الإمارات في مجلس الأمن: الجيش السوداني يستهدف المدنيين.. و«الحسم العسكري» لا يبرر جرائم السنوط وغراء الزاوية.

وكالات – التنوير
اتهمت دولة الإمارات العربية المتحدة القوات المسلحة السودانية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، على خلفية هجمات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق مدنية في إقليم دارفور، مؤكدة أمام مجلس الأمن الدولي أن تلك الهجمات «لا يمكن تبريرها أو تجاهلها».
وقالت الإمارات، خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين، إن التقرير يعكس «واقعاً مؤلماً» في السودان، نتيجة استمرار أطراف النزاع في الاستخفاف بحياة المدنيين والتزاماتها بموجب القانون الدولي، مقابل التمسك بما وصفته بـ«وهم الحسم العسكري».
وأشار ممثل الإمارات إلى أن هجوماً جوياً استهدف مأوى للنازحين في محلية السنوط خلال فبراير الماضي، وأسفر عن مقتل 26 مدنياً، بينما أدت ضربة أخرى في أغسطس إلى مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، بعد استهداف محكمة أهلية في منطقة غراء الزاوية بولاية شمال دارفور.
وأكدت أبوظبي رفضها القاطع لاستهداف المدنيين والمنشآت والبنية التحتية، خصوصاً عبر الغارات الجوية والطائرات المسيّرة، مشددة على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بمبادئ التمييز والتناسب وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
ودعت الإمارات إلى وقف الانتهاكات التي تطال الأطفال، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد مقتل وتشويه أكثر من 1300 طفل في السودان، كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي، واستخدام التجويع كسلاح في الحرب، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وفي ملف الأسلحة الكيميائية، شددت الإمارات على أن استخدامها يمثل انتهاكاً جسيماً ومحظوراً بموجب القانون الدولي، داعية إلى إجراء تحقيق موثوق وشامل لتحديد المسؤولين عن استخدامها أو تمكين أطراف النزاع من الوصول إليها.
كما أعلنت الإمارات دعمها لمطالب داخل مجلس الأمن بوقف جميع أشكال التدفقات العسكرية الخارجية إلى طرفي النزاع، دون استثناء، وطالبت بتجديد نظام العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، بدلاً من اقتصاره على نطاق جغرافي محدد.
وأعربت عن دعمها للجهود الأميركية في مجلس الأمن باعتبار واشنطن حاملة القلم بشأن ملف السودان، مؤكدة أن الأولوية العاجلة تتمثل في التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تمهد الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار.
وأكدت الإمارات أن إنهاء معاناة المدنيين لن يتحقق بالحل العسكري، داعية إلى إطلاق عملية سياسية سودانية ذات مصداقية بقيادة مدنية، وبعيداً عن طرفي الحرب والجماعات المتطرفة، وصولاً إلى حكومة مدنية مستقلة.
وختمت الإمارات بالتأكيد على أن السيطرة العسكرية والمكاسب الميدانية لا تمنح أي طرف شرعية سياسية، مرحبة بجهود «المجموعة الخماسية» الرامية إلى دعم حوار سوداني شامل يفضي إلى انتقال سياسي سلمي.




