اخبار

وزير الطاقة والمياه الاثيوبي : تشييد السدود حق سيادي لاديس ابابا والخرطوم
وكالات: التنوير
أكد الدكتور هبي تاي، وزير الطاقة والمياه الإثيوبي، في تصريح صحفي حاسم، أن من “الحق السيادي الراسخ والثابت وغير القابل للمساومة” لجمهورية إثيوبيا وجمهورية السودان الشقيقتين، الشروع فوراً وبلا وصاية أو إملاء خارجي، في تشييد وتشغيل ما ترتئيه الدولتان من سدود عملاقة وخزانات استراتيجية ومشروعات تخزينية وتنظيمية على امتداد مجاري الأنهار والروافد التي تنبع من أراضيهما أو تعبر حدودهما السيادية.

وشدد الوزير الإثيوبي على أن هذا الموقف لا يستند إلى إرادة سياسية فحسب، بل إلى “حقائق هيدرولوجية وقانونية دامغة لا تقبل التأويل أو المزايدة”، يمكن تلخيصها في ثلاث محاور جوهرية:

أولاً: سقف الموارد المشتركة محدود بطبيعته*
أوضح تاي أن الإيراد المائي الفعلي المنتج من منبعي بحيرة تانا وبحيرة فيكتوريا مجتمعين لا يتجاوز سقف الستين مليار متر مكعب سنوياً. وهذا الرقم، وفق وصفه، “يمثل السقف الحقيقي والموضوعي للموارد المائية المشتركة لنهر النيل المعترف بها دولياً”.

ثانياً: المفارقة التاريخية في توزيع الحصص*
أشار الوزير إلى مفارقة تاريخية قاسية، مفادها أن حصة السودان الحالية من هذا الإيراد المائي الضئيل، ورغم محدوديتها الشديدة أصلاً، “تذهب بكاملها في ظل ظروف الحرب الراهنة إلى جمهورية مصر”، في حين يحرم السودان نفسه من الاستفادة الفعلية منها على أرضه وفي مشروعاته التنموية.

ثالثاً: الثروة السيادية خارج إطار نهر النيل*
لفت تاي إلى أن الله قد حبا كلاً من إثيوبيا والسودان بنعمة هائلة تتمثل في موارد ضخمة من مياه الأمطار المتساقطة مباشرة على أراضيهما، والتي تتجاوز الـ 400 مليار متر مكعب سنوياً. وأكد أن “هذه الروافد والأمطار المحلية تشكل موارد سيادية خالصة للبلدين”، تقع خارج إطار معدلات مياه نهر النيل، وغير مدرجة أصلاً ضمن موارد المنابع التي تحكمها الاتفاقيات الدولية المتعارف عليها.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، طرح الوزير تساؤلاً قانونياً ومنطقياً مباشراً:
“هل تملك إثيوبيا أو السودان أي حق أو ولاية على مياه الأمطار التي تهطل على الأراضي المصرية؟”
وجاءت إجابته قاطعة: “الإجابة البديهية والقانونية هي: قطعاً لا”.

منطق الجوار قبل منطق القانون*
وجدد تاي التأكيد على أن إثيوبيا والسودان “تفضلان اليوم التعامل وفق منطق الجوار والأعراف الأخوية التي تفرضها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك”، باعتبار أن حسن النية والتشاور المسبق هو الأصل في العلاقات بين دول الحوض.

*تحذير: العودة إلى القانون ستكشف حجم الكارثة*
لكن الوزير أردف بلهجة حازمة: “وإذا تجاوزت مصر هذه السقوف الأخلاقية، وتجاهلت قواعد الإنصاف وحسن الجوار، فإننا سنحتكم مباشرة إلى القانون الدولي الحاكم لموارد المياه العابرة للحدود. وعندها فقط سيعلم الجميع، وبلا مواربة، ما هو حجم الكارثة الواقعة عليهم جراء التمسك بمواقف أحادية عفا عليها الزمن”.

دعوة للتثقف بالقانون الدولي
وخلص الدكتور هبي تاي إلى أن على أي طرف يتناول ملف موارد مياه نهر النيل من الجانب المصري، وبالتحديد إعلامه الرسمي، “أن يعود أولاً إلى التثقف بجوهر القواعد والمشتركات المائية في القانون الدولي الذي يحكم الحقوق والواجبات على الأنهار العابرة للحدود”.
وذكّر في هذا السياق بمبدأي “الاستخدام المنصف والمعقول” و”عدم التسبب في ضرر جسيم”، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين المنصوص عليهما في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية.

وختم تصريحه بحقيقة وصفها بـ “التي لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها”:
“لو تعاملنا بمنطق القانون الدولي العرفي، وطبقنا نصوص توزيع مياه نهر النيل حتى ولو بمعايير اتفاقيات عام 1959 بحذافيرها، لضجت مصر من العطش، بل ولهرب المصريون منها إلى الأبد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!