
فاطمة لقاوة
لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.
إلى الإدارة المدنية بولاية غرب كردفان، من رئيسها عليان إلى كل أفرعها في الوزارات والمحليات الأربع عشرة،إلى قائد الفرقة المعين حديثًا، وإلى قادة المحاور الميدانية،إلى رئيس مجلس الوزراء وطاقمه الوزاري الذي لم يكتمل بعد،إلى رئيس حكومة السلام ونائبه وأعضاء المجلس الرئاسي:نكتب هذه الكلمات لا من فراغ، بل شهادة تُرفع للتاريخ، في لحظةٍ تتقاطع فيها الطرق بين البقاء والإنهيار.
نحن نعلم – كما تعلمون – أن المشهد في كردفان ودارفور ليس بسيطًا، وأن ولاية غرب كردفان تقف اليوم على حافة إختبارٍ مصيري،العدو ليس فقط من يحمل السلاح في المواجهة، بل من ينسج في الظل شبكات فسادٍ ممنهجة، يعود إليها كلما ضاقت عليه سبل المواجهة، فيضرب من الداخل حين يعجز عن المواجهة في الميدان.
لقد ظللنا ننبه مرارًا: إن ضبط مناطق السيطرة ليس تكملة للعمل إداريًا، بل هو صمام الأمان الوحيد حتى لا تتحول مجتمعاتنا إلى ساحة لعبٍ بيد من يتقنون التخريب أكثر مما يتقنون القتال.
حرب الخامس عشر من أبريل لم تكن صدفة، بل مشروعًا متكامل تم الإعداد له بعناية ،لإعادة إخضاع شعبٍ ثار على الظلم، ومحاولة لكسر قوةٍ-“الدعم السريع و قيادته”- تشكلت لتحمي هذا الشعب.
الأخطر من الحرب نفسها، هو ما تلاها: محاولات الإختراق، وزرع الفوضى، وتحويل صفوفنا إلى بيئة رخوة تتآكل من الداخل.
الحكمة تقول: “المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين”، لكننا لُدغنا أكثر من مرة،في الخرطوم، وفي سنار، وفي مدني،حيث أغرقت صفوفنا بعناصر النهب والسلب، بما سُمي زورًا “الشفشافة”، فتحولت بعض المواقع إلى بؤر فساد، وكان ذلك من أسباب الإنكسار والتراجع نحو كردفان ودارفور.
اليوم، ورغم أن ميزان القوة لا يزال في أيدينا، ورغم سيطرتنا على إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في فقدان الأرض، بل في سوء إدارتها.
الأرض التي لا تُدار بحزم، تتحول إلى عبء، والقوة التي لا تُضبط، تتفكك إلى جزرٍ معزولة، يقودها أمراء حرب يسهل إختراقهم وتوجيههم،وهنا نقولها بوضوح:
عليان، رغم ما قدمه من جهد في التحشيد، يقف اليوم أمام إختبار الإدارة، لا الحشد.
ولاية بحجم وتعقيد غرب كردفان لا تُدار بالحماس وحده، بل بالصرامة، والإنضباط، وبناء مؤسسات قادرة على سد الثغرات التي يتسلل منها العدو.
لا يمكن إعفاء إدارة يوسف عليان المدنية من مسؤولية الإخفاقات التي بدأت تتكشف اليوم،كما لا يمكن القبول ببداية باهتة من قائد الفرقة في بابنوسة، اللواء محمد كوكو علوي، في وقتٍ يتطلب قبضة أمنية صارمة،
وإجراءات إستثنائية تعيد الإنضباط وتغلق أبواب الفوضى التي يستغلها العدو ويعمل على جعلها حصان طراودة التي يحلم بإمتطاءها.
على مستوى حكومة السلام، فإن التردد لم يعد خيارًا مناسباً الآن،رئيس مجلس الوزراء أ.محمد حسن التعايشي، الذي يبدو مكبلًا – لأي سبب كان – مطالب بفك هذه القيود فورًا، لأننا نعلم أن إدارة الحرب لا تنتظر إكتمال التشكيلات ولا تتحمل ترف الحسابات المؤجلة والطريقة السُلحفائية التي يتعامل بها طاقم الحكومة اليوم.
دعونا نهمس في أذن رئيس المجلس الرئاسي ونائبه:أنتم أمام لحظة “نكون أو لا نكون”،العدو لم يعد يراهن على المواجهة المباشرة، بل على تفكيككم من الداخل، عبر خلق بؤر فساد، وصراعات محلية، ومراكز قوة موازية.
غرب كردفان اليوم ليست مجرد ولاية، إنها نقطة إختبار،إما أن تكون نموذجًا للتماسك والإدارة الصارمة،
أو تتحول – لا قدر الله – إلى ثغرة ينفذ منها الإنهيار الكامل لكافة مجهودات و تضحيات شبابنا ومجتمعاتنا الذين قدموا أرواحهم و حياتهم فداء التغيير و القضية التي آمنوا بها .
التاريخ لا يرحم المترددين، ولا يذكر إلا من حسموا خياراتهم في الوقت المناسب،فالعدو إستهزاء بنا كثير،و أستحقرنا مرارا،و حاربنا ،وقد دخلت حربنا معهم اليوم معارك كسر العظم ،لذلك يجب علينا جميعا شد المأزر ،فلا خيار أمامنا سوى هزيمه العدو او الفناء.
العدو،ما زال على الأبواب،فهل أنتم تدركون؟!




