابة لنقل بضائع محظورة وتحدث أحيانًا كثيرة جرائم تشمل السلاح أو المخدرات تهرب من مصر للسودان!
يبقى السؤال الحقيقي ليس ماذا تريد مصر ولا ماذا يريد أي طرف خارجي بل ماذا يريد السودان لنفسه فالدول التي لا تحمي قرارها الوطني تصبح قراراتها امتدادًا لإرادة الآخرين أما الدول التي تعرف قيمة مواردها وحدودها وسيادتها فهي وحدها القادرة على بناء علاقات متوازنة مع الجميع دون تبعية أو وصاية ودون أن تتحول إلى ساحة تتقاطع فوقها مصالح الآخرين أكثر مما تصان فيها مصالح شعبها!




شكراً استاذه لنا