مصادر : خطة الاستخبارات لتفكيك حركة مناوي تمضي بوتيرة متسارعة

بورتسودان – التنوير
أكدت تقارير إعلامية أن الاستخبارات العسكرية والأجهزة الأمنية في سلطة بورتسودان تمضي بوتيرة متسارعة لتفكيك حركة تحرير السودان قيادة مني اركو وإضعاف نفوذها.
وإنحاز مناوي منذ السنة الأولى لبدء الحرب للجيش الجيش السوداني في قتاله ضد الدعم السريع حيث تقاتل قواته في الفاشر وكردفان بعد أن قاتلت سابقاً في الخرطوم والجزيرة وسنار.
وقالت مصادر عسكرية أن ما يجري في فلك معسكر الجيش والمشتركة لم يعد مجرد إشارات متفرقة، بل حقائق دامغة تؤكد أن حركة مناوي تتعرض لتفكيكٍ منظم، بخطةٍ دقيقة تتداخل فيها الاستخبارات العسكرية والمال والانقسامات العشائرية بجانب التحركات الميدانية حيث لم يعد الأمر مسألة خلاف سياسي عابر، بل عملية إعدام بطيء لقيادة مناوي ونفوذه.
وكشفت المصادر عن رفض مناوي في وقت سابق تسليح مقاتلي معسكر زمزم حيث كان المقاتلون قادرين على الصمود في وجه قوات الدعم السريع، لكن مناوي اتخذ قراراً مفاجئاً برفض تسليحهم السبب طبقاً لمعلومات لم يكن ضعف الموارد، بل خوفه من أن يؤدي تسليحهم إلى انقسام الحركة وذهاب المقاتلين مع دبجو بسلاحهم.
وأشارت أن هذا القرار لم يُضعف زمزم فقط، بل كشف عن مأزق مناوي الحقيقي هو أن هاجس الانقسام يسيطر عليه أكثر من اهتمامه بالمعركة.
وتخضع تحركات مناوي لرصد كامل من الاستخبارات العسكرية.
ولمناوي تصريحات متكررة وصف فيها نفسه بـ”الرجل المتمرد”، و تصريحاته التي اصرّ فيها على تلبية متطلباته المالية، إلى جانب ذلك، التقطت الاستخبارات العسكرية تسريبات عن اتصالات له مع الدعم السريع، هذه المعطيات أقنعت الجيش بأن مناوي خطر محتمل، وأن حركته يجب أن تُفكك قبل أن تصبح قوة مستقلة قد تنقلب عليهم.
وتعتمد الاستخبارات على تجربة دبجو كنموذج في تفكيك مناوي لكون أن الجيش استوعب بخيت دبجو سابقاً وحوّله من قائد ميداني إلى ضابط في صفوفه، هذه التجربة جعلت الانقسام العشائري داخل حركة مناوي سلاحاً جاهزاً للاستخدام.
وتسيطر أسرة مناوي على القرار السياسي والمالي والتسليح، بينما تُدفع الأسر الأخرى نحو ساحات القتال النتيجة: أرض خصبة لخلق شرخ جديد، تماماً كما جرى مع دبجو.
وتقول التسريبات انه حينما فُرض على مناوي فك الحياد، أدرك أن انقسام الحركة مسألة وقت اذا رفض، لذلك انحاز للقتال إلى جانب الجيش، ظناً منه أن ذلك سيحفظ له موقعه، لكن قراءته كانت خاطئة: فقد خسر حكم إقليم دارفور، وخسر نفوذه السياسي، بينما ورث الهادي إدريس، الطاهر حجر، وسليمان صندل مساحات النفوذ التي تخلّى عنها وأن قواته استُنزفت، وخيرة مقاتليه تساقطوا، بينما الجيش يسنّ السكاكين له سراً.
