رأي

بين ريادة “حكومة التأسيس” وعبث “صمود”: هل ضلت إزالة التمكين طريقها؟

زينب حسن سعيد

 

​زينب حسن سعيد

​في الوقت الذي تخوض فيه حكومة تأسيس الوحدة والسلام معركة حقيقية ومفصلية لاجتثاث جذور الإرهاب الإسلاموي الذي جاثم على صدر السودان لثلاثة عقود، تطل علينا مجموعة “صمود” –الوليد المنشق عن تحالف “تقدم”– بمشهد يقترب من “الكوميديا السوداء”. تحاول هذه المجموعة، عبر ادعاء إعادة تفعيل ملف “إزالة التمكين”، إقناعنا بأنها لا تزال “سلطة شرعية”، بينما هي في الواقع تفتقر للتفويض والمؤسسية، وتمارس “هرجاً” سياسياً يسيء لقضية التغيير.

​التأسيس.. مواجهة الإرهاب لا “الاستعراض”

​إن الفارق بين حكومة التأسيس وأجسام مثل “صمود” هو الفارق بين “الفعل” و”الضجيج”. فحكومة التأسيس كانت ولا تزال هي حائط الصد الأول الذي حارب التنظيمات الإرهابية للإسلاميين في السودان، وقدمت رؤية استراتيجية لتفكيك دولتهم العميقة بمسؤولية وطنية. أما “صمود”، فهي تحاول تقمص دور “الحكومة” عبر إصدار قرارات “ورقية” في فضاء إلكتروني ومنقسم، وهي رسالة “بائسة” تهدف فقط للفت الانتباه وإثبات الوجود بعد أن فقدت بوصلة الوحدة السياسية.

​وهم الشرعية وسط الانقسام

​إن محاولة “صمود” ممارسة سلطة “إزالة التمكين” في هذا التوقيت المشلول هي قمة الاستخفاف بالعقول. فكيف لمجموعة منشقة، لا تسيطر على “مكتب إداري” واحد، ولا تملك سنداً دستورياً أو برلمانياً، أن تنصب نفسها حكماً على الخدمة المدنية؟

إن ما تفعله “صمود” ليس “تفكيكاً” للنظام السابق، بل هو “تمكين مضاد” يسعى لاستبدال الولاء الحزبي القديم بولاء فصائلي جديد. هذا النهج يضرب “مهنية الدولة” في مقتل، ويحول قضية إزالة التمكين من استحقاق وطني إلى “مهرجان للمكايدة” بين الإخوة الأعداء.

​رسائل في بريد العدم

​رسالة “صمود” من وراء هذا التحرك واضحة: “نحن هنا.. نحن الشرعية”. لكن الحقيقة التي يراها كل داعم لـ مشروع التأسيس هي أن هذه المجموعة تعيش حالة “فصام سياسي”؛ فهي تتحدث بلغة “الدولة” بينما هي مجرد “فقاعة إعلامية” تفتقر للقدرة على التنفيذ. إن بناء السودان الجديد يحتاج إلى مؤسسات قوية وقضاء مستقل، وهو ما تسعى إليه حكومة تأسيس الوحدة والسلام، لا إلى لجان سياسية منقسمة تمارس “السلطة بالتمني”.

​الخلاصة: التأسيس يحتاج “دولة” لا “انشقاقات”

​إن إزالة التمكين الحقيقية هي التي تقتلع الإرهاب الإسلاموي من جذوره عبر مسار قانوني ودستوري رصين، وهو المسار الذي بدأته حكومة التأسيس. أما “صمود” ومن سار على دربها من المنشقين، فعليهم أن يدركوا أن الشرعية لا تُنتزع بالبيانات الحماسية في لحظة فراغ دستوري.

​كفانا “هرجاً” سياسياً يستهلك طاقات الوطن، فالسودان اليوم يحتاج إلى الالتفاف حول حكومة تأسيس الوحدة والسلام التي تعرف عدوها الحقيقي وتواجهه بالعمل لا بالشعارات، أما المجموعات التي تتسابق على “فتات الشرعية” المفقودة، فلن تجد سوى صدى صوتها في غرفة خالية من التأثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!