
أحمد باتيه
في المشهد الإعلامي المضطرب سقطت قناة الجزيرة سقوطا فاضحا وهي تروج لرواية واهية عن وصول نازحي بابنوسة إلى الأبيض متجاهلة المسافة والواقع ودموع الناس التي لا تخطئها العين. بدا تقريرها كحكاية مختلقة تشق طريقها فوق معاناة البشر لا فوق الأرض التي يعرفها أهلها خطوة بخطوة.
ما بثته القناة لم يكن خطأ عابراً بل كان انحيازًا مُعدًا سلفًا، يتقدم على الحقيقة ويتجاوزها. تحوّل الخبر إلى وهم مُصاغ بعناية وكأن المأساة لا تكفي إلا إذا صيغت بما يخدم سردية مسبقة. هكذا يصبح الإعلام سلاحا من ورق يلمع ما يريد ويخفي ما يريد بينما الناس يدفعون ثمن الحرب وحدهم.
النازحون الحقيقيون لا يصلون بضغط زر ولا بقصة مصطنعة يصلون مثقلين بالوجع، حاملين خطواتهم فوق أرضٍ تعرف حرارة الشمس وقسوة المسافة أكثر من أي غرفة أخبار. وبينما يتشرد البشر في الطرقات، يتشرد الصدق داخل الشاشات.
هذه الفضيحة ليست مجرد زلة، بل شاهد على إعلام فقد بوصلته وفضّل تزييف الواقع على نقل الحقيقة. ومع ذلك، يبقى صوت الناس أكبر من أي محاولة تضليل وتبقى الحقيقة – مهما حوربت – هي المسافة التي لا يمكن قطعها بالكذب.




