اخبار

تعادل بلا ملامح… حين تغيب الفكرة عن كرة القدم

محمد حامد نوري

 

خربشات قلم… محمد حامد نوري .. نيالا البحير 

في واحدة من مباريات دوري المحليات بجنوب دارفور، انتهت مواجهة منتخبي نيالا غرب والعطاش بتعادل سلبي لم يحمل في طياته سوى الكثير من الأسئلة، وقليلٍ جدًا من كرة القدم. نتيجة قد تبدو عادلة على الورق، لكنها داخل المستطيل الأخضر كانت انعكاسًا صريحًا لحالة فنية متواضعة، وأداء افتقر لأبسط مقومات المتعة والتنافس الحقيقي.

المباراة اتسمت بتكافؤٍ واضح من حيث الانتشار داخل الملعب والإمكانات الفردية، غير أن هذا التكافؤ لم يُترجم إلى حضور هجومي أو مبادرات جادة. غابت الحلول الهجومية تمامًا، وسيطر اللعب البدني والاحتكاك الجسدي على مجريات اللقاء، في ظل غياب شبه كامل للتمريرات الممرحلة وبناء اللعب المنظم. بدا المشهد أقرب إلى مباراة ودية بلا أهداف واضحة، لا إلى مواجهة رسمية ضمن بطولة يفترض أن تعكس تطور كرة القدم المحلية.

أكبر مشكلات الفريقين تجلت في الرهبة الهجومية. لا جرأة في التقدم، ولا سرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، ولا رغبة حقيقية في المخاطرة من أجل التسجيل. خط الوسط، الذي يُفترض أن يكون عقل الفريق، عانى من ضعف واضح في الربط بين الخطوط، فزادت الكرات المقطوعة، وقلت الكرات المصنوعة، وغابت السيطرة الفنية التي تمنح الفريق أفضلية حقيقية داخل الملعب.

هذا النهج الحذر والمغلق قتل الإيقاع، وأفقد المباراة أي إثارة تُذكر، لينتهي اللقاء بتقاسم النقاط دون بصمة فنية واضحة لأي من الطرفين. تعادل بلا ملامح، لا يضيف الكثير لسجل المنافسة، ولا يُقنع الجماهير التي حضرت أو تابعت وهي تنتظر ما يليق باسم دوري المحليات.

وبهذه النتيجة، رفع منتخب نيالا غرب رصيده إلى أربع نقاط، محافظًا على موقعه في سباق المنافسة، بينما اكتفى منتخب العطاش بنقطتين، في وضع يتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة للأداء، خاصة على مستوى الفاعلية الهجومية وصناعة الفرص.

قد يكون التعادل السلبي نتيجة مقبولة في حسابات النقاط، لكنه فنيًا يحمل رسالة تحذير واضحة للفريقين. الاستمرار بهذا المستوى لن يكون كافيًا لتحقيق طموحات الجماهير، ولا لخدمة الهدف الحقيقي من هذه البطولة، التي يفترض أن تكون مساحة لإبراز المواهب، وصقل القدرات، وتقديم كرة قدم حقيقية تُمتع وتُقنع، لا مجرد تسعين دقيقة بلا روح ولا ملامح.

✍🏽 نــــ(ابوريم)ـــــــوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!