
نجم الدين دريسة
الاعتراف بحكومة التأسيس تعد واحدة من أهم الخطوات التي ينبغي أن يتخذها المجتمع الدولي، لأنها ستكون واحدة من أهم آليات الضغط على جماعة بورتسودان الفاقدة للشرعية، لأنها انقلبت على حكومة د. عبدالله حمدوك في الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١م، علاوة على إشعالها حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م، والفاقدة للأهلية من خلال ممارساتها وانتهاكاتها الواسعة ضد المدنيين ورفضها المتكرر للجهود الدولية بشأن وقف الحرب وإرساء دعائم السلام.
للشعوب السودانية التي آمنت بحكومة التأسيس، وهي بالطبع تمثل أكثر من نصف سكان السودان، الحق في السلام والأمان ووقف العنف المفرط من القصف المتكرر للمدنيين، علاوة على حرمانهم من كافة حقوق المواطنة والحقوق الأساسية والدستورية بذريعة أنهم يمثلون حواضن لقوات الدعم السريع، مما يترتب على ذلك من تداعيات على مجمل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ولأجل وضع حد لهذه الدوامة من العنف الممنهج لجماعة الإخوان المسلمين التي تقود هذه الحرب وتتحكم في مسارها.
إن قيام حكومة التأسيس التي تتكئ على قاعدة اجتماعية واسعة وإطروحات سياسية ودستورية خاطبت جذور الأزمة السودانية، هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لا سيما وأن المجتمع الدولي ظل لأكثر من ثلاثة عقود يمارس كل أشكال الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية، ولكن ظلت الشعوب السودانية هي الوحيدة التي تدفع أثمانًا باهظة جراء هذه السياسات، الأمر الذي يتطلب أن يتم التعاطي مع المشهد السوداني الجديد بوسائل جديدة خارج المألوف تعزز من فرضية تحقيق تطلعات الشعوب التي عانت من الظلم التاريخي، خاصة وأن حكومة التأسيس تهدف إلى السلام والوحدة، وهما الفريضة الغائبة منذ تخلق ونشوء ما يعرف بالدولة السودانية.
إن للشعوب السودانية الحق في تأسيس مستقبل مفعم بالأمل على غرار كل الشعوب التي أرست دعائم السلام من ركام الحروب والصراعات بعد سنوات طويلة من الظلم والتهميش والمعاناة، ومؤكد أن التأسيس يمثل أفضل السبل لحماية الشعوب المهمشة من الظلم التاريخي والمقع الممنهج الذي ظلت تمارسه الدولة النخبوية المرتهنة للدولة المصرية التي ظلت أكبر عقبة أمام بناء مشروع دولة سودانية متفق ومتراضي عليها.
في تناولنا للمجتمع الدولة نعني الدول الراشدة، ولكن لا نعني دول الشر وبعض الاتحادات والمنظمات الإقليمية كالاتحاد الإفريقي الذي يتعاطى بازدواجية مدهشة في الشأن السوداني، وأيضًا جامعة الدول العربية، هذان المسخان المشوهان وتأثير بعض الدول عليهما، خاصة الجارة التي تفوق سوء الظن العريض.
وهناك أدوار مرتجاة من حكومة التأسيس على رأسها حماية المدنيين والقدرة على تقديم الخدمات الأساسية وخلق مناخ مفعم بالأمن والاستقرار وتوفير الحاجات الأساسية من الأمن والغذاء والدواء والمأوى، والتعاون مع المنظمات الدولية لإيصال وانسياب المساعدات الدولية، والقيام بكافة واجباتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. فلا بد أن تكون للشعوب المنضوية تحت تحالف التأسيس حكومة تقوم بواجباتها، وأن يتم الاعتراف بها، لأن هذا الأمر يمثل عدالة وأفضل ضمانة لأمنهم واستقرارهم، ومؤكد أن السلام والعدالة والأمل والمستقبل هي قيم ينبغي للمجتمع الدولي ألا يدعمها فحسب، بل يحميها ويذود عنها، والعمل على بلورتها من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.




