اخبار

جنيف تدق ناقوس الخطر: دعوة لإحالة ملف السودان إلى الجنائية الدولية وتشديد حظر السلاح

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات 

في تقريره السنوي المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية ما وصفه بانتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ارتكبها طرفا النزاع، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب واستمرار دوامة العنف.

التقرير، الذي اطّلعت عليه “سكاي نيوز عربية”، رسم صورة قاتمة لمشهد حقوقي وإنساني يتدهور باطراد، محذرًا من أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الجرائم ويقوض أي أفق لحل سياسي مستدام.

نحو توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان

دعا التقرير إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، مستندًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1556 الصادر عام 2004، والذي فرض حظرًا على الأسلحة في دارفور.

واعتبر أن تطورات النزاع الراهنة تستوجب إعادة النظر في نطاق الحظر، مع دراسة توسيعه ليشمل السودان بأكمله، إلى جانب الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري مباشر أو غير مباشر لأطراف القتال.

أحكام إعدام ومحاكم طوارئ تثير القلق

وثّق التقرير صدور 321 حكمًا بالإعدام و228 حكمًا بالسجن المؤبد في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، عبر محاكم جنائية وأخرى مختصة بقضايا الإرهاب، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

كما أشار إلى أن إنشاء محاكم عسكرية للطوارئ في بعض المناطق يقوض استقلال القضاء ونزاهته، ويثير مخاوف جدية بشأن تسييس العدالة واستخدامها كأداة في سياق النزاع.

فراغ قضائي في مناطق الدعم السريع

في المقابل، لفت التقرير إلى غياب أي نظام قضائي فعّال في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ما يفاقم حالة الفراغ القانوني ويعزز بيئة الإفلات من المساءلة.

وأكد أن هذا الوضع يترك المدنيين بلا حماية قانونية، ويُصعّب توثيق الانتهاكات أو ملاحقة مرتكبيها.

كارثة إنسانية تهدد الاستقرار الإقليمي

رصد التقرير تورط الطرفين في عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، واستخدام تكتيكات الحصار، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.

كما وثق حالات احتجاز تعسفي واختفاء قسري، وأعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، إلى جانب تهديدات طالت ممثلي المجتمع المدني والصحفيين.

وبعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع القتال، أكد التقرير أن البلاد تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع نزوح جماعي وانهيار واسع للخدمات الأساسية. وحذر من أن استمرار تقسيم مناطق السيطرة وتصاعد العنف ذي الطابع العرقي لا يهددان وحدة السودان فحسب، بل ينذران بتداعيات إقليمية خطيرة في ظل تنامي النزوح عبر الحدود وتصاعد التوترات في الجوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!