اخبار

استهداف المجانين: استفزاز يفضح فشل الإسلاميين ونداء للحسم المؤسساتي

حاتم إلياس.. تصريح خاص للتنوير

 

التنوير…. كمبالا

أكد القيادي السياسي والمحامي حاتم الياس أن الهجوم الذي استهدف اجتماع الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين في منطقة المزروب ليس حادثًا عشوائيًا، بل يعكس محاولة متعمدة من قوى الإسلام السياسي لتفجير التناقضات الاجتماعية في بوادي كردفان وحلالها، بعد أن فشلت كتائبها في تحقيق أي تقدم ميداني وتكبدت خسائر أمام قوات تأسيس.

وصف الياس الاستهداف بأنه عمل يهدف إلى إشعال الفتنة وإعاقة أي مساعٍ حقيقية لإحلال الأمن والسكينة، مشيرًا إلى أن منطق استهداف رموز الإدارة الأهلية يندرج في خانة السياسات الهجينة التي تستهدف النسيج الاجتماعي بقدر ما تستهدف مواقع عسكرية أو سياسية. هذا السلوك، بحسب الياس، يكشف الارتباك التكتيكي لدى تلك القوى والعجز عن تقديم مشروع سياسي بديل.

ورأى الياس أن الرد على مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون بمزيد من العنف العشوائي الذي يُكسب الفاعلين مزيدًا من الذرائع، بل بآليات حاسمة قائمة على أساس القانون والعدالة: تحقيقات دولية ومحلية شفافة، ملاحقة مرتكبي الجرائم أمام محاكم عادلة، وتجريد الميلشيات من قدراتها على استهداف المدنيين. وأضاف أن ضبط الملف الأمني يتطلب أيضًا استراتيجية شاملة لإشراك المجتمعات المحلية في آليات الحماية وتعزيز دور الإدارة الأهلية كضامن للأمن المحلي.

وشدد المحامي حاتم الياس على أن إخراج الإسلاميين من المشهد السياسي لا يتحقق بترك البلاد فريسة لحرب مستمرة، بل بتحقيق مساءلة قانونية وسياسية تضع حداً لتمويلهم وتسلبهم الشرعية، إضافة إلى برنامج واضح للمصالحة والعدالة الانتقالية يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب وإعطاء المجتمع متنفسًا للانتقال السلمي نحو بناء مؤسسات الدولة.

وأوضح الياس أن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مدعوان للانخراط الفعّال: فتح تحقيق مستقل في جرائم استهداف المدنيين، تقديم الدعم الفني للأجهزة القضائية المحلية، وضمان حماية الشهود والضحايا. وأشار إلى أن الإفلات من العقاب هو الذي يتيح تكرار الانتهاكات ويكرس دورة العنف، ولذلك فإن المحاسبة العاجلة والشفافة هي شرط أساسي لأي مسار سلام مستدام.

من ناحية أخرى، دعا الياس الأحزاب السياسية والمدنيين إلى توحيد الصفوف ورفض منطق الإقصاء والتطرف؛ لأن استقرار السودان لا يتحقق إلا عبر توافق وطني يُخرج السلاح من الحياة السياسية ويحول السلطة إلى مؤسسات مدنية مسؤولة أمام الشعب. وقال إن البدائل السلمية والسياسية هي الطريق الأكثر أمانًا وفاعلية لقطع الطريق أمام من يسعون إلى استغلال الفوضى لتحقيق مكاسب ضيقة.

في ختام حديثه، شدد حاتم الياس على أن المطلوب اليوم هو حزم مؤسسي وقانوني يرسم نهاية واضحة لعودة الفاعلين الذين استغلّوا الظرف لفرض نفوذهم بالعنف، وتقديم برنامج مجتمعي لإعادة ترتيب أولويات الحماية والتنمية في المناطق المتضررة، مع التزام كامل بحق الضحايا في العدالة والإنصاف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!