اخبار

في الذكرى الحادية والأربعين لإعدام الأستاذ محمود محمد طه حين عجز الحبل عن إسكات الفكرة

التنوير كمبالا

 

التنوير .. كمبالا 

تحلّ اليوم الذكرى الحادية والأربعون لإعدام المفكر السوداني الأستاذ محمود محمد طه، أحد أبرز رموز الفكر الحر في السودان، الذي أُعدم في 18 يناير 1985 بعد محاكمة سياسية ودينية مثيرة للجدل، في واقعة شكّلت علامة فارقة في تاريخ الصراع بين السلطة والفكرة، وبين القمع وحرية الضمير.

لم يكن إعدام الأستاذ محمود محمد طه حدثًا عابرًا، بل مثّل لحظة كاشفة لطبيعة الدولة التي سخّرت الدين أداةً للإقصاء، وحوّلت القضاء إلى وسيلة لتصفية الرأي المخالف. فقد قُدِّم الرجل إلى منصة الإعدام لا بسبب جرم جنائي، بل بسبب أفكاره ورؤاه الإصلاحية التي دعت إلى إسلام الحرية والمسؤولية الفردية والسلام، ورفض توظيف الشريعة لقمع الإنسان.

وبرحيله، تحوّل الأستاذ محمود من متهم إلى شهيد للفكر، ومن جسدٍ غُيّب بالحبل إلى فكرةٍ عصيّة على الإعدام. إذ سرعان ما سقط النظام الذي أعدمه، بينما ظلّ اسمه حيًّا في الوعي العام، يُستدعى كلما تجدد سؤال الدولة، والدين، والعدالة، وحق الإنسان في الاختلاف.

وفي سياق سوداني يرزح اليوم تحت وطأة الحرب والانقسام والعنف باسم الوطن والدين، تكتسب ذكرى 18 يناير راهنيةً مضاعفة، حيث تبدو أفكار الأستاذ محمود محمد طه، الداعية إلى السلام وكرامة الإنسان ورفض العنف، أقرب ما تكون إلى إجابة أخلاقية وسياسية على مأزق البلاد الراهن.

وتؤكد قوى فكرية وحقوقية أن إحياء هذه الذكرى لا يهدف إلى استدعاء الماضي، بقدر ما يسعى إلى مساءلة الحاضر، والتذكير بأن إعدام الفكر لا يصنع استقرارًا، وأن الدول التي تبدأ بقمع السؤال، تنتهي بتفجير المجتمع.

في الذكرى الحادية والأربعين، لا يُستدعى الأستاذ محمود محمد طه بوصفه رمزًا تاريخيًا فحسب، بل باعتباره مشروعًا مفتوحًا لم يُنجز بعد؛ مشروع الحرية في وجه الخوف، والسلام في وجه العنف، والإنسان في مواجهة السلطة المطلقة.

سلامٌ على من دفع حياته ثمنًا للكلمة،

وسلامٌ على فكرةٍ لم تمت… وما زالت تمشي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!