رأي

السودان إلى أين؟

د.إخلاص قرنق

 

د. إخلاص قرنق

كاتبة وباحثة اجتماعية وحقوقية

رئيس منبر صوت المرأة جوبا

بين الحرب والسلام ومسؤولية اللحظة التاريخية

يشهد السودان واحدة من أصعب مراحله في التاريخ الحديث، إذ تستمر الحرب في تمزيق النسيج الاجتماعي، وتدمير المدن، وتهديد حاضر البلاد ومستقبلها. ومع كل يوم يمر، تتزايد معاناة المدنيين، وتتعمق الفجوات، ويصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى أين يتجه السودان؟

أولًا: الحرب… ثمن يدفعه الشعب وحده

لا منتصر في هذه الحرب. فالخسائر الحقيقية تتراكم على كتف المواطن الذي فقد الأمن، والاستقرار، ومصادر العيش، بل وحتى القدرة على الحلم بمستقبل أفضل. ومن الواضح أن استمرار الصراع لا يخدم سوى دائرة العنف، بينما يدفع السودان ثمنًا باهظًا في الأرواح والبنية التحتية والاقتصاد.

ثانيًا: الطريق إلى السلام ضرورة لا خيار

لقد أثبتت التجارب السودانية والإقليمية أن الحسم العسكري وهم كبير، وأن نهاية أي حرب لا تكون إلا عبر تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتُعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة وسيادة القانون.

ثالثًا: الهدنة الدولية… اختبار للالتزام والمسؤولية

طرحت الرباعية مبادرة هدنة تهدف إلى إيقاف إطلاق النار وتسهيل الممرات الإنسانية. وبينما أعلنت بعض الأطراف استعدادها للالتزام بهذه الهدنة، فإن تطبيقها على الأرض ما زال متعثرًا، إمّا بسبب خروقات أو غياب إرادة سياسية كاملة.

إنّ احترام الهدنة ليس مجاملة دبلوماسية، بل اختبار حقيقي لجدية الأطراف في حماية المدنيين وفتح الباب أمام سلام مستدام. أي طرف يتردد أو يتلكأ في الالتزام بوقف إطلاق النار يتحمل مسؤولية مباشرة أمام الشعب، قبل المجتمع الدولي.

رابعًا: المستقبل… هل من أفق؟

رغم عمق الجراح، يبقى السودان بلدًا غنيًا بتنوعه، وشعبه، وموارده. والفرصة ما زالت موجودة لإنقاذ الوطن إذا توفرت أربع إرادات أساسية:

1. إرادة وقف الحرب فورًا.

2. إرادة سياسية للجلوس إلى طاولة حوار حقيقي بلا إقصاء.

3. إرادة لبناء مؤسسات دولة مهنية غير مسيّسة.

4. إرادة لطي صفحة الماضي والانطلاق نحو مستقبل يستحقه السودانيون.

خاتمة

السودان يقف اليوم على مفترق طرق. إمّا أن يستمر النزيف بلا نهاية، أو أن تُلتقط اللحظة لإنهاء الحرب، واحترام الهدنة، وإطلاق مسار سلام جاد يعيد للسودان استقراره ودوره الطبيعي.

ولن يتحقق ذلك ما لم يُقدّم القادة مصلحة الوطن على مصالحهم، وما لم يتوحد صوت الشعب من أجل السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!