اخبار

العودة القسرية للاجئين السودانيين من معسكرات أوغندا: انتهاك متواصل للقانون الدولي والحماية الإنسانية

منظمة الفجر للسلامة والتنمية والعدالة

 

منظمة الفجر للسلامة والتنمية والعدالة

تُعرب منظمة الفجر للسلامة والتنمية والعدالة عن تنديدها إزاء ما يتعرض له اللاجئون السودانيون المقيمون في معسكرات اللجوء بجمهورية أوغندا من ضغوط ممنهجة، تتخذ أشكالًا مباشرة وغير مباشرة، وتهدف بصورة واضحة إلى إعادتهم قسرًا إلى السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مستعرة، وتنهار فيه بصورة كاملة مقومات الحماية والأمن والعيش الكريم.

 

إن وجود اللاجئين السودانيين في أوغندا لا يُعد ظرفًا طارئًا أو استثنائيًا، بل هو نتاج موجات لجوء متعاقبة فرضتها انتهاكات جسيمة وجرائم خطيرة ارتُكبت داخل السودان على مدى سنوات طويلة. فقد فرّت الموجة الأولى من اللاجئين منذ عام 2003 من إقليم دارفور، عقب الفظائع التي شملت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وهي الجرائم التي أدت إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وصدور مذكرات توقيف بحق رئيس الجمهورية آنذاك عمر حسن أحمد البشير، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد محمد هارون، إلى جانب إدانة علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب) بعد تسليم نفسه للمحكمة.

 

وقد عاش هؤلاء اللاجئون لسنوات طويلة داخل أوغندا في حالة من الاستقرار النسبي، وتمتعوا بحماية حقيقية ورعاية مشهودة من الدولة المضيفة، التي عُرفت بسياساتها الإنسانية المتقدمة في مجال اللجوء، حيث قُدمت لهم الخدمات الأساسية، وعوملوا بكرامة واحترام، بما مكّنهم من بناء حياة آمنة بعيدًا عن الخوف والعنف.

 

أما الموجة الثانية من اللاجئين، فقد جاءت عقب اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، وهي حرب شاملة اتسمت باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، والانتهاكات الواسعة النطاق، وانهيار مؤسسات الدولة، وغياب أي أفق واقعي للأمن أو الاستقرار، الأمر الذي دفع أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى الفرار بحثًا عن الحماية.

 

ومع وصول هذه الموجة الأخيرة، بدأت تطورات مقلقة داخل بيئة اللجوء في أوغندا، حيث تفيد معلومات موثوقة بأن جهات مرتبطة بحكومة بورتسودان عملت على إحداث توترات متعمدة داخل المعسكرات، شملت افتعال أزمات داخلية، والإساءة لسلطات الدولة المضيفة، وهو ما انعكس سلبًا على أوضاع اللاجئين كافة دون تمييز بين قدامى وجدد. وقد أدى ذلك إلى تضييق واضح في الإجراءات الإدارية، وتحويل معاملات اللجوء من مكاتب إدارة شؤون اللاجئين (OPM) إلى داخل معسكرات تقع في أقصى شمال أوغندا، الأمر الذي زاد من الأعباء الجسدية والاقتصادية والأمنية على طالبي اللجوء السودانيين، وقيّد وصولهم إلى الخدمات والإجراءات الأساسية.

 

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى استحداث مضايقات داخل المعسكرات نفسها، في سياق يبدو هدفه الواضح خلق أزمات مصطنعة تُستخدم كوسيلة ضغط لدفع اللاجئين إلى العودة إلى السودان قسرًا. وتؤكد المنظمة أن بعض هذه التطورات الخطيرة أسفرت عن مقتل لاجئين سودانيين داخل المعسكرات، وهو تطور بالغ الخطورة يستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا، ومساءلة المسؤولين عنه.

 

وبالتوازي مع ذلك، تعمل السفارة السودانية في جمهورية أوغندا عبر لجنة شكّلتها خصيصًا على حثّ اللاجئين على العودة وتسهيلها، رغم استمرار الحرب بضراوة، وانعدام سبل العيش الكريم داخل السودان، واستمرار استهداف المواطنين على أساس العرق والجهة، فضلًا عن عدم صلاحية مدن رئيسية مثل الخرطوم وسنار وغيرها للحياة الآمنة، نتيجة الدمار الواسع، وانهيار الخدمات، والمخاطر الصحية والبيئية الجسيمة، بما في ذلك الآثار الخطيرة المترتبة على استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع.

 

وتؤكد منظمة الفجر للسلامة والتنمية والعدالة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ راسخ وملزم في القانون الدولي للاجئين، نصّت عليه اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وأكدته المواثيق الإقليمية الإفريقية لحقوق الإنسان، التي تحظر إعادة أي شخص إلى دولة يُحتمل أن يتعرض فيها لخطر القتل أو التعذيب أو الاضطهاد أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة.

 

كما تؤكد المنظمة أن الأوضاع داخل السودان لا تزال تتسم بنزاعات مسلحة نشطة في عدة أقاليم، وانهيار شبه كامل للمنظومة الخدمية والاقتصادية، وانتشار واسع للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج إطار القانون، والاعتقال التعسفي، والعنف الجنسي، والنزوح القسري، فضلًا عن الغياب التام لشروط العودة الطوعية الآمنة والكريمة.

 

وفي هذا السياق، تشدد المنظمة على أن حكومة أوغندا تتحمل مسؤولية قانونية دولية في ضمان حماية اللاجئين على أراضيها، ومنع أي شكل من أشكال الترحيل القسري أو الضغط غير المشروع، كما تتحمل السلطات السودانية مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة عن وقف أي حملات أو إجراءات تهدف إلى إعادة اللاجئين في ظل استمرار الحرب وغياب البيئة الآمنة.

 

إن إعادة اللاجئين قسرًا إلى مناطق نزاع نشط لا تمثل حلًا للأزمة، بل تُعد جريمة إنسانية وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وتعرّض آلاف المدنيين لخطر حقيقي. وتؤكد منظمة الفجر للسلامة والتنمية والعدالة التزامها بمواصلة توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الآليات الدولية المختصة، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ضمانًا للمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

Home

Email:

arbab.idries@gmail.com
Info@aopdj.org
support@aopdj.org

Tel :

+46729382414

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!