اخبار

خلافات داخل الخماسية تهدد اجتماع أديس وتُعقّد إطلاق الحوار السوداني

التنوير متابعات 

 

 التنوير متابعات 

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تصاعد الخلافات داخل الآلية الخماسية المعنية بالملف السوداني، في وقت بدأت فيه اتصالات مع قوى سياسية ومدنية لترتيب اجتماع جديد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية يوليو الجاري، وسط شكوك متزايدة بشأن فرص انعقاده أو نجاحه في تحقيق أي اختراق سياسي.

وبحسب المصادر، فإن الاتصالات الجارية اصطدمت بتحفظات واسعة من قوى مدنية وسياسية على منهجية إدارة العملية السياسية، في ظل استمرار التباينات حول طبيعة الحوار السوداني–السوداني، ومعايير المشاركة، إضافة إلى الجدل بشأن إشراك عناصر وواجهات مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المحلول، وهو ما تعتبره تلك القوى محاولة لإعادة إنتاج نفوذ السلطة القائمة عبر قنوات سياسية جديدة.

وأكد مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن عدداً من الأطراف بات يشكك في جدوى الاجتماع المرتقب، متهماً بعض مكونات الآلية الخماسية بعدم الالتزام بالتفاهمات السابقة، والسعي إلى فرض وقائع سياسية جديدة تتجاوز ما يتم الاتفاق عليه خلال المشاورات، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة في مسار الوساطة.

وأوضح المصدر أن الخلافات لا تقتصر على ترتيبات الاجتماع، وإنما تمتد إلى تعريف الأطراف المشاركة وآليات إدارة الحوار، مشيراً إلى استمرار الجدل بشأن مشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية والكيانات المرتبطة بهما، باعتبارها إحدى أبرز العقبات أمام انطلاق عملية سياسية تحظى بقبول واسع.

وأضاف أن مواقف بعض المؤسسات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أثارت تحفظات لدى قوى مدنية ترى أنها تمنح مساحة أكبر للمبادرات التي يقودها قائد الجيش، بدلاً من دعم عملية سياسية مستقلة تستند إلى توافق القوى المدنية.

وفي هذا السياق، ربطت المصادر بين هذه المخاوف والزيارة الأخيرة لمبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد بلعيش، التي تضمنت، بحسب المصادر، ترتيبات لإعادة تنشيط حضور الاتحاد الأفريقي في الخرطوم، إلى جانب خطوات تُفسَّر بأنها تمنح زخماً للمبادرات السياسية التي تطرحها السلطة القائمة، بما في ذلك مساعي استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.

كما أكدت المصادر أن القوى المدنية، وفي مقدمتها تحالف “صمود”، تتمسك بأن يكون الحوار السوداني–السوداني بقيادة سودانية كاملة عبر لجنة تحضيرية مستقلة تتولى تحديد الأجندة، والأطراف المشاركة، ومعايير التمثيل، بما يضمن الشفافية ويحول دون إخضاع العملية السياسية لتوازنات خارجية أو ترتيبات تُفرض مسبقاً.

وأشار مصدر دبلوماسي آخر إلى أن إصرار القوى المدنية على قيادة العملية السياسية يستهدف منع تحويل الحوار إلى منصة تخضع لهيمنة أطراف بعينها عبر توسيع المشاركة بواجهات سياسية موالية، معتبراً أن تجاهل هذه المخاوف في الاجتماعات السابقة كان أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمة وتعثر جهود إطلاق عملية سياسية تحظى بإجماع وطني.

واختتمت المصادر بالتأكيد على أن استمرار الانقسامات داخل الآلية الخماسية، إلى جانب الخلافات حول أسس الحوار وآليات إدارته، يضع الاجتماع المرتقب في أديس أبابا أمام تحديات كبيرة، ويجعل فرص تحقيق تقدم ملموس في مسار التسوية السياسية محل شك متزايد.

المصدر ديسمبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!