رأي

بورتسودان❗️وكرُ القتلة

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم تعد المأساة في كردفان ودارفور مجرد فصول من حربٍ عابرة، بل تحوّلت إلى مشروع قتلٍ ممنهج تقوده عصابة بورتسودان بوعيٍ كامل، وإرادةٍ سياسية لا تخطئ أهدافها.

ما يجري ليس انفلاتاً أو أخطاءً حرب، بل قرار،و جرائم حرب مكتملة الأركان تُرتكب تحت غطاء “الدولة” على مرأى و مسمع المجتمع الدولي.

عصابة بورتسودان تتحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية كاملة، دون مواربة أو تبرير،فهي التي تخطط، وهي التي تأمر، وهي التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لهذه المتحركات التي تجتاح القرى وتحوّل حياة المدنيين إلى جحيم.

كل قطرة دم سقطت في لقاوة بالأمس، وكل صرخة أمٍ في دارفور و كردفان، وكل جسدٍ بريئا سقط بالمسيرات، جميعها في أعناق سلطة الأمر الواقع التي أختطفت إسم الدولة و إستغلت الجيش،و إختاروا أن يحكموا بالنار بدل القانون، وبالرعب بدل الشرعية.

الجريمة لا تقف عند رأس السلطة فقط،فالأيدي التي تنفذ، والأصابع التي تضغط على الزناد، ليست غريبة بالكامل.

هنا تكمن الفضيحة الأكبر: أبناء من هذه الأرض، يعرفون تضاريسها وأهلها، يقودون هذه المتحركات، ويشاركون بدمٍ بارد في قتل أهلهم،هؤلاء لم يعودوا ضحايا تضليل، بل شركاء وأعون في جريمة تُرتكب أمام أعين العالم.

ما يجري اليوم يعيد إنتاج أبشع صفحات التاريخ، لكن بوجوه مألوفة،لم يعد القاتل غريباً، بل صار يحمل ملامحنا ولهجتنا.

هذه خيانة لا تُغتفر، لأنها لا تستهدف الجسد فقط، بل تطعن النسيج الإجتماعي في صميمه، وتفتح جروحاً لن تندمل بسهولة.

الإدعاء بمحاربة من يصفونهم “بالمتمردين” سقط أخلاقياً وقانونياً.

القانون الدولي الإنساني لا يترك مجالاً للتأويل:إستهداف المدنيين جريمة حرب، وإستخدام القوة المفرطة ضد مجتمعات بعينها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية،وكل من خطط أو أمر أو نفذ، سيظل ملاحقاً بهذه التهمة، مهما طال الزمن.

الصمت الدولي، لم يعد عجزاً يُفهم، بل تواطؤاً يُدان،كل لحظة صمت تمنح القتلة ثقة أكبر، وكل تأخير في المحاسبة يوسّع دائرة الدم.

ما يحدث في السودان اليوم ليس خافياً، بل موثقاً، ومن يختار تجاهله، يختار أن يكون جزءاً من هذه الجريمة.

السلطة لن تحمي عصابة بورتسودان من العدالة، ولن يمحو الزمن آثار الدم الذي تلطخت به أيدهيم،وهذة الجرائم لا تسقط بالتقادم، والتاريخ لا ينسى.

أما أبنائنا الذين حملوا السلاح في وجه أهلهم و سمحوا لدواعش المسيرات بقتل الغلابة،أقول لهم: أنتم لا تصنعون نصراً، بل تصنعون لعنة ستلاحقكم ما حيّيتم. البنادق التي توجهونها اليوم إلى صدور أهلكم، ستتحول غداً إلى شهودٍ ضدكم.

توقفوا،قبل أن تصبح أسماؤكم مرادفاً للعار، وقبل أن تجدوا أنفسكم في مواجهة شعبٍ لن ينسى، وعدالةٍ لن ترحم.

أنتم لن تنتصرون، بل فقط أسمائكم كُتبت في سجل الجناة.

ولنا عودة بإذن الله.

الثلاثاء،٢٤مارس/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!