ووجود قوات مناوي على أطراف الصحراء كان يمنحها هامش حركة، وقدرة على التمرد أو حتى الانضمام لقوات تأسيس، وصمام امان يقي مناوي من غدر حلفائه، لكن الجيش خطط بذكاء: سحب هذه القوات إلى عمق كردفان حيث لا وسيلة للهروب. هنا، لم يعد القرار بيد مناوي، بل بيد الجناح العسكري والاستخبارات التي أحكمت الطوق.
والخلافات لم تبدأ اليوم، بل منذ وقت مبكر حاول مناوي التواصل مع كباشي لتكوين حلف داخلي، لكن كباشي باع اللقاء للبرهان، الذي بدوره فوّض ملف مناوي لياسر العطا تحت إشراف علي كرتي، بينما أبقى على وزير المعادن أبونمّو كأداة جانبية للتحريض، النتيجة: مناوي وقع في شَرَك إدارة متناقضة، والقرار الحقيقي لم يعد بيده.
الجيش لعب ورقة ذكية عبر نور الدائم، رفضوا تعيينه في منصب وزاري، وهم يعلمون أن مناوي سيصر عليه بعناد، بالنسبة لهم، نور الدائم كان طعماً مثالياً: قبول مناوي به عزز الانقسام، وفتح الباب لاتهامات متكررة بارتباطات مشبوهة لمناوي مع اختفاء ملايين الدولارات.
وأعادت الاستخبارات العسكرية تقسيم الحركة إلى ثلاث أقسام الأولى مجموعة العسكريين تضم كبار الضباط وهي مجموعة تقع تحت إشراف كباشي وصبير.
والمجموعة الثانية هي السياسيين يقودها محمد بشير وبعض قادة الحركة تحت رعاية البرهان، والمجموعة الثالثة مجموعة مناوي ونور الدائم: خاضعة لياسر العطا وعلي كرتي.
هذا التقسيم لم يكن تنظيماً إدارياً، بل خطة لتفكيك السلطة المركزية وإضعاف مناوي حتى داخل بيته.
تقول المعلومة أن مناوي تلقى 28 مليون دولار دفعة أولى، إضافة إلى 5 ملايين شهرياً من مكتب البرهان، لكن الأموال لم تبقَ في خدمة الحركة حيث وزّعت عبر ابن شقيقه بابكر في دبي، واستثمرت في تجارة السكر بين البرازيل وكينيا، وعقارات في تركيا، وتجارة الذهب عبر مقربين.
هذه التفاصيل خلقت تذمراً واسعاً بين ضباطه الذين باتوا يتساءلون: لماذا يقاتلون بينما تُصرف الأموال في الخارج؟
وتشير المعلومات أن مناوي لم يعد يهتم بمجموعة الفاشر، رجُلَهُ هناك، أمير جوكا، مصاب في العمليات، وبقية الضباط يستخدمهم للاستهلاك السياسي أكثر من الاعتماد العسكري الأسوأ أنه اتهم جابر إسحاق وآخرين بموالاة الدعم السريع، ليضيف طبقة جديدة من الانقسام والريبة.
الخطوة التالية واضحة: ياسر العطا يعقد تحالفاً مع القلي قرقي، بينما يُكلّف بخيت دبجو بدمج قوات قشن وعرد عرد في الجيش والهدف هو إفراغ حركة مناوي من أقرباء دبجو وتكوين تحالف جديد أكثر موثوقية وولاءً للجيش، يكون دبجو فيه الواجهة الميدانية والعطا القائد السياسي والعسكري من وراء ستار، و بذلك تذوب الحركة التي نشأت لتقاتل نظام الحركة الإسلامية بين يدي كرتي و النظام البائد، بينما يصبح ابنائها وقوداً لحربها التي أشعلتها.
وما يواجهه مناوي اليوم ليس خلافاً سياسياً ولا حتى أزمة عابرة، إنها عملية منظمة، تُدار بهدوء وصبر، لتفكيك حركته من الداخل، وإزاحته من المشهد شيئاً فشيئاً.




