رأي

أبناء كردفان في حركات الكفاح المسلح بين غياب الرؤية وتهميش القيادة (2)

 

لم تتضمن إتفاقية جوبا لسلام السودان قضايا كردفان كإقليم وذلك حسب ما ذكرته الوساطة الجنوبية برئاسة المستشار توت قاتلواك منمي وطاقمه بمن فيهم الوزير ضيو مطوك.. الذين أكدوا أن التفويض الممنوح لهم هو مناقشة قضايا إقليم دارفور والمنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان جبال النوبة .
بعد وصولنا الخرطوم في ١٥ نوفمبر ٢٠٢٠ بدأت في نقاش الدكتور جبريل إبراهيم محمد حينها كان رئيس الحركة وكنت أناقشه عبر رسائل الواتس آب . ويدور معظم النقاش في أين قضايا كردفان وإستحقاقات المناضلين من أبناء كردفان في هذه الإتفاقية . وذات يوم عندما إِحْتَدَّ النقاش بيننا ذكر كتابةً أنني والحديث لدكتور جبريل أنني كنت سليم العقل والبدن ولكن جاءني الضغط في جوبا أثناء التفاوض بسبب كردفان وواصل قائلاً ذات يوم جمعت أبناء كردفان وذكرت لهم بالحرف أننا في الحركة على إستعداد أن ننسحب من المنبر إذا لم يتضمن قضايا كردفان وقال لكن أبناء كردفان هم الذين رأو خلاف ذلك . إنتهى
سألت بعض أبناء كردفان الذين كانوا في مقر التفاوض وأكدوا لي حديث جبريل وواصلت السؤال لمعرفة من هم هؤلاء الذين جمعهم الدكتور جبريل ورفضوا مقترح الخروج من المنبر ولو من باب رفع سقف التفاوض والضغط على الوسيط كان جوابهم كالآتي
١/ التوم حامد توتو أمين الأمانة الإجتماعية الآن في مجموعة جبريل
٢/ آمنة صالح . أمينة المرأة في مجموعة جبريل
٣/ صلاح الدين محمد أحمد ( صلاح البعاتي ) نائب أمين الأمن والمخابرات في مجموعة جبريل
٤/ عامر اللكة كوكو النور أمين التدريب في مجموعة جبريل
وثلاث أشخاص آخرين يقال أنهم أعضاء في الحركة
وذكر الذين حضروا الإجتماع أن إثنين من المشار أسماءهم أعلاه رفضوا مقترح جبريل للخروج من المنبر وبالتالي المواصلة في التفاوض طالما هذا المنبر يعالج قضايا السودان ويمكن لكردفان كإقليم أن يتم معالجة قضاياه من خلال القضايا القومية فقط .
الغريب في الأمر أن من بين الحضور ثلاثة قيادات ميدانية أحدهم تم أسره في معركة التيس في جنوب كادوقلي وحكم عليه بالإعدام وذهب إلي الزنزانة المعروفة بي زنزانة خمسة دقايق ومنها للمشنقة وأمضى في السجن ما يقارب الثمان سنوات منتظراً تنفيذ حكم الإعدام عليه .
وأثنين آخرين جاء أحدهم لمقر المفاوضات في جوبا من الميدان !!! والثاني خرج من الميدان في عام ٢٠١٣ عقب حادثة عربة كانت تقلهم.
ولم يعد للميدان مرة أخرى .
عقب ذلك الإجتماع المشار إليه أعلاه غادر أحد القيادات مقر التفاوض ولم يعد مطلقاً وجاء إلي السودان وحاول تشكيل رأي عام وحث أبناء كردفان للضغط على قيادات قوى الكفاح المسلح والوساطة لإدراج قضايا الإقليم ضمن أجندة الحل ونظم بعض اللقاءات الجماهيرية المحدودة والإجتماعات مع المستنيرين وبعض فئات المجتمع في كردفان ولم لم تكلل تلك الجهود بالنجاح صحيح نجح في تشكيل جسم سُمِّي بالمجلس الأعلى لكردفان ولكن لم يستطع ذلك الجسم الذهاب إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لحضور جلسات التفاوض .
وبقي الآخرين من أبناء كردفان الذين آثروا مواصلة النقاش في قضايا لا تمت لكردفان بصلة واصلوا النقاش ولم يتطرق أحدهم لقضايا الشباب المناضلين الذين إستشهد معظمهم في ميادين القتال بمن فيهم أمين إقليم كردفان ونائب رئيس الحركة ( ود البليل ) ونائب القائد العام لقوات الحركة( فضيل رحومة خال فاطنة )
والبعض الآخر أصبحوا معاقين لا يستطيعون الحركة وكثير من الجرحى والأسرى والمفقودين الذين ظلت أسرهم تبحث عن سبل علاجهم أو طرق البحث عنهم أو حتى توفير أبسط مقومات الحياة المتمثلة توفير وسيلة دخل لإعانة الأسرة ولكن لا حياة لمن تنادى . فقد أُهملت قضية هؤلاء الذين خرجوا لشعورهم بالظلم والتهميش المتعمد لغياب التنمية والخدمات الأساسية في مناطقهم ووطنهم الصغير كردفان في إطار الوطن الكبير .
لم يتطرق ما بقي من أبناء كردفان في مقر التفاوض إلي إستحقاق كردفان في بروتوكولات تقاسم الثروة والتمييز الإيجابي للمناطق المتأثرة بالحروب والتزاعات . لم يجرؤ بهم أن يذكروا كبير المفاوضين وطاقمه بضرورة إدراج أبناء كردفان في بند الترتيبات الأمنية ولا حتى حقوق الشهداء والأسرى والمفقودين .
الغريب في الأمر أن الحركة جاءت بأحد المتسولين في أروبا باسم الحركة وباسم رئيس الحركة الذي تربطه به صلة الرحم ليتولى ملف الأسرى والمفقودين وهو لا يعرف ٩٠% من أسرى ومفقودي الحركة حيث لم يأتي ذلك المتسول للميدان إلا مرة واحدة عند إستشهاد الدكتور خليل. جاء وحضر المؤتمر المشؤوم الذي جاء بخليفة للدكتور خليل تسبب في تشتيت الحركة وبيعها بالقطاعي للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية .
عندما شارف التفاوض إلي نهاياته شعر من كانوا بمقر التفاوض ولم يكونوا من أبناء كردفان شعروا أن قضايا المقاتلين من إقليم كردفان لم تكن جزءً من الإتفاقية وذكروا جبريل بوصيتي الشهيد خليل التي قالها يوم من الأيام .
إحدى تلك الوصايا لأبناء كردفان حيث قال الشهيد خليل مذكراً . إذا وقعنا أي إتفاق ولم يخاطب قضايا أهلكم سنسلمكم السلاح والعربات وكل العتاد العسكري لمواصلة القتال
والوصية الثانية قالها لعامة قيادات الحركة أنهم وفي حال الدخول في أي تسوية شعرتم أنها لم تتضمن حقوق أهلكم في كردفان يجب أن لا توقعوا على ذلك الإتفاق .
والعهدة للراوي وهو حي يرزق وهو الذي ذكر جبريل بتلك الوصية في جوبا مما جعله يذكر تيم التفاوض بذلك عندها تم إدراج بند في بروتوكول تقاسم السلطة وتخصيص نسبة ١٠% لأطراف العملية السلمية من بروتوكول السلطة في غرب وشمال كردفان ويبلغ عدد أطراف العملية السلمية في الإتفاقية إذا إفترضنا جدلاً فقط الذين لهم وجود عسكري وسياسي في كردفان بيلغ عددهم سبعة ههههه
في المقال القادم نقف على الوزارات والهيئات والمؤسسات القومية التي كانت من نصيب حركة العدل والمساواة السودانية كيف تم تقسيم تلك الكيكة وماهو نصيب أبناء كردفان ثم نقف على حقيقة الترتيبات الأمنية ونصيب أبناء كردفان فيها .

نواصل

ضوالبيت يوسف أحمد
Kabale Uganda 🇺🇬
19 يوليو 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!