
محمد موسى بادي
ظلت القوى المسيطرة على المشهد السوداني القديم تتمترس في خيار صناعة الحروب وإهدار طاقات البلاد ومواردها في (مقتلة) عبثية – لأجل ضمان بقاءها في السلطة..!!
إتساع الفتق بين مكونات المشهد الإنتقالي (٢٠١٩_٢٠٢٣م) مهد لحرب ١٥ أبريل حيث إصطفت – مكونات المشهد الإنتقالي – في تيارين – تيار داعم ل “عملية التغيير” التي تهدف لتحقيق مرامي ثورة الشعب السوداني (ديسمبر المجيدة).. بينما وقف تيار النخب التقليدية مسانداً “لأهداف النظام القديم والعمل لأجل عودته التي تتوائم مع مصالحه”..!!
ماحدث في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م هو إنشقاق في بنية الدولة إذ تفرقت سبل السياسة بمكون المؤسسة العسكرية – الذي كان يقود مجلس السيادة السوداني – في صدارة حكم البلاد، فنتج عن عملية الاستقطاب الحاد هذه إصطفافات جديدة، تمظهرت في معسكري الثورة والثورة المضادة..!!
أي أن الصراع تأسس على جذور التناقضات التقليدية – بين مشروعي السودان القديم والسودان الجديد..!!
كل التعقيدات السياسية الماثلة قادت إلى تشكيل حكومتين داخل المشهد السوداني – كنتيجة حتمية للصراع الداخلي..!!
في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م إختلفت أدوات ومكونات الحرب – عن معطيات تاريخ الحروب المعهودة والمستمرة داخل السودان – ليصل الإنقسام – هذه المرة – المؤسسة العسكرية بطرفيها
القوات المسلحة وقوات الدعم السريع – بقيادة الجنرالين/البرهان وحميدتي، اللذان تصدرا موقفين فقط لا ثالث لهما.. موقف التغيير وموقف الردة، فإختار كل منهما موقف سياسي مناوئ للآخر..!!
من أبرز مآلات الصراع – السوداني السوداني – أن أصحاب الأطماع من النخب الداعمة لسيناريو إستمرارية الحروب “البلابسة” فقدوا أفضلية “الطرف الحكومي” المطلقة فضاع كرت مهم من بين أيديهم،ظل يعزز موقف النخب في كل طاولات التفاوض التي تسعى لأي حل سياسي بين المركز والحراك الإحتجاجي المستمر – هذه الميزة – ميزة تمثيل الحكومة – كانت – على الدوام – تمثل طوق نجاة من عواقب الفشل و الهزيمة في حال هددت الطموحات النخبوية..!!
فسيناريوهات الحرب أصبحت تنحصر في ثلاثة عوامل:
1/ “التسوية السياسية” وهذا الخيار يحمل بداخله عوامل إنتصار المشروع السياسي الأكثر وضوحاً ورسوخاً، وهو مشروع التغيير الذي يقوم على أهداف ثورة الشعب السوداني، وتتبناه قوات الدعم السريع وحلفاءها..
2/ الإنتصار لأحد طرفي الحرب، وهذا الخيار أصبح مستبعداً نسبة لعاملين:
العامل الأول:هو تعدد عوامل الصراع بين الداخل والخارج وما نتج عنه من تعقيدات متلاحقة شملت كل أوجه المعاناة التي إنعكست على المسرح العبثيي لهذه الحرب التي تستمر دون أفق..!!
بينما العامل الثاني فهو: رؤية العالم الاي تبلورت – بشكل أكثر وصوحاً – في عدم الرغبة بإستمرارية الحرب – خاصة في عهد ترامب الثاني – وهذا ما قامت عليه المحاولات السابقة – التي أفرد لها العالم نحو عشرة منبر للحل التفاوضي – الذي ظل يرفضه تحالف الحرب الذي يقود سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، و المدعومة ببعض تيارات المصالح الإقليمية..!!
3/ التقسيم:وهو أحد السيناريوهات وتدعم هذا الخيار شواهد عديدة، لكنها سطحية إذ أن للسودانيين تجربة فصل جنوب السودان التي لم تضيف شيء لعملية الإستقرار، بل عقدت المشهد بحرب دارفور منذ العام ٢٠٠٣م حتى تدخلت المحكمة الجنائية الدولية بمذكرات توقيفية حاسمة..!!
لتلافي سيناريوهات التقسيم يجب العمل على وقف هذه الحرب فوراً بالعودة إلى طاولة الحوار السياسي..!!
إن أي عملية تفاوض محتملة – في ظلال الحكومتين- ستكون بين كتلتين تمثلان طرفا حكومة أمر واقع داخل المشهد السوداني الذي تغير كثيرا عما قبل إعلان حكومة تحالف تأسيس..!!
خيار التفاوض – في حال تحقق – سيقوم على شروط قوى الثورة التى تبلور دورها في مشروع سياسي واضح يمثل موقف تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) التحالف الأقوى على الإطلاق..!!




