
الكجنكي يكتب !!!!
زاوية نظر مغايرة (المجتمع الذكوري)1️⃣!!!
يختلف التعريف بين المثقفين والمفكرين السودانيين حول نظرية الهامش والمركز ويعتمد كثيرون علي التقسيم جغرافيا للهامش ،،ويصبح المركز هامش ضخم عند تفكيك المركز الجغرافي من منظور العدالة الجندرية في السودان كمثال والوعي والمعرفة ايضاً التي يكون المركز هامشاً واسعا بها ،،،
لطالما شَكّلت ثنائية المركز والهامش العدسة الأساسية التي يُقرأ من خلالها التاريخ السياسي والاجتماعي للسودان الحديث.
وفي هذا السياق التقليدي،ارتبط “المركز دائماً بالشريط النيلي (شمال ووسط السودان) باعتباره مستقر السلطة، والثروة، والامتياز الثقافي، بينما دُفعت بقية الأقاليم إلى الهامشالتنموي والسياسي….
لكن إذا تجاوزنا التحليل الجغرافي والاقتصادي السطحي، وغصنا في البنية الاجتماعية العميقة، سنجد أن هذا المركز المتخيل يحمل في أحشائه هامشاً من نوع آخر،،،
هامشاً لا يعترف بالحدود الجغرافية، بل يضع فواصل حاسمة بين الذكر والأنثى من هذه الزاوية،،،يتحول شمال ووسط السودان رغم امتيازهما السياسي إلى هامش حضاري وإنساني يفشل في التأسيس لشرط المساواة الإنسانية الأولي….
زيف الامتياز صنع المركز الذي يبتلع نساءه
ففي الثقافة السائدة، تُصوّر المرأة في شمال ووسط السودان وكأنها شريكة في امتياز المركز،، مستفيدة من قُربها من حواضر التعليم، والخدمات، وفرص العمل مقارنة بأخواتها في الأقاليم الأخرى…إلا أن هذا الامتياز يظل قشرة خارجية هشة….
ففي العمق يخضع الوسط والشمال لتراتبية بطريركية (أبوية) صارمة، تُعيد إنتاج علاقات القوة لصالح الذكر بشكل مطلق. هنا، لا تُقاس المواطنة بالانتماء للجغرافيا، بل بالنوع الاجتماعي. المرأة في هذا المركز قد تملك حظاً أوفر من التعليم، لكنها تظل محاصرة بوصاية اجتماعية وقانونية تُقيد حريتها في الحركة،،،،والاختيار،،،،والقرار المستقل…
والإقصاء يضعها دائماً في مرتبة أدنى في تراتبية الأسرة والمجتمع، حيث يُنظر إلى دورها كعنصر تابع أو مكمل للرجل، لا كذات مستقلة كاملة الأهلية.إن المركز الذي يستمد قوته من قهر نصف مجتمعه، هو مركز مأزوم بنيوياً، يعيش حالة تأخر اجتماعي تضعه في خانة الهامش الإنساني…الشمال والوسط كهامش لقيم المساواة
والحداثة والدين الحق والتعليم المبكر في وسط وشمال السودان لم يفلحا في تفكيك العقلية الرعوية أو الزراعية التقليدية التي تمنح الذكر امتيازاً وجودياً…ففي هذه المجتمعات، يُعاد إنتاج عدم المساواة من خلال تفاصيل يومية حيث يُمنح الذكر الفضاء العام (السياسة، الاقتصاد، القيادة)، بينما تُحصر الأنثى حتى وإن كانت عاملة أو متعلمة في الفضاء الخاص أو في أدوار مساندة لا تهدد هيمنة الرجل.
كما يتماهى العُرف في هذه المناطق مع التفسيرات الدينية الأكثر تخلفاً ولا تتبع القران بل تنبع من واقع المأثور والذي كرس منهاجاً كاملاً لإخضاع المجتمع عبر الانثي ليشكلا جداراً سميكاً يمنع تحقق المساواة في الميراث، والزواج، والطلاق، والولاية على الأبناء.
وايصاً تُحمل المرأة في هذه الثقافة العبء الأخلاقي للمجتمع بأكمله، مما يحول جسدها وخياراتها إلى مساحة للمراقبة الجماعية الصارمة، وهو شكل من أشكال التهميش الوجودي الذي يحرم الفرد من أبسط حقوق السيادة على الذات.لذا نحو مفهوم شامل للعدالة يأتي حصر مفهوم الهامش في الجغرافيا أو العرق، يسهم من حيث لا يدري في التعمية عن أشكال قهر أخرى لا تقل ضراوة. عندما نرى الشمال والوسط كهامش لا يضع حدوداً للمساواة بين الجنسين، فإننا نعيد صياغة السردية السودانية بأكملها
فالهامش ليس مكاناً،،،بل هو حالة إقصاء المرأة في قلب الخرطوم أو في قُرى الشمال قد تكون أبعد عن مركز الحقوق الإنسانية من أي وقت مضى.
وهنا لابد من ترابط القضايا حيث لا يمكن تحقيق عدالة سياسية أو اقتصادية في السودان دون تفكيك بنية القهر الاجتماعي داخل البيوت في الشمال والوسط. تهميش المرأة في المركز هو الذي يُغذي عقلية الإقصاء التي تُمارسها السلطة ضد الأقاليم الأخرى.
والمركز لا يكتمل إلا بكسر القيود لذا لا يمكن الحديث عن مركز حضاري حقيقي في السودان ما لم يقم هذا المركز على ركيزة المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى ،،إن استمرار شمال ووسط السودان في إعادة إنتاج علاقات القوة التقليدية القائمة على التمييز النوعي، يجعلهما مجرد هامش أخلاقي في مسيرة التطور الإنساني.
إن معركة التحرر في السودان ليست مجرد إعادة توزيع للسلطة والثروة بين الأقاليم، بل هي في جوهرها معركة لتأسيس شروط مساواة جديدة داخل بنية المجتمع النيلي نفسه، تبدأ من الاعتراف بأن العدالة لا تتجزأ، وأن المواطنة الحقيقية تبدأ عندما تتساوى الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة في كل شبر من أرض البلاد….
والمركز الحضاري لهذه البلاد قطعا يمكن ان يكون اي بقعة في السودان تشرع في وضع حدود واضحة ومساواة كاملة بين الذكر والأنثي تشمل الميراث والتشريعات الاجتماعية والعمل العام والفضاءات جميعها …




