رأي

مكافحة الغواصات الأمنية يجب أن تؤخذ مأخذ الجد

 

بقلم – رشا عوض

كلام أقوله بكل حزن وأسف:

بما أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصنوعة على أعين الفاشية الكيزانية تتعامل مع الشعب السوداني غير المنتمي لهذه الجماعة كعدو مستباح، ومستهدف بالتخـ ريب المنهجي عبر اختراق كل مؤسساته لنسفها من الداخل، على عكس ما تفعل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المحترمة في الدول الديمقراطية إذ تستخدم الاختراق الخبيــ ـث والمدمـ ر مع أعداء الدولة الخارجيين، وتسهر على حراسة كل الدولة وكل الشعب، ومصلحة الدولة والشعب يتم تعريفها وتشخيصها بصورة موضوعية وبمؤسسات وطنية حقيقية غير منحازة لحزب أو عصابة محدودة.

أما لدى الكيزان فالصورة مقلوبة تماماً! إذ إن هذه العصابة لا تؤمن بالوطن بل تؤمن بالجماعة، فيصبح الوطن اسماً حركياً للتنظيم السياسي للجماعة الكيزانية بمختلف مسمياته (جبهة إسلامية، مؤتمر الوطني، مؤتمر شعبي، حركة إسلامية إلخ)، وتصبح الوطنية اسماً حركياً للانحياز الكيزاني! وعليه فإن طاقة التخريب والتدميـ ر القصوى يتم توجيهها إلى الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والإدارات الأهلية والطرق الصوفية، باعتبارها “العدو الأجنبي للوطن” فكل من كان خارج الانتماء للجماعة الكيزانية لا يختلف عن العدو الأجنبي! فيتم تدميـ ر مؤسساته إما باختراق هدفه التشويه والتخريب وشل القدرات، وإما باختراق هدفه الابتلاع الكامل للمؤسسة المعنية وتوظيفها كلياً لخدمة أجندة هذه العصابة.

والدمار الشامل المادي والمعنوي الذي نشهده في بلدنا الغني بالموارد هو الدليل الشاخص على أن هناك طاقات جبارة موظفة لتدميـ ر الوطن أكثر بكثير من الطاقات الموظفة لتعميره.

الأجهزة الأمنية والاستخباراتية حتى في الدول ذات الأنظمة الدكتاتـــ ورية لديها خطوط حمراء في القضايا الاستراتيجية كالوحدة الوطنية مثلاً، أما في بلادنا المنكوبة نجد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تهندس الفتن القبلية! والانقسامات الجهوية! وتصنع التنظيمات الانفصالية وتمكنها سياسياً وإعلامياً كما حدث في تجربة “منبر السلام العادل” الذي نشط في الترويج لفصل الجنوب على أسس دينية وعنصـ رية، هذا المنبر كانت صحيفته الانتباهة توزع كما المقرر الدراسي على منسوبي الأجهزة الأمنية والعسكـ.رية، فضلاً عن أن مؤسسي المنبر بالإضافة للكيزان ضباط جيـ ش وضباط أمن!!

وما أشباه الليلة بالبارحة! إذ إن ما يسمى “منظمة النهر والبحر” التي تؤسس نظرياً لفصل دارفور هي أيضاً تصنيع أمني في سياق الخطة باء للحركة الكيزانية التي لو لم تنجح في إخضاع السودان كاملاً بالحسم العسكـ ري ستفصل دارفور أسوة بالجنوب!!

هذه الحقائق المرة تستوجب أن يكون الفحص الدقيق للأشخاص بهدف مكافحة الاختراق الأمني والاستخباراتي جزءاً أساسياً من عملية تكوين الأحزاب والتحالفات والمبادرات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لضمان عدم تفككها أو انحرافها أو شل فاعليتها. ومكافحــ ـــة الاختراقات الأمنية والاستخباراتية تحتاج لمعرفة احترافية في تتبع شبكات العلاقات المعقدة في المجتمع، وحضور منظم على المستوى القاعدي وقاعدة معلومات كبيرة. كما يحتاج إلى يقظة سياسية في فرز الخطابات والمواقف.

إن العمل السياسي في بلاد حكمتها الفاشية لعقود ليس نزهة سهلة، فطوبى للقابضين على الجمر!

وطوبى لمن يبذل وسعه في سبيل “وطن المستقبل” الذي تكون أجهزته الأمنية والعسكـ رية موظفة لحماية كل شعبه، وحراسة كل أرضه، أجهزة أمنية ترصد وتواجه المخاطـ ر الحقيقية التي تهدد المصالح العضوية لعامة الشعب ولكيان الدولة، بدلاً من أن تحصر نفسها في حراسة مصالح عصابات الفساد والهوس الأيديولوجي، فتكون هذه الأجهزة أسداً على الشعب ونعامة خرقاء أمام أي اعتداء أجنبي أو حتى احتلال لأراضٍ سودانية!

رغم كل الصياح بالسيادة والعزة والكرامة فإن السودان في عهد البشير كان دولة مهزأة ومنتهكة السيادة!

وفي عهد البرهان أيضاً السودان دولة مهزأة ومنتهكة السيادة!

ولا عجب! فأي دولة ينحصر عمل أجهزتها الأمنية والعسكـ رية في تخريب نسيجها الاجتماعي وإضعاف مؤسساتها السياسية وتسييس خدمتها المدنية والعسكـ رية، وتوظيف إعلامها في التضليل والتجهيل، وكل ذلك لصالح نظام فاسد هو اللغفيبة المحمية بالسـ ـــلاح والمغلفة بالنفاق الديني، يستحيل أن تنتصر في أي معركة سيادة أو تنمية، أو حتى في الحد الأدنى من النجاح المتوفر في أي دولة سواء كانت ديمقراطية أو دكتاتـ ورية، فالدولة السودانية رغم تطاول الحكم العسكـ ري لها الذي استمر لستين عاماً، هي الآن فاشلة حتى في احتكار العنف (يعني فاشلة في العسكرية نفسها) وفي توفير الحد الأدنى من الخدمات، فأصبحت الحياة العادية جداً والفقيرة جداً حلماً بعيد المنال لملايين السودانيين!

السؤال لمن يرددون إما بغير وعي وإما بمكر وخبث سياسي أن طوق النجاة والأمان للشعب السوداني هو الحكم العسكـ ري، لماذا لم يجد الشعب السوداني الأمان من دخول الرصاص الطائش والدانات إلى عقر داره في الخرطوم وأم درمان تتويجاً لحالة عدم الأمان المستدامة التي عانت منها لعقود أقاليم جنوب السودان وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ودارفور؟ الأمان في حده الأدنى وهو أن لا تقتـ ــل وأنت بريء فكم عدد الأبرياء الذين قتــ.ـلوا في سنوات حكم العسكـ ر الستين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!