رأي

في اللحظة المفصلية: نداء مدني لتوحيد مسار السلام ووقف حرب الكرامة المنتهكة

مؤيد الأمين

 

مؤيد الأمين

في وقتٍ بلغ فيه نزيف الوطن حدًّا لا يُحتمل، جاء تصريح تحالف قوى الثورة “صمود”موجّهًا بوضوح إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، محمّلاً إياهما مسؤولية تاريخية لا تقبل التراخي أو ازدواجية المواقف. فاللحظة التي يعيشها السودان اليوم ليست عابرة، بل مفصلية، يتحدد فيها إما طريق إنهاء الحرب أو استمرارها كجريمة مفتوحة ضد شعبٍ أعزل.

إن دعوة التحالف إلى إحكام التنسيق وتوحيد مسار العملية السلمية ليست مطلبًا سياسيًا مجردًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية. فالتعدد في المبادرات، وتضارب الأجندات الإقليمية والدولية، خلقا فراغًا استغلته أطراف الحرب لإطالة أمد الصراع، وتحويله من أزمة قابلة للحل إلى مأساة مركّبة تتغذى على الفوضى وغياب الإرادة الحاسمة.

لقد أثبتت التجربة خلال الأشهر الماضية أن غياب الضغط الدولي الحقيقي، وترك المجال للمناورات السياسية والعسكرية، لم يؤدِّ إلا إلى مزيد من الدمار والانتهاكات. المدنيون يدفعون الثمن الأكبر: قتل، ونزوح، وتشريد، وانهيار للخدمات الأساسية، في مشهد يعكس بوضوح أن هذه الحرب لم تعد صراعًا على السلطة، بل اعتداءً مباشرًا على كرامة الإنسان السوداني وحقه في الحياة.

ومن هنا، فإن تحذير “صمود” من السماح لمن يريدون إطالة أمد الحرب بتحقيق غاياتهم يعكس قراءة واعية لطبيعة الصراع. فهناك قوى، داخلية وخارجية، لا ترى في السلام مصلحة لها، وتعمل على إفشال أي مسار جاد يفضي إلى وقف القتال، لأنها تعيش على اقتصاد الحرب، وتستثمر في الفوضى والدم.

إن المطلوب اليوم من المجتمع الدولي ليس بيانات قلق جديدة، ولا مبادرات شكلية تُضاف إلى أرشيف الفشل، بل موقف موحد وحازم، يضع حدًا واضحًا لاستمرار الحرب، ويدعم مسارًا سلميًا واحدًا، يستند إلى إرادة الشعب السوداني، ويقصي دعاة العنف ويحاسب منتهكي الحقوق.

إن وقف هذه الحرب الإجرامية، كما جاء في بيان التحالف، لم يعد خيارًا مؤجلاً أو ملفًا قابلًا للمساومة، بل ضرورة عاجلة. فكل يوم تأخير يعني مزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من التمزق الاجتماعي، ومزيدًا من الضياع لمستقبل وطن يستحق الحياة والسلام.

في هذا السياق، يظل صوت القوى المدنية، وعلى رأسها تحالف قوى الثورة “صمود”، تعبيرًا صادقًا عن تطلعات شعب أنهكته الحرب، لكنه لم يفقد إيمانه بأن السلام ممكن، متى ما توفرت الإرادة، وتوحّد المسار، وتقدمت إنسانية الإنسان على حسابات السلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!