
خضر كوة
بوصفي مواطناً سودانياً معنياً بمستقبل بلدي، أجد من الضروري أن أوجه كلمتي إلى طرفين أساسيين: حكومة التأسيس من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى.
لقد عبر الشعب السوداني بوضوح عن إرادته في كل المدن، من خلال الحراك الجماهيري والتضحيات المستمرة، معلناً رغبته في بناء دولة جديدة قائمة على المواطنة والعدالة والاستقرار. هذه الإرادة الشعبية لم تعد مجرد مطالب، بل أصبحت واقعاً ملموساً تجسد في مرحلة التأسيس التي فرضت حضورها على الساحة السياسية والاجتماعية.
إلى حكومة التأسيس أقول: إن شرعيتكم الحقيقية تستند إلى هذا الدعم الشعبي الواسع، ومن ثم فإن مسؤوليتكم تقتضي بلورة خطاب سياسي ودبلوماسي واضح يطمئن الداخل، ويبعث برسائل ثقة إلى الخارج. الجماهير منحتكم الثقة، وهي تنتظر منكم خطوات عملية تؤكد أنكم على قدر هذه المسؤولية التاريخية.
أما المجتمع الدولي، فمن المهم أن يدرك أن مرحلة التأسيس ليست محطة عابرة، بل مسار سياسي جديد تشكل بإرادة السودانيين. ومن الخطأ النظر إلى الواقع من زاوية التوازن العسكري وحده، فالقوة الفعلية تكمن في تماسك الشعب وإصراره على خياراته الوطنية. تجاهل حكومة التأسيس أو محاولة الالتفاف عليها لن يسهم في استقرار السودان، بل سيضاعف الأزمات.
إن السودان الجديد يمد يده للتعاون المتوازن مع جميع الشركاء، بما يحفظ المصالح المشتركة – القديمة منها والمستحدثة – لكن على قاعدة ثابتة: احترام إرادة الشعوب هو المدخل الوحيد للاستقرار والتنمية.
رسالة ختامية
إلى حكومة التأسيس: إن الجماهير التي منحتكم ثقتها تنتظر منكم عملاً يوازي تضحياتها. الحفاظ على هذا الرصيد مسؤولية تاريخية لا مجال للتفريط فيها.
وإلى المجتمع الدولي: إن تجاهل صوت الشعب وحكومته هو تجاهل للمستقبل نفسه، ولن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات.




