منظمات حقوقية: الجيش السوداني يستهدف المنظمات الإنسانية ويستخدم القصف الجوي لترهيب المدنيين وإسكات المجتمع الدولي

اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية
Federation of Sudanese Human Rights Organizations
منظمات حقوقية: الجيش السوداني يستهدف المنظمات الإنسانية
ويستخدم القصف الجوي لترهيب المدنيين وإسكات المجتمع الدولي
جنيف / سبتمبر 2025
في بيان حقوقي قدم خلال النقاش العام الخاص بالبند الثاني من اجندة أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كشفت منظمات سودانية ودولية عن جرائم حرب وانتهاكات جسيمة ارتكبتها القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، شملت استهداف مكاتب ومنشآت تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية مثل اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب قصف منشآت طبية ومنظمات مجتمع مدني. وأكد البيان أن هذه الجرائم تعكس نمطًا ممنهجًا يهدف إلى تقويض عمل المجتمع الدولي وإسكات الأصوات التي تعمل على رصد وتوثق الانتهاكات بحق المدنيين في السودان.
قصف للمنظمات الإنسانية والمرافق المدنية
وأوضح البيان أن الجيش السوداني قصف بشكل مباشر مكاتب لليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي في عدة مناطق، إضافة إلى تدمير مقار منظمات طبية كانت تقدم خدمات حيوية للسكان. وأشار إلى أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، إذ تستهدف منظمات محمية بموجب اتفاقيات جنيف وتعمل حصريًا على تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للمدنيين.
وأكدت المنظمات الحقوقية السودانية والدولية، أن استهداف المؤسسات الإنسانية لم يكن حوادث عرضية، بل جزء من استراتيجية متعمدة لحرمان المدنيين من المساعدات الأساسية، ومنع وصول الغذاء والدواء، وإطالة أمد المعاناة الإنسانية.
نمط أوسع من الانتهاكات
أشار البيان إلى أن هذه الهجمات تأتي في سياق نمط واسع من الانتهاكات التي ارتكبها الجيش السوداني منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، والتي تضمنت استخدام أسلحة محرمة دوليًا، وقصف مدن ومناطق مكتظة بالسكان، وارتكاب عمليات تطهير عرقي في دارفور والجزيرة، فضلًا عن العنف الجنسي الممنهج ضد النساء والفتيات.
كما لفت البيان إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في منظمات المجتمع المدني السودانية كانوا هدفًا للاعتقالات التعسفية وحملات الترهيب، في محاولة واضحة لإسكات أصواتهم وإنهاء أنشطتهم المتعلقة بتوثق الجرائم ووتعزيز المساءلة.
القصف كوسيلة لإسكات المجتمع الدولي
وأكدت المنظمات أن قصف مقار المنظمات الدولية والإنسانية يعكس نية واضحة لدى الجيش السوداني في عرقلة عمل المجتمع الدولي ومنع وصول المساعدات إلى المدنيين، كما أنه رسالة تهديد موجهة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة لإجبارها على التراجع عن دورها الفاعل في رصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وتعزيز والمساءلة والعدالة
.
خرق للقانون الدولي وجرائم حرب
وشدد البيان على أن هذه الممارسات تمثل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المنظمات الإنسانية والمرافق الطبية. وأضاف أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني تمثل تحديًا مباشرًا للنظام الدولي القائم على حماية المدنيين وقت النزاعات المسلحة.
دعوات للتحرك الدولي
وطالبت المنظمات الحقوقية مجلس حقوق الإنسان باتخاذ موقف واضح وصريح يدين هذه الجرائم، وضمان إدراجها ضمن ولاية لجنة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بالسودان. كما طالبوا المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتضمين هذه الانتهاكات في تقاريرها الرسمية، وممارسة ضغوط أكبر على حكومة بورتسودان العسكرية من أجل حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
ودعا البيان مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل بفرض عقوبات فردية على القادة العسكريين المتورطين في هذه الانتهاكات، والنظر في إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
المجلس أمام اختبار حقيقي
واختتمت المنظمات الحقوقية السودانية بيانها بالتأكيد على أن استهداف المنظمات الإنسانية يعكس تصعيدًا خطيرًا في النزاع السوداني، ويضع مجلس حقوق الإنسان أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على التحرك الفاعل لحماية المدنيين وضمان المساءلة. وأضافت أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم سيُفسَّر كتواطؤ غير مباشر، ويشجع على المزيد من الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.




