استنكار واسع بالأبيض: تدمير مخزن سلاح بالملعب الأولمبي يدفع مواطني الأبيض للشكوى من تحويل الجيش السوداني الأعيان المدنية إلى مخازن سلاح ودروع بشرية

الأبيض – التنوير
يسود الشارع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان غضب واستنكار عارم، حيث يشكو المواطنون من تحويل الجيش الأعيان والمرافق المدنية إلى مخازن سلاح ودروع بشرية، مما يعرض حياتهم لمخاطر بالغة.
وجاء هذا السخط الشعبي إثر ضربات جوية دقيقة نفذتها طائرات مسيرة، صباح اليوم الاثنين، أسفرت عن تدمير مخزن رئيسي للأسلحة والذخائر التابعة للجيش السوداني والكتائب التابعة للحركة الإسلامية في الملعب الأولمبي بحي “ود إلياس” شمالي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مما تسبب في انفجارات متتالية وإصابات بين المدنيين، فضلاً عن أضرار طالت المنشآت التعليمية المجاورة.
وأكدت مصادر محلية متطابقة من داخل الأبيض أن القيادة العسكرية للجيش حولت هذا الصرح الرياضي والشبابي إلى ثكنة ومستودع عسكري وسط الأحياء السكنية المكتظة منذ بداية الحرب، مما جعل المدنيين دروعاً بشرية للعمليات العسكرية. وأدى تفجر الذخائر داخل الملعب إلى تطاير المقذوفات نحو المنازل المتاخمة، متسببة في وقوع إصابات متفاوتة بين المواطنين، وموجة نزوح قسري لسكان الأحياء المجاورة باتجاه حي “فلسطين” والأحياء الغربية للمدينة.
وامتدت الآثار الناجمة عن الانفجارات إلى المنشآت التعليمية، حيث تعرضت مباني كلية “شيكان الطبية” القريبة من الموقع لأضرار هيكلية وجزئية، مما يعري الاستهتار بالبنية التحتية والمدنية وحجم المخاطر التي يتسبب فيها التواجد العسكري للجيش داخل المناطق المأهولة.
وتأتي هذه الضربات في ظل تصاعد لافت وهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة تستهدف المقرات التحصينية ومخازن الإمداد العسكري للجيش في الأبيض وعموم ولاية شمال كردفان، مما يضاعف حالة الخناق الميداني والانهيار المتسارع في الخطوط الدفاعية للجيش بالمنطقة.
تحرم القوانين والمواثيق الدولية تحريماً قاطعاً استخدام الأعيان والمرافق المدنية لأغراض عسكرية أو اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، وتعتبر ذلك جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتشدد اتفاقيات جنيف (1949) والبروتوكول الإضافي الأول (1977) في المادة (51) على حظر استغلال وجود المدنيين أو المنشآت المدنية لحماية أهداف عسكرية من الهجمات، أو استخدامهم لتأمين المواقع والمناورات العسكرية.
ويلزم مبدأ التمييز والحماية في القانون الدولي أطراف النزاع بالفصل التام بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية كالمدارس، والمستشفيات، والملاعب الرياضية، الأحياء السكنية. ويمنع القوانين منعاً مطلقاً استغلال هذه الأعيان لتخزين الأسلحة والذخائر، أو إقامة الثكنات ومقرات القيادة، أو التحصن والتخفي وسط التجمعات السكانية.
وفي ذات السياق، يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8) تعريض المدنيين للخطر عبر استخدامهم أو استخدام منشآتهم الخدمية كغطاء عسكري في خانة “جرائم الحرب” التي تستوجب الملاحقة والمساءلة الجنائية للقيادات التي تطبق هذه التكتيكات.
وتكمن الخطورة العملية في أن تحويل أي عين مدنية إلى موقع أو مخزن عسكري يجردها فوراً من حمايتها القانونية ويحولها إلى هدف عسكري مشروع في ميدان المواجهة، الأمر الذي يضع أرواح السكان والممتلكات المجاورة في خطر محقق، ويُحمل الطرف الذي قام بعسكرة المنشأة المدنية المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن كافة الأضرار والخسائر البشرية والمادية الناجمة عن ذلك




