اخبار

تقرير بحثي يحذّر من حملات كراهية منظمة تستهدف العرب الأفارقة وتهدد السلم المجتمعي في أفريقيا

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

كشف تقرير بحثي حديث أعدّته الهيئة العربية الأفريقية للسلام وعافية المجتمع (AAPBCA) عن وجود حملات كراهية ممنهجة وخطاب تحريضي منظّم يستهدف الفئات العربية في أفريقيا، في ما وصفه التقرير بمحاولات خطيرة لإعادة إنتاج الصراعات المجتمعية وتحويلها إلى مواجهات هوياتية عابرة للحدود.

وأوضح التقرير، المعنون بـ «حملات الكراهية الممنهجة ضد الفئات العربية في أفريقيا»، أن هذه الأنشطة لا تنشط بصورة عفوية، بل تُدار عبر شبكات غير رسمية تعمل خارج الأطر القانونية، وتستغل هشاشة الأوضاع السياسية والاجتماعية في عدد من الدول الأفريقية، خاصة في مناطق النزاع.

شبكات خفية تعمل خارج القانون

أشار التقرير إلى أن هذه التيارات لا تمتلك أي صفة قانونية أو أطر تنظيمية معلنة، وتعمل في الخفاء تحت إشراف شخصيات نافذة لا تزال هوياتها قيد الرصد والتقصي.

وتعتمد هذه الشبكات بشكل أساسي على الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي كوسيلة للتأثير والتحريض، مع توظيف واجهات بشرية محدودة الوعي لإدارة الخطاب في العلن، بينما تُدار الحملات فعليًا من خلف الستار.

خطاب تحريضي يعيد تشكيل الوعي

وسلط التقرير الضوء على نماذج بارزة لهذه الحملات في غرب السودان وتشاد، من بينها ما يُعرف بـ «حملة المليون جندي ضد العرب في أفريقيا»، والتي تتبنى سرديات وصفها التقرير بالمغلوطة، تقوم على:

نفي الانتماء الأفريقي للعرب الأفارقة.

تصويرهم كـ«دخلاء» أو «مستوطنين».

اتهامهم بالاستحواذ على الأراضي ونهب الثروات.

الزعم بهيمنتهم الاقتصادية على التجارة وتربية المواشي.

وأكد التقرير أن هذه السرديات تُستخدم كأدوات لتزييف الوعي الجمعي، وتأجيج مشاعر الكراهية والعداء داخل المجتمعات المحلية.

من قضايا اجتماعية إلى صراعات هوياتية

وبيّن التقرير أن خطورة هذه الحملات تكمن في قدرتها على تحويل قضايا اجتماعية تقليدية — مثل الرعي والزراعة وملكية الأرض والحواكير — إلى ملفات سياسية ملغومة ذات طابع عرقي وعنصري.

كما حذّر من الدعوات التحريضية التي تستهدف منع العرب الأفارقة من تملك الأراضي أو المشاركة المتساوية في الموارد، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والتعايش التاريخي في الإقليم.

منصات رقمية تقود التحريض العابر للحدود

ورصد التقرير عددًا من الصفحات والمنصات الرقمية التي تُستخدم في بث خطاب الكراهية، من بينها:

Tchad d’abord

زرقة ضد الجنجويد (Black People) إضافة إلى مجموعات مغلقة على فيسبوك وواتساب، يقودها أفراد من تشاد ودارفور، يقيم كثير منهم في أوروبا وأمريكا وكندا، مع وجود عناصر ميدانية داخل المنطقة، تعمل على تغذية الاستقطاب وتأجيج التوترات.

خلاصة وتحذير

خلص التقرير إلى أن هذه الحملات لا تستهدف فئة بعينها فحسب، بل تهدد البنية الاجتماعية للقارة الأفريقية برمتها، عبر إعادة إنتاج الانقسامات وتسييس العلاقات الاجتماعية، وتحويل الخلافات الطبيعية إلى صراعات وجود.

وأكدت الهيئة أن مواجهة هذا “السرطان الاجتماعي” تتطلب وعيًا جماعيًا، ومعالجة علمية مسؤولة، وتعاونًا إقليميًا يحمي السلم المجتمعي ويصون تاريخ التعايش الأفريقي المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!