
من عجائب حرب أبريل السبعة، أن يتصدّى لتسويقها نفرٌ من الناس، تظن لأول وهلة أنّه لا جامع بينهم، لكنك سرعان ما تكتشف حجم الشبه ـ حتى حد التطابق ـ بين هؤلاء الذين يبدون متنافرين، ربما نتيجة زلة لسان هنا أو هناك، ولو تباعدوا ظاهرياً. وهنا نتوقف عند نموذجين من النساء: البلبوسية داليا الياس، والبلبوسية عضو اللجنة المركزية للشيوعي نعمات كوكو. وللوهلة الأولى قد يظن الغافل أنّهما على طرفي نقيض، لكنه ما أن يتأمل حتى يدرك أن ما يجمع بينهما أكثر بكثير مما يفرّق.
أما داليا الياس فقد صعد نجمها في عهد حكومة المخلوع البشير بحديث مُخجل ملأ وسائط التواصل الاجتماعي، لتصبح إحدى وجوه “السوشيال ميديا” المعروفة. وبعد اندلاع حرب الدواعش عُرفت ببذاءتها وعنصريتها البغيضة، ودعمها للحرب وخطاب الكراهية، حتى وصلت بها الجرأة إلى التحريض على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في كردفان ودارفور.
وعلى الجانب الآخر، فإنّ نعمات كوكو لم تبذل جهداً أقل من “داليا الياس” في دعم استمرار الحرب، عبر علاقاتها الممتدة والمشبوهة مع مليشيات مناوي وجبريل، واجترارها خطاب الكراهية ضد السودانيين في كردفان ودارفور، والتبرير لعنصرية أخرى تمثّلت في هنادي فضل التي وصلت إلى اللجنة المركزية للحزب عبر الفساد والتزوير وأشياء أخرى. وكلتاهما اختارت ـ وبمحض إرادتها ـ أن تكون من نافخات كير هذه الحرب، كقيادة لحزب منغمس حتى أخمص قدميه في وحل العنصرية.
وإذا استقصيت قليلاً في ماهية نعمات كوكو، تسمع ما يشعرك بالغثيان: تحايل على الممولين بتقديم معلومات كاذبة لتشويه صورة منظمات المجتمع المدني، واتهامها بالتسييس لحرمانها من التمويل، ثم الاستيلاء على التمويل لتنفرد بتنفيذ الورش “المدبرة”. تحتفظ بالأموال في جيبها، وتنفق على الأنشطة إنفاق الشحيح، وتكتفي بدعوة مجموعة معروفة ثابتة في كل ورشة. ولن تجد لها سمة أميز من بخلها المرضي وحبها الجارف لاكتناز المال، وأهل “مركز الجندر” أدرى الناس بها.
تعيش نعمات كوكو على الأموال التي تجنيها من المشاريع الممولة، أو تلك التي تستولي عليها بوضع اليد بعد كيل الاتهامات الكاذبة للمنظمات الشريكة. وتتنقل بين الخرطوم وبورتسودان وسط اتهامات هامسة بتسريب معلومات عن الأجسام المعارضة وبيانات شخصية للاستخبارات.
لا فرق اليوم بين داليا الناس ونعمات كوكو، ولا بين ندى القلعة وإحسان فقيري ورشان أوشي، ولا بين آمال الزين وحياة عبد الملك، مثلما لا فرق بين قرشي عوض وعبد الرحمن عمسيب. كلهم واجهات وأبواق للدواعش. وما نراه ونسمعه اليوم أبلغ من أي كلمة مكتوبة، ولو بلّوا كتاب رأس المال لماركس وسقوا ماؤه للسودانيين.
والأغرب أن شيوعيي 2025 لا يزعجهم وصف حزبهم بالعنصرية، فهم في مأمن من تبعات هذه الصفة بفضل الحدود الجغرافية التي رسمتها لهم الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش إثنيات الوسط والشمال، حيث باتت العنصرية مدعاة فخر في بعض الدوائر الخاصة.
لكن ما ظل يزعج الحزب هو الحديث عن التغويص، الذي نوقش في كل مستويات الحزب، حتى اتهموا بعض الشرفاء بأنهم “أمنجية” للتغطية على “الحارث التوم” و”علي الكنين” و”محي الدين الجلاد” وغيرهم ممن استقطبهم هؤلاء.
ولعل الغالبية من عضوية الحزب تخجل اليوم مما يصدر عن قيادته من قول وفعل يذكي النعرات العنصرية ويمزّق السودانيين ـ ما عدا فتياته طبعاً ـ اللواتي ألفن البذاءة وفارقن عفة اللسان.
لكن التاريخ يسجل، ومواقع التواصل لا تغفل عما وصل للشبكة العنكبوتية، لتوثّق أنّ الحزب الشيوعي السوداني كان ذاهلاً ـ بسبب جدة هنادي فضل المغتصبة في أواخر القرن التاسع عشر ـ عن حرب أكلت الأخضر واليابس في البلاد، قُتل فيها مئات الآلاف، وشُرّد الملايين. ألا لعنة الله على الحركة الإسلامية وواجهاتها، ومنها ـ وللأسف ـ قيادة الحزب الشيوعي الأمنية الحالية.




