
محمد موسى بادي
“القوات المسلحة” و”قوات الدعم السريع” هما طرفي المؤسسة العسكرية السودانية الحديثة – بالقانون وبنصوص الوثيقة الدستورية وبحسب بنود إتفاق جوبا ٢٠٢٠م..!!
توافرت عدة فرص لتطوير “المؤسسة العسكرية” ولتمكينها من دورها الوطني – بعد ١٩٥٦م – الإ أن تلك الفرص تم إهدارها ضمن سيناريو الفوضى الخلاقة، ونشر الفوضى والحروب داخل المشهد السوداني.. إذ تعرضت المؤسسة العسكرية لأكبر مؤامرة في التاريخ، بإدخلها في صراعات دامية وإحتراب عبثي – خاصة – في الثلاث عقود الماضية من عمر الدولة السودانية..!!
أبرز حروب السودان هي حرب ١٥ أبريل الراهنة، والتي جاءت مختلفة عن السلسلة المتلاحقة من الحروب التدميرية التي تم تصميمها وتعميمها على معظم الأقاليم السودانية – تواليا، ولفترات طويلة..!!
تم إشعال حرب ١٥ أبريل بعد أن إستنفد “مشروع صناعة التمردات” كل فرص إستمراريته داخل الأقاليم السودانية.. مما قاد النخب التي ظلت تتاجر في الحروب إلى “تقسيم المؤسسة العسكرية” لهدف صناعة بيئة حرب جديدة – وقد كان؟! – طرفيها هما “القوات المسلحة” و”قوات الدعم السريع”..!!
الهدف الذي سعى له “فلول السودان القديم” من حرب ١٥ أبريل، هو إجهاض عملية التغيير وخلق معادلة جديدة تتيح لهم المساومة التي تحقق شرطي “الإفلات من العقاب” والعودة إلى معادلة السلطة بطريقة تحقق أهداف التمكين – بالبندقية وإستمرارية المصالح التي تضمن المكاسب التاريخية..!!
هذه الحرب أطلق عليها المراغبين بأنها “حرب عبثية” لكونها تفتقر للمبررات الموضوعية إذ جعلت بلادنا وشعبها على محك أكبر وأخطر الأزمات إنسانية – المعاصرة – في عالم اليوم..!!
إن من واجبات “المؤسسة العسكرية” في أي بلد أن تحمي الأرض وتحفظ مصالح الشعب وتسهم في صون السيادة الوطنية – على النحو الذي يبعد المخاطر ويعزز السلام ويبعد شبح الحروب – لا صناعتها..!!
إن الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض على “المؤسسة العسكرية” العمل على وقف – كل – الحروب المتطاولة داخل المشهد السوداني، ولا يتأتى ذلك إلا بإبعاد كل مظاهر التدخل السياسي – الذي يعيق دور المؤسسة العسكرية ويضعفها.. لأن أي مظهر من مظاهر التحزب داخل المؤسسة العسكرية، سيكون بمثابة السوس الذي ينخر فيها، وهذا الأمر من شأنه أن يمثل مدخلا للإختراقات الخطيرة التي يمكن أن تهدد السيادة وتنهي حالة الدولة النظامية – كما يحدث منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣م..!!
يجب أن يدعم الجميع كل المبادرات الجادة – التي تهدف لوقف هذه الحرب – التي أنهكت بلادنا وشردت شعبها وفرضت جملة من المخاطر المعلومة.. كما يجب أن تخرس كل الألسن التي تدعو لإستمرارية هذا الخراب – للأبد..!!
فهل سيكون “إتفاق المنامة” بين طرفي “المؤسسة العسكرية” – القوات المسلحة والدعم السريع، هو الأساس لإستعادة الدور الوطني للمؤسسة العسكرية السودانية؟ بالشكل الذي يعزز دورها والدستوري – داخل الدولة..؟!




