مجتمع

إبراهيم إدريس… صوت البادية الذي صار كتاباً للتاريخ وصرخةً للنهضة

محمد حسن التعايشي يكتب في رحيل الفنان إبراهيم إدريس

 

الطيرانُ بضرب وبزقل… البيابا الموتُ يقبل…

ورحّل صوتُ الفجرِ ساعةَ انقشاعِ الصبح، وأوانَ الشوق إلى بلاد الساحل والصحراء وبوادي السافنا الحنون. لم يكن إبراهيم إدريس صوتًا فحسب، بل كان صرخةَ ميلادٍ من روح الثورة، ونداءً متجذّرًا من حنينٍ يتراكم عبر ثوراتٍ تجسد قيمة الانسان ومجتمعاتٍ ظلت تعاني ظلم الدولة وحيف النخب الانانية…..

كان كلُّ نغم يترنم به إبراهيم يصدح بميلادً جديدً للدولة المقبلة من بطولات السُّمر، والصُّفرِ الرقاق، وعيدان الأبنوس والخيزران؛ دولةٍ تُشبه ملامحهم، وبطولاتهم، وعيونهم، وبراءتهم المتوثبة للمستقبل.

مات إبراهيم… لكنه أحيا شعوبا أُريد لها موتٌ صامت؛ شعوبا لم يشأ أحدٌ حتى أن يُسمِع عنها، فضلًا عن أن يُكتب لها تاريخ، ناهيك عن تاريخٍ يُزوَّر أمام أعين الأجيال. رحل إبراهيم وترك لنا كتابًا موثّقًا، وصوتًا محفوظًا، ووترًا مشدودًا، يرنّ بترانيم البوادي، ونداءًات لن تموت.

وداعًا يا سيّد البادية… فقد أحييتَ بوادي ظلت منسية منذ تغريبة الهلاليين، ورحلة جمعان العويصي، تبلدية يعقوب جراب الرأي، فروة ود تورشين وكسرة أم درمان، ونفرة سلاطين هذه البلاد، منذ عهد الميراوي، و أيام إبراهيم قرض ودوسة، وعهد السناريين، وعظماء كوش…..

لقد وثّقت لبطولات أجدادٍ زُوِّرت سيرتهم، ولأحفادٍ أعادوا رسم ملاحمهم، وآخرهم البطل اللحدب…..

لا… لن نبكيك؛ لكننا سنناضل ونكمل مشوار التأسيس والبناء……

سلامٌ عليك يا أمير… وسلامٌ على روحك الحرة……

محمد حسن التعايشي

رئيس وزراء السلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!