اخبار

حكومة تأسيس بين الترحيب والحذر

الحزب الجمهوري - الحرية لنا ولسوانا

رحب الحزب الجمهوري بإعلان حكومة تحالف “تأسيس”، التي تمثل استجابة لتطلعات قطاع عريض من جماهير الشعب السوداني في غرب السودان، والذين تعرضوا للتمييز على أساس “قانون الوجوه الغريبة”، وما ترتب عليه من حرمانهم من حقوقهم الأساسية في الإقامة والتنقل داخل الوطن. ويعد هذا القانون البغيض من أبشع صور التمييز العنصري، إذ أدى كذلك إلى حرمانهم من حقوقهم المتعلقة بالأوراق الثبوتية، والعملة الجديدة، والخدمات التعليمية والصحية والأمنية، إضافة إلى خدمات الكهرباء والوقود وغيرها.

وبالمقابل، فإن إعلان حكومة أمر واقع قائمة على مبادئ معلنة، تتمثل في الدعوة للوحدة والسلام والعدالة، ونبذ خطاب الكراهية، ومحاربة الفساد والإرهاب، والحفاظ على حدود البلاد، ومنع الاستغلال والنهب لمواردها – كما ورد في وثيقتها التأسيسية وخطاب رئيس وزرائها – يُعد خطوة مهمة وضرورية في مواجهة حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، التي تتبنى خطاب الحرب والتمييز والكراهية، وتفرّط في سيادة البلاد ومواردها، وتعادي مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة، وتسعى لإعادة نظام الإنقاذ البائد، نظام الإخوان المسلمين، المدعوم بكتائبه الإرهابية. هذا بالإضافة إلى أن حكومة البرهان وحلفاءه من فلول النظام السابق والحركات المسلحة، قد نشأت دون شرعية، إذ قامت بالانقلاب على الحكومة الانتقالية الشرعية التي جاءت بها ثورة ديسمبر المجيدة.

ومع ذلك، فإننا في الحزب الجمهوري لا يمكننا تجاهل بعض المحاذير التي ينبغي على حكومة تأسيس تجنبها في ممارستها العملية، والمتمثلة في الآتي:

1. إهمال مواجهة المشكلة الأساسية المتمثلة في الحرب، وعدم العمل الجاد على إيقافها وتحقيق السلام في جميع أرجاء البلاد.

2. تعريض وحدة البلاد للخطر، عبر الانشغال بالصراع مع حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، التي تسعى لجرّ حكومة تأسيس إلى خيار التقسيم، كما فعل داعموها الإسلاميون من قبل مع جنوب السودان.

3. تفاقم الانقسام العرقي والغبن الاجتماعي والفتن بين المكونات الأهلية بدارفور، وهي الفتن التي زرعها نظام الإخوان المسلمين البائد، وفجرت أشكالاً من الصراع في الإقليم. هذا الواقع غير مأمون العواقب ويحتاج إلى تعامل بقدر من الحكمة والمرونة والتسامح لتجنب الكوارث.

 

إننا في الحزب الجمهوري نتطلع إلى أن تكون حكومة تأسيس على قدر التحديات التي تواجهها في هذا الظرف الخطير الذي تمر به البلاد، وأن يكون بقاؤها مرتبطاً بإنهاء الحرب وعودة المسار المدني الديمقراطي، مع أخذ المحاذير التي أشرنا إليها في الاعتبار، والعمل وفق المبادئ التي أعلنتها، بما يخدم كل الشعب السوداني، خاصة مع الوضع الراهن في إقليم دارفور الذي يحتاج إلى معالجات خاصة وعاجلة.

إن العمل من أجل إيقاف الحرب، وتحقيق السلام، وعودة الأمن والاستقرار، واستعادة الحكم المدني، وسيادة حكم القانون، هو ما تتطلع إليه جموع الشعب السوداني، التي عبرت عنه أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.

المجد لشعب السودان المتطلع إلى السلام والحرية والعدالة، والذي دفع ثمناً باهظاً من حياته وسلامته وأمنه وحريته وممتلكاته واستقراره نتيجة لهذه الحرب اللعينة.

التحية والخلود لشهداء المقاومة، ولجميع شهداء السودان من أجل الحرية عبر الحقب كافة.

نسأل الله أن يرفع محنة الشعب السوداني، وأن يعيد إليه أمنه وحريته واستقراره.

الحزب الجمهوري
2سبتمبر 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